الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ
سُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ شُرِعَ لِنَقْصِ تَمَكُّنٍ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُهُ وَاجِبٌ فَيَكُونُ وَاجِبًا ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ السُّنَّةِ ، وَوَجَبَ نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ بِالسَّهْوِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ .
قَالَ : ( وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ " . وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ " ، ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، وَقِيلَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَحْسَنُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ 100 وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيُسَبِّحُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ ثَانِيًا ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ الدُّعَاءِ آخِرُ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا آخِرُهَا .
قَالَ : ( وَيَجِبُ إِذَا زَادَ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا ) كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَأْخِيرِهِ عَنْ مَحَلِّهِ ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسَّهْوِ ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحَ بِهِ فَعَادَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ .
قَالَ : ( أَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ بِهِ أَوْ عَكَسَ ) لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ وَاجِبٌ فِي مَوْضِعِهَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مِقْدَارُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ قَلِيلٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ .
قَالَ : ( وَلَا يَلْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إِلَّا الْقِرَاءَةَ وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَالْقُنُوتَ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْبِيحِ سُنَّةٌ .
( وَإِنْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ لَا يَسْجُدُ ) ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقُعُودَ وَالرُّكُوعَ لَيْسَا مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ فَكَانَ تَغْيِيرًا فَيَجِبُ ، وَالْقِيَامُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ فَلَا تَغْيِيرَ فَلَا يَجِبُ . وَقِيلَ إِنْ بَدَأَ فِي الْقُعُودِ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ التَّمَامِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهِ .
( وَمَنْ سَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ يُجْزِيَانِ عَنْ كُلِّ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ " قَالَ : ( وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَإِلَّا فَلَا ) تَحْقِيقًا لِلْمُوَافَقَةِ وَنَفْيًا لِلْمُخَالَفَةِ .
101 ( وَإِنْ سَهَا الْمُؤْتَمُّ لَا يَسْجُدَانِ ) وَلَا أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ الْمُؤْتَمُّ فَقَدْ خَالَفَ إِمَامَهُ ، وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ يُؤَدِّي إِلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ .
قَالَ : ( وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ ) لِلْمُوَافَقَةِ .
( ثُمَّ يَقْضِي ) مَا عَلَيْهِ; وَلَوْ سَهَا فِي الْقَضَاءِ يَسْجُدُ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ ، وَلَوْ سَهَا اللَّاحِقُ فِي الْقَضَاءِ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ ، وَيَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرُ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ ، وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ .
قَالَ : ( وَمَنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ إِلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ عَادَ وَتَشَهَّدَ ) لِأَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنَ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ هُوَ الصَّحِيحُ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ .
( وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ ) لِأَنَّهُ كَالْقَائِمِ .
( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَ كَذَلِكَ .
قَالَ : ( وَإِنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَامَ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ ) لِمَا رُوِّينَا : " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحِ بِهِ فَعَادَ " وَلِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فَيَعُودُ لِيَأْتِيَ بِهِ فِي مَحَلِّهِ لِيَتِمَّ فَرْضُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِمَا بَيَّنَّا .
( فَإِنْ سَجَدَ ضَمَّ إِلَيْهَا سَادِسَةً وَصَارَتْ نَفْلًا ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى النَّفْلِ بِالسَّجْدَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ صَلَاةٌ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ خُرُوجُهُ مِنَ الْفَرْضِ ، فَقَدْ خَرَجَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ رُكْنٌ فَبَطَلَ فَرْضُهُ فَيَضُمُّ إِلَيْهِ سَادِسَةً ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالْخَمْسِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : بَطَلَتِ الصَّلَاةُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى بَطَلَتِ الْفَرْضِيَّةُ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ فَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ 102 بُطْلَانَ الْوَصْفِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِصَلَاةٍ هِيَ فَرْضٌ .
قَالَ : ( وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ عَادَ وَسَلَّمَ ) لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ فَيَعُودُ .
( وَإِنْ سَجَدَ فِي الْخَامِسَةِ تَمَّ فَرْضُهُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَهُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ " . ( فَيَضُمُّ إِلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَالرَّكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ ) لِأَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي النَّفْلِ بَعْدَ إِتْمَامِ الْفَرْضِ فَيَضُمُّ السَّادِسَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ الْبُتَيْرَاءِ وَقَدْ بَقِيَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْفَرْضِ وَقَدْ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .
قَالَ : ( وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَهُوَ أَوَّلُ مَا عُرِضَ لَهُ اسْتَقْبَلَ ، فَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ كَثِيرًا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مُخْتَلِفَةٌ ، رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَهَا اسْتَقْبَلَ " وَأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّحَرِّيَ عِنْدَ الشَّكِّ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى كَثْرَةِ الشَّكِّ . وَرَوَى ابْنُ عَوْفٍ وَالْخُدْرِيُّ عَنْهُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ عَمَلًا بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا ، ثُمَّ إِذَا بَنَى يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَحَرُّزًا عَنْ تَرْكِ فَرْضِ الْقَعْدَةِ .
سُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ شُرِعَ لِنَقْصِ تَمَكُّنٍ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُهُ وَاجِبٌ فَيَكُونُ وَاجِبًا ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ السُّنَّةِ ، وَوَجَبَ نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ بِالسَّهْوِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ .
قَالَ : ( وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ " . وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ " ، ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، وَقِيلَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَحْسَنُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ 100 وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيُسَبِّحُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ ثَانِيًا ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ الدُّعَاءِ آخِرُ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا آخِرُهَا .
قَالَ : ( وَيَجِبُ إِذَا زَادَ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا ) كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَأْخِيرِهِ عَنْ مَحَلِّهِ ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسَّهْوِ ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحَ بِهِ فَعَادَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ .
قَالَ : ( أَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ بِهِ أَوْ عَكَسَ ) لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ وَاجِبٌ فِي مَوْضِعِهَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مِقْدَارُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ قَلِيلٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ .
قَالَ : ( وَلَا يَلْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إِلَّا الْقِرَاءَةَ وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَالْقُنُوتَ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْبِيحِ سُنَّةٌ .
( وَإِنْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ لَا يَسْجُدُ ) ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقُعُودَ وَالرُّكُوعَ لَيْسَا مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ فَكَانَ تَغْيِيرًا فَيَجِبُ ، وَالْقِيَامُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ فَلَا تَغْيِيرَ فَلَا يَجِبُ . وَقِيلَ إِنْ بَدَأَ فِي الْقُعُودِ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ التَّمَامِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهِ .
( وَمَنْ سَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ يُجْزِيَانِ عَنْ كُلِّ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ " قَالَ : ( وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَإِلَّا فَلَا ) تَحْقِيقًا لِلْمُوَافَقَةِ وَنَفْيًا لِلْمُخَالَفَةِ .
101 ( وَإِنْ سَهَا الْمُؤْتَمُّ لَا يَسْجُدَانِ ) وَلَا أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ الْمُؤْتَمُّ فَقَدْ خَالَفَ إِمَامَهُ ، وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ يُؤَدِّي إِلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ .
قَالَ : ( وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ ) لِلْمُوَافَقَةِ .
( ثُمَّ يَقْضِي ) مَا عَلَيْهِ; وَلَوْ سَهَا فِي الْقَضَاءِ يَسْجُدُ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ ، وَلَوْ سَهَا اللَّاحِقُ فِي الْقَضَاءِ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ ، وَيَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرُ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ ، وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ .
قَالَ : ( وَمَنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ إِلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ عَادَ وَتَشَهَّدَ ) لِأَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنَ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ هُوَ الصَّحِيحُ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ .
( وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ ) لِأَنَّهُ كَالْقَائِمِ .
( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَ كَذَلِكَ .
قَالَ : ( وَإِنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَامَ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ ) لِمَا رُوِّينَا : " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحِ بِهِ فَعَادَ " وَلِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فَيَعُودُ لِيَأْتِيَ بِهِ فِي مَحَلِّهِ لِيَتِمَّ فَرْضُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِمَا بَيَّنَّا .
( فَإِنْ سَجَدَ ضَمَّ إِلَيْهَا سَادِسَةً وَصَارَتْ نَفْلًا ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى النَّفْلِ بِالسَّجْدَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ صَلَاةٌ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ خُرُوجُهُ مِنَ الْفَرْضِ ، فَقَدْ خَرَجَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ رُكْنٌ فَبَطَلَ فَرْضُهُ فَيَضُمُّ إِلَيْهِ سَادِسَةً ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالْخَمْسِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : بَطَلَتِ الصَّلَاةُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى بَطَلَتِ الْفَرْضِيَّةُ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ فَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ 102 بُطْلَانَ الْوَصْفِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِصَلَاةٍ هِيَ فَرْضٌ .
قَالَ : ( وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ عَادَ وَسَلَّمَ ) لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ فَيَعُودُ .
( وَإِنْ سَجَدَ فِي الْخَامِسَةِ تَمَّ فَرْضُهُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَهُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ " . ( فَيَضُمُّ إِلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَالرَّكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ ) لِأَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي النَّفْلِ بَعْدَ إِتْمَامِ الْفَرْضِ فَيَضُمُّ السَّادِسَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ الْبُتَيْرَاءِ وَقَدْ بَقِيَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْفَرْضِ وَقَدْ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .
قَالَ : ( وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَهُوَ أَوَّلُ مَا عُرِضَ لَهُ اسْتَقْبَلَ ، فَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ كَثِيرًا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مُخْتَلِفَةٌ ، رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَهَا اسْتَقْبَلَ " وَأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّحَرِّيَ عِنْدَ الشَّكِّ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى كَثْرَةِ الشَّكِّ . وَرَوَى ابْنُ عَوْفٍ وَالْخُدْرِيُّ عَنْهُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ عَمَلًا بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا ، ثُمَّ إِذَا بَنَى يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَحَرُّزًا عَنْ تَرْكِ فَرْضِ الْقَعْدَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith