الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا طَلَبَ بَعْضُهُمْ قَسْمَ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ مَعًا ; فَإِنْ كَانَ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أُجِيبَ ; وَإِنْ كَانَ يَصِيرُ لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَقَطْ : قُسِّمَ 204 الْبِنَاءُ وَحْدَهُ وَتُرِكَتِ السَّاحَةُ لِانْتِفَاعِهِمْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَيَنْتَفِعُ الْأَقَلُّ مِثْلَ الْأَكْثَرِ نَصِيبًا سَكَنَ أَمْ لَا ، وَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَبْنِي فِي السَّاحَةِ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا احْتَمَلَتْ سَاحَةُ الدَّارِ وَبُيُوتُهَا الْقَسْمَ قُسِّمَتْ كُلُّهَا قَسْمًا وَاحِدًا ، وَجُعِلَ لِكُلِّ نَصِيبٍ مِنَ الْبُيُوتِ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ السَّاحَةِ وَعَدْلُ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ ، ثُمَّ أُسْهِمَ عَلَيْهَا ; وَإِنِ احْتَمَلَتِ الْبُيُوتُ فَقَطْ قُسِّمَتْ وَأُقِرَّتِ السَّاحَةُ يَتَفَرَّقُونَ بِهَا كَالْفِنَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى قَسْمِهَا ; وَإِنِ احْتَمَلَتِ السَّاحَةُ فَقَطْ ، فَاللَّائِقُ بِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا تُقَسَّمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ جَمْعَهَا فِي الْقُرْعَةِ يُخْرِجُ سَهْمَ بَعْضِهِمْ فِي الْبُيُوتِ ، وَالْآخَرِ فِي السَّاحَةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَالصِّنْفَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُضَمَّانِ ; وَإِنْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْبُيُوتِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَعَ تَرَاضِيهِمْ فَيَتَخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فِي جَمْعِهِمَا ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ السَّاحَةَ لَا تُقَسَّمُ ; وَإِنْ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ . قَالَهُ مُطَرِّفٌ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى سَاحَةِ الْبِنَاءِ أَوْ عَلَى سَاحَةِ الدَّارِ إِذَا بَنَوْهَا وَقَسَّمُوا الْبُيُوتَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ كَانَ عَلَى الْبُيُوتِ حِجْرٌ لَمْ تُقَسَّمِ السَّاحَةُ وَإِلَّا قُسِّمَتْ ، فَجَعَلَهَا إِذَا كَانَتْ لِلْبُيُوتِ حِجْرًا كَالْفِنَاءِ لَا يُقَسَّمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي ، وَالْأَفْنِيَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَكُونُ أَمَامَ دُورِ الْقَوْمِ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ فَلَا يُقَسَّمُ ; وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَسْمِهِ لِحَقِّ عَامَّةِ النَّاسِ فِيهِ عِنْدَ الزِّحَامِ وَغَيْرِهِ ; فَإِنْ قُسِّمَ رُدَّ الْقَسْمُ . وَقَالَ أَصْبَغُ يُمْنَعُ ابْتِدَاءً وَلَا يُنْقَضُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ أَقْوَى ، وَإِلَى مَا يَكُونُ بَيْنَ دُورِ الْقَوْمِ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ بِالتَّرَاضِي . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : عَلَى حَالِ مَنَازِلِهِمْ ; فَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْقَسْمِ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَنَادِرِ وَالْمَسَارِحِ هَلْ تُقَسَّمُ أَمْ لَا ؟ وَهِيَ كَالْفِنَاءِ بَيْنَ دُورِ الْقَوْمِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : تُقَسَّمُ السَّاحَةُ الْوَاسِعَةُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا حِجْرًا عَلَى بُيُوتِهِمْ ; وَإِنَّمَا لَا تُقَسَّمُ الْعَرْصَةُ الَّتِي لِبُيُوتِهَا حِجْرٌ فَتَبْقَى مِرْفَقًا ، قَالَ أَشْهَبُ : تُتْرَكُ إِنْ ضَاقَتْ 205 بِالْقَسْمِ ، وَإِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ نَصِيبِهِ مِنَ الْبُيُوتِ ، أَوْ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ مَتَى اجْتَمَعُوا عَلَى قَسْمِ الْعَرْصَةِ الْوَاسِعَةِ أَوِ الضَّيِّقَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ بَعْدَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ ، وَإِنْ ضَاقَ الْبُنْيَانُ عَنِ الْقَسْمِ وَاتَّسَعَتِ السَّاحَةُ قُسِّمَا بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَيْسَ عَلَى أَنْ تَقَعَ السِّهَامُ كُلُّهَا فِي الْبُنْيَانِ إِنْ ضَاقَ عَنْهَا ، لَكِنْ يُجْتَهَدُ فَتَضُمُّ السَّاحَةُ حِصَصًا مِنْهَا ; وَإِنْ حَمَلَ الْبُنْيَانُ وَضَاقَتِ السَّاحَةُ قُسِّمَ الْبُنْيَانُ وَتُرِكَتْ مِرْفَقًا .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا طَلَبَ بَعْضُهُمْ قَسْمَ الْبِنَاءِ وَالسَّاحَةِ مَعًا ; فَإِنْ كَانَ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أُجِيبَ ; وَإِنْ كَانَ يَصِيرُ لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَقَطْ : قُسِّمَ 204 الْبِنَاءُ وَحْدَهُ وَتُرِكَتِ السَّاحَةُ لِانْتِفَاعِهِمْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَيَنْتَفِعُ الْأَقَلُّ مِثْلَ الْأَكْثَرِ نَصِيبًا سَكَنَ أَمْ لَا ، وَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَبْنِي فِي السَّاحَةِ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا احْتَمَلَتْ سَاحَةُ الدَّارِ وَبُيُوتُهَا الْقَسْمَ قُسِّمَتْ كُلُّهَا قَسْمًا وَاحِدًا ، وَجُعِلَ لِكُلِّ نَصِيبٍ مِنَ الْبُيُوتِ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ السَّاحَةِ وَعَدْلُ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ ، ثُمَّ أُسْهِمَ عَلَيْهَا ; وَإِنِ احْتَمَلَتِ الْبُيُوتُ فَقَطْ قُسِّمَتْ وَأُقِرَّتِ السَّاحَةُ يَتَفَرَّقُونَ بِهَا كَالْفِنَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى قَسْمِهَا ; وَإِنِ احْتَمَلَتِ السَّاحَةُ فَقَطْ ، فَاللَّائِقُ بِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا تُقَسَّمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ جَمْعَهَا فِي الْقُرْعَةِ يُخْرِجُ سَهْمَ بَعْضِهِمْ فِي الْبُيُوتِ ، وَالْآخَرِ فِي السَّاحَةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَالصِّنْفَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُضَمَّانِ ; وَإِنْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْبُيُوتِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَعَ تَرَاضِيهِمْ فَيَتَخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فِي جَمْعِهِمَا ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ السَّاحَةَ لَا تُقَسَّمُ ; وَإِنْ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ . قَالَهُ مُطَرِّفٌ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى سَاحَةِ الْبِنَاءِ أَوْ عَلَى سَاحَةِ الدَّارِ إِذَا بَنَوْهَا وَقَسَّمُوا الْبُيُوتَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ كَانَ عَلَى الْبُيُوتِ حِجْرٌ لَمْ تُقَسَّمِ السَّاحَةُ وَإِلَّا قُسِّمَتْ ، فَجَعَلَهَا إِذَا كَانَتْ لِلْبُيُوتِ حِجْرًا كَالْفِنَاءِ لَا يُقَسَّمُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي ، وَالْأَفْنِيَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَكُونُ أَمَامَ دُورِ الْقَوْمِ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ فَلَا يُقَسَّمُ ; وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَسْمِهِ لِحَقِّ عَامَّةِ النَّاسِ فِيهِ عِنْدَ الزِّحَامِ وَغَيْرِهِ ; فَإِنْ قُسِّمَ رُدَّ الْقَسْمُ . وَقَالَ أَصْبَغُ يُمْنَعُ ابْتِدَاءً وَلَا يُنْقَضُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ أَقْوَى ، وَإِلَى مَا يَكُونُ بَيْنَ دُورِ الْقَوْمِ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ بِالتَّرَاضِي . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : عَلَى حَالِ مَنَازِلِهِمْ ; فَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْقَسْمِ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَنَادِرِ وَالْمَسَارِحِ هَلْ تُقَسَّمُ أَمْ لَا ؟ وَهِيَ كَالْفِنَاءِ بَيْنَ دُورِ الْقَوْمِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : تُقَسَّمُ السَّاحَةُ الْوَاسِعَةُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا حِجْرًا عَلَى بُيُوتِهِمْ ; وَإِنَّمَا لَا تُقَسَّمُ الْعَرْصَةُ الَّتِي لِبُيُوتِهَا حِجْرٌ فَتَبْقَى مِرْفَقًا ، قَالَ أَشْهَبُ : تُتْرَكُ إِنْ ضَاقَتْ 205 بِالْقَسْمِ ، وَإِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ نَصِيبِهِ مِنَ الْبُيُوتِ ، أَوْ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ مَتَى اجْتَمَعُوا عَلَى قَسْمِ الْعَرْصَةِ الْوَاسِعَةِ أَوِ الضَّيِّقَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ بَعْدَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ ، وَإِنْ ضَاقَ الْبُنْيَانُ عَنِ الْقَسْمِ وَاتَّسَعَتِ السَّاحَةُ قُسِّمَا بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَيْسَ عَلَى أَنْ تَقَعَ السِّهَامُ كُلُّهَا فِي الْبُنْيَانِ إِنْ ضَاقَ عَنْهَا ، لَكِنْ يُجْتَهَدُ فَتَضُمُّ السَّاحَةُ حِصَصًا مِنْهَا ; وَإِنْ حَمَلَ الْبُنْيَانُ وَضَاقَتِ السَّاحَةُ قُسِّمَ الْبُنْيَانُ وَتُرِكَتْ مِرْفَقًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث