الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1006 · ص. المطبوع 193
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا تُقْسَمُ الطَّرِيقُ إِذَا امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَيُقْسَمُ الْجِدَارُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ ، وَقِيلَ : لَا يُقْسَمُ ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُقْسَمْ وَتَقَاوَمَاهُ ، وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ قَوْلَهُ تَعَالَى : ( مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ) قَالَ : وَيُقْسَمُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِأَحَدِهِمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَالْأَرْضُ الْقَلِيلَةُ وَالدُّكَّانُ الصَّغِيرُ فِي السُّوقِ ، إِنْ كَانَ أَصْلُ الْعَرْصَةِ بَيْنَهُمَا ، وَالْحَمَّامُ وَالْمَاجِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ يَنْقَسِمُ خِلَافًا لِـ ( ش ) وَ ( ح ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمِ الطَّرِيقُ وَالْجِدَارُ مَعَ الضَّرَرِ 193 لِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ عَرْصَةٍ لَهُمَا فَلَا يُقْسَمَانِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ عَلَى غَيْرِ ضَرَرٍ ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ مُنْتَفَعٌ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا يُقْسَمُ وَيُبَاعُ فَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) وَكَذَلِكَ الْمَاجِلُ إِلَّا أَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَاجِلٌ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ قَبْلَ شُرْبِهِمَا بِالْقَلْدِ . فِي النُّكَتِ : قِيلَ فِي الْجِدَارِ سُتْرَةٌ بَيْنَهُمَا لَا يَقْتَسِمَانِ أَعْلَاهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَحَدِهِمَا مَا هُوَ قُبَالَةُ صَاحِبِهِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ جَمِيعِ الْحَائِطِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِي الْآبَارِ وَالْعُيُونِ عَلَى الْوَاحِدِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ وَاعْتَدَلَتْ قُسِمَتْ ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَحَمَلَهُ ابْنُ لَبَابَةَ عَلَى الْعُمُومِ وَاسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْجَوَابِ فِي الْمَوَاجِلِ ، وَحَكَى عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعَ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لِلضَّرَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَاجِلٌ ، قَالَ الْقَاضِي : وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَاجِلٍ وَاحِدٍ ، وَإِذَا كَانَ كَبِيرًا يَصِيرُ مِنْهُ مَوَاجِلُ ، وَالْبِئْرُ لَا تَكُونُ مِنْهَا آبَارٌ ، وَلَا الْعَيْنُ عُيُونًا ، وَقِيلَ : إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمَاجِلِ ؛ لِأَنَّ لَهَا عَرْصَةً وَلَا كَبِيرَ عَرْصَةٍ لِلْآبَارِ وَالْعُيُونِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا قَالَ فِي الْحَائِطِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ قَسْمِ الْبِئْرِ اتِّبَاعًا لِلْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يُقْسَمُ الْجِدَارُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ صَدْرًا كَانَ أَوْ حَامِلًا ، قَالَ مُطَرِّفٌ : فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَنْتَفِعُ بِسِعَةِ سَهْمِهِ مِنَ الْبَيْتِ وَيُضِيفُ سَهْمَ غَيْرِهِ قُسِمَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ لِلْقِلَّةِ بِيعَ وَقُسِمَ ثَمَنُهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ ضَاقَ عَلَى أَحَدِهِمْ نَفْيًا لِمُطْلَقِ الضَّرَرِ ، وَإِنِ انْتَفَعَ أَقَلُّهُمْ نَصِيبًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ قُسِمَ ، قَالَ 194 اللَّخْمِيُّ : إِذَا اقْتَسَمَا وَتَرَكَا الطَّرِيقَ لَا يُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَرِيقٌ مُعْتَبَرٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ ، وَقَوْلُهُ : لَا يُقْسَمُ الْجِدَارُ إِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَيْسَ يَبِينُ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْنَعُ الْقَسْمَ كَمَا لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْعُلُوِّ السُّفْلُ ، وَحَمْلُ الْعُلُوِّ عَلَى السُّفْلِ ، قَالَ : وَأَرَى قِسْمَةَ طَائِفَتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ طَائِفَةُ الْآخَرِ عَلَيْهِ الْحَمْلُ ، بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْجِهَةَ الشَّرْقِيَّةَ وَالْآخَرُ الْغَرْبِيَّةَ لَا الْقِبْلِيَّةَ وَالشَّمَالِيَّةَ ؛ لِئَلَّا يَعُمَّ الْحَمْلُ ، وَإِنْ أَرَادَ يُقْسَمُ الْأَعْلَى أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ شِبْرَيْنِ قِبَلَ كُلِّ وَاحِدٍ شِبْرٌ ، وَحُمِلَ الْحَائِطُ عَلَى الشَّرِكَةِ ، أَوْ يُرِيدُ قَسْمَهُ بَعْدَ الْهَدْمِ فَيُقَسِّمُ أَرْضَهُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَلِيهِ ، وَلَا يُقْسَمُ الْمَاجِلُ إِلَّا إِذَا اتَّسَعَ بِأَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ . قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا قُسِمَتِ الدَّارُ وَتُرِكَ الْمَاجِلُ لَا يُقْسَمُ ، وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ قُسِمَ مَعَهَا ، يُرِيدُ : إِنْ صَارَ الْمَاجِلُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ ، وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا إِذَا اعْتَدَلَتِ الْقِيمَةُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَمَّامِ ، وَعَدَمُ الْقَسْمِ أَحْسَنُ ، وَلَوْ رَضِيَا مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَالْخِلَافُ فِي الدَّارِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتْ مِيرَاثًا أَوْ لِلْقُنْيَةِ ، أَمَّا لِلتِّجَارَةِ فَلَا تُقُسَمُ اتِّفَاقًا لِتَنْقِيصِهِ الثَّمَنَ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ . وَيُخْتَلَفُ فِي السَّاحَةِ كَالْبَيْتِ أَصْلًا أَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا عَلَى قَسْمِ الدَّارِ - وَإِنْ لَمْ يَصِرْ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا قَدْرُ قَدَمٍ - إِلَّا ابْنُ كِنَانَةَ ، وَرَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ انْتِفَاعَ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ لِلسَّكَنِ ، وَلَمْ يُرَاعِ نُقْصَانَ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ ، وَقِيلَ : لَا تُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُ النَّصِيبِ الْقَلِيلِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ ، وَقِيلَ : يُجْبَرُ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث