الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 94 · printed p. 121 · commentary
بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
( وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ : طَائِفَةً أَمَامَ الْعَدُوِّ ، وَطَائِفَةً يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً : إِنْ كَانَ مُسَافِرًا ، لِأَنَّهَا شَطْرُ صَلَاتِهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْفَجْرِ .
( وَرَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَ مُقِيمًا ) لِأَنَّهُمَا الشَّطْرُ .
121 ( وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّنْصِيفَ فَكَانُوا أَوْلَى لِلسَّبْقِ .
( وَتَمْضِي إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ تِلْكَ الطَّائِفَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ) .
( فَيُصَلِّي بِهِمْ بَاقِيَ الصَّلَاةِ وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ .
( وَيَذْهَبُونَ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَتَأْتِي الْأُولَى فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ) لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ ، وَيَتَحَرَّوْنَ أَنْ يَقِفُوا مِقْدَارَ مَا وَقَفَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّهُمْ خَلْفَهُ .
( وَيُسَلِّمُونَ وَيَذْهَبُونَ ) وَتَأْتِي الْأُخْرَى فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ بِقِرَاءَةٍ ) لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ .
( وَيُسَلِّمُونَ ) هَكَذَا رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ فِي مَكَانِهِمْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَمْ يَبْقَوْا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ .
قَالَ : ( وَمَنْ قَاتَلَ أَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى قَضَاهَا لَيْلًا ، وَقَالَ : " ۝ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمُ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ) وَلَوْ جَازَتِ الصَّلَاةُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا أَخَّرَهَا ؛ لِأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَ بَعْدَ شَرْعِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهِيَ قَبْلَ الْخَنْدَقِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ لِلْأُصُولِ ، وَلِقَوْلِهِ 122 تَعَالَى : ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ) وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْهَا بِطَبَرِسْتَانَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا .
قَالَ : ( فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا وُحْدَانًا يُومِئُونَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ) وَعَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَدْرِ الْوُسْعِ ، وَلَا يَسَعُهُمْ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَهُمُ الصَّلَاةُ ; وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ لِلرَّاكِبِ إِذَا كَانَ طَالِبًا ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) إِشَارَةً إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الطَّالِبَ لَا يَخَافُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ بِجَمَاعَةٍ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَطَرِ فِي بَابِ الْمَرِيضِ ، وَالْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْمَكَانِ .
( وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَاشِيًا ) لِأَنَّ الْمَشْيَ فِعْلٌ كَثِيرٌ .
قَالَ : ( وَخَوْفُ السَّبُعِ كَخَوْفِ الْعَدُوِّ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، وَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَكَانَ إِبِلًا جَازَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ وُجِدَ فِي صَلَاتِهِمْ خَاصَّةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith