الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
103 بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
( وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ تَلَاهَا ، السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا " وَعَلَى لِلْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ بَعْضَ السَّجَدَاتِ أَمْرٌ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَبَعْضُهَا ذَمٌّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ وَهُوَ مَعْنَى الْوُجُوبِ ، وَتَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّالِي كَافِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ سَكْرَانًا ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ ، وَمَنْ لَا يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا قَضَاؤُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ .
قَالَ : ( وَهِيَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالنَّحْلِ ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَرْيَمَ ، وَالْأُولَى فِي الْحَجِّ ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالنَّمْلِ ، وَالم تَنْزِيلُ ، وَص ، وَحم السَّجْدَةِ ، وَالنَّجْمِ ، وَالِانْشِقَاقِ ، وَالْعَلَقِ ) هَكَذَا هِيَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ .
( وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا .
( وَتُقْضَى ) لِمَكَانِ الْوُجُوبِ ، وَيُكْرَهُ لِلسَّامِعِ إِذَا سَجَدَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ التَّالِي ; لِأَنَّ التَّالِيَ كَالْإِمَامِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَوْمِ ، فَرُبَّمَا رَكَعَ بَعْضُهُمْ; وَلَوْ قَرَأَهَا وَسَجَدَهَا سَجَدَ الْقَوْمُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوهَا حُكْمًا لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ سَهْوُهُ .
قَالَ : ( فَإِنْ تَلَاهَا الْإِمَامُ سَجَدَهَا وَالْمَأْمُومُ ) لِمَا بَيَّنَّا .
( وَلَوْ تَلَاهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَسْجُدَاهَا ) لِمَا بَيَّنَّا فِي السَّهْوِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَسْجُدُونَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ السَّمَاعُ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ . قُلْنَا هُوَ مَحْجُورٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَا حُكْمَ لِتَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَإِنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَجْرُ لَا ، وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا .
104 قَالَ : ( وَإِنْ سَمِعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَالْحَجْرُ لَا يَعْدُوهُمْ .
قَالَ : ( وَإِنْ سَمِعَهَا الْمُصَلِّي مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ ، وَإِنْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُجْزِهِمْ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِصَةً لِلنَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا الْكَامِلُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الصَّلَاةَ وَيُعِيدُونَهَا لِمَا بَيَّنَّا وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ تَعَمَّدُوهَا .
قَالَ : ( وَمَنْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا فِيهَا سَقَطَتْ ) لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ وَهِيَ أَقْوَى مِنَ الْخَارِجِيَّةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِهَا ، وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَهَا ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ أَفْضَلُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي السُّجُودِ أَكْمَلُ ، وَتَتَأَدَّى بِالسَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ لِأَنَّهَا تُوَافِقُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَيَنْوِي أَدَاءَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْوَاجِبِ ، وَلَوْ نَوَاهَا فِي الرُّكُوعِ قِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التِّلَاوَةِ . وَقِيلَ لَا وَتَنُوبُ عَنْهَا السَّجْدَةُ الَّتِي عَقِبَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ الْمُجَانَسَةَ بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ : ( وَمَنْ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ تَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّكْرَارِ لِلْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ ، وَفِي تَكْرَارِ الْوُجُوبِ حَرَجٌ بِهِمْ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّبِيُّ يُسْمِعُهَا أَصْحَابَهُ وَلَا يَسْجُدُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً .
قَالَ : ( وَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ ) اعْتِبَارًا بِالصَّلَاتِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ ، لِأَنَّهُمَا لِلتَّحْلِيلِ وَلَا تَحْرِيمَ هُنَاكَ .
( وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ تَلَاهَا ، السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا " وَعَلَى لِلْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ بَعْضَ السَّجَدَاتِ أَمْرٌ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَبَعْضُهَا ذَمٌّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ وَهُوَ مَعْنَى الْوُجُوبِ ، وَتَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّالِي كَافِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ سَكْرَانًا ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ ، وَمَنْ لَا يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا قَضَاؤُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ .
قَالَ : ( وَهِيَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالنَّحْلِ ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَرْيَمَ ، وَالْأُولَى فِي الْحَجِّ ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالنَّمْلِ ، وَالم تَنْزِيلُ ، وَص ، وَحم السَّجْدَةِ ، وَالنَّجْمِ ، وَالِانْشِقَاقِ ، وَالْعَلَقِ ) هَكَذَا هِيَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ .
( وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا .
( وَتُقْضَى ) لِمَكَانِ الْوُجُوبِ ، وَيُكْرَهُ لِلسَّامِعِ إِذَا سَجَدَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ التَّالِي ; لِأَنَّ التَّالِيَ كَالْإِمَامِ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَوْمِ ، فَرُبَّمَا رَكَعَ بَعْضُهُمْ; وَلَوْ قَرَأَهَا وَسَجَدَهَا سَجَدَ الْقَوْمُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوهَا حُكْمًا لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ سَهْوُهُ .
قَالَ : ( فَإِنْ تَلَاهَا الْإِمَامُ سَجَدَهَا وَالْمَأْمُومُ ) لِمَا بَيَّنَّا .
( وَلَوْ تَلَاهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَسْجُدَاهَا ) لِمَا بَيَّنَّا فِي السَّهْوِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَسْجُدُونَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ السَّمَاعُ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ . قُلْنَا هُوَ مَحْجُورٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَا حُكْمَ لِتَصَرُّفِ الْمَحْجُورِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَإِنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَجْرُ لَا ، وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا .
104 قَالَ : ( وَإِنْ سَمِعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَالْحَجْرُ لَا يَعْدُوهُمْ .
قَالَ : ( وَإِنْ سَمِعَهَا الْمُصَلِّي مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ ، وَإِنْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُجْزِهِمْ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِصَةً لِلنَّهْيِ فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا الْكَامِلُ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الصَّلَاةَ وَيُعِيدُونَهَا لِمَا بَيَّنَّا وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ تَعَمَّدُوهَا .
قَالَ : ( وَمَنْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا فِيهَا سَقَطَتْ ) لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ وَهِيَ أَقْوَى مِنَ الْخَارِجِيَّةِ فَلَا تَتَأَدَّى بِهَا ، وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَهَا ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ أَفْضَلُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي السُّجُودِ أَكْمَلُ ، وَتَتَأَدَّى بِالسَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ لِأَنَّهَا تُوَافِقُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَيَنْوِي أَدَاءَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْوَاجِبِ ، وَلَوْ نَوَاهَا فِي الرُّكُوعِ قِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التِّلَاوَةِ . وَقِيلَ لَا وَتَنُوبُ عَنْهَا السَّجْدَةُ الَّتِي عَقِبَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ الْمُجَانَسَةَ بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ : ( وَمَنْ كَرَّرَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ تَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّكْرَارِ لِلْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ ، وَفِي تَكْرَارِ الْوُجُوبِ حَرَجٌ بِهِمْ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّبِيُّ يُسْمِعُهَا أَصْحَابَهُ وَلَا يَسْجُدُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً .
قَالَ : ( وَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ ) اعْتِبَارًا بِالصَّلَاتِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ ، لِأَنَّهُمَا لِلتَّحْلِيلِ وَلَا تَحْرِيمَ هُنَاكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith