الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1015 · ص. المطبوع 202
202 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يُمْتَنَعُ فِي قَسْمِ التَّمْرِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ أَوِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمِقْدَارِ ، وَيُؤَدِّي آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلٍ ; فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا جُمْلَةَ الدَّرَاهِمِ وَثُلُثَ الطَّعَامِ ، وَالْآخَرُ ثُلُثَاهُ وَهِيَ سَمْرَاءُ وَمَحْمُولَةٌ أَوْ نَقِيٌّ وَمَغْلُوثٌ امْتَنَعَ لِمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ مُتَسَاوِي النَّقَاءِ وَالْجَوْدَةِ وَالْجِنْسِ ، أَوْ مِنْ صُبْرَةٍ يَتَّفِقُ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلُهَا جَازَ ، بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِأَنَّ هَاهُنَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَالْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ ، وَلَوْ أَخَذَ ثُلُثَيِ الْقَمْحِ وَثُلُثَ الشَّعِيرِ ، وَالْآخَرُ ثُلُثَيِ الشَّعِيرِ وَثُلُثَ الْقَمْحِ جَازَ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ ; وَإِنْ أَخَذَ الْقَمْحَ وَالْآخَرُ الْقُطْنِيَّةَ يَدًا بِيَدٍ جَازَ كَالْبَيْعِ ، وَلَوْ كَانَا زَرْعًا امْتَنَعَ إِلَّا عَلَى الْحَصْدِ مَكَانَهُمَا خَشْيَةَ النَّسَاءِ ، وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ صِنْفًا وَاحِدًا امْتَنَعَ الْقَسْمُ حَتَّى يُدْرَسَ فَيُقَسَّمَ كَيْلًا ، خَشْيَةَ التَّفَاضُلِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا اقْتَسَمَا صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ وَالْقَمْحُ أَكْثَرُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ امْتَنَعَ لِلتَّفَاضُلِ ; وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْقَمْحِ وَاقْتَسَمَا الشَّعِيرَ جُزَافًا امْتَنَعَ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ التَّمَاثُلِ ، وَكَأَنَّهُ خَاطَرَهُ بِمَا تَرَكَ مِنَ الْقَمْحِ ، وَيَجُوزُ كَيْلًا ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَخَذَا الشَّعِيرَ وَالْقَمْحَ أَوْ ثُلُثَيْهِ جَازَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَكُلُّ مَا يُكَالُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ يُقَسَّمُ تَحَرِّيًا نَفْيًا لِلْغَرَرِ ، وَمَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ غَيْرُ الْوَزْنِ كَالْقَمْحِ يُقَسَّمُ وَيُبَاعُ تَحَرِّيًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ الْبَيْضَ فِي هَذَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ : عَدَمُ تَعَذُّرِ الْكَيْلِ وَلَوْ بِالْحَفْنَةِ ، وَالْوَزْنُ يَتَعَذَّرُ فَسُومِحَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَيَجُوزُ التَّحَرِّي عَلَى التَّمَاثُلِ وَالتَّفَاضُلِ كَالْبَيْعِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّكِّ فِي التَّعْدِيلِ قَالَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا يُقَسَّمُ مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ تَحَرِّيًا إِلَّا عَلَى التَّفَاضُلِ حَذَرًا مِنَ الْغَبْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث