الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 96 · printed p. 123 · commentary
بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ
( يَجُوزُ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَنَفْلُهَا فِي الْكَعْبَةِ وَفَوْقَهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) . وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ بَيْنَ 123 سَارِيَتَيْنِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ اسْتَجْمَعَتْ شَرَائِطَهَا ، فَتَجُوزُ ، وَالِاسْتِيعَابُ فِي التَّوَجُّهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ النَّاسِ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا ، وَلِأَنَّ الْقِبْلَةَ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ وَالْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ، لَا نَفْسُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ; وَكَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ لِمَا بَيَّنَّا ، وَمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ .
قَالَ : ( فَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ فِي الْكَعْبَةِ وَتَحَلَّقَ الْمُقْتَدُونَ حَوْلَهَا جَازَ ) إِذَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا ؛ لِأَنَّهُ كَقِيَامِهِ فِي الْمِحْرَابِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ .
قَالَ : ( وَإِنْ كَانُوا مَعَهُ جَازَ ) لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْكَعْبَةِ .
( إِلَّا مَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى وَجْهِ الْإِمَامِ ) لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى إِمَامِهِ .
قَالَ : ( وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ) هَكَذَا تَوَارَثَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ; وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ مِنَ الْإِمَامِ جَازَتْ صَلَاتُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ إِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجَانِبِ ، أَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِهِ فَلَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith