الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1019 · ص. المطبوع 206
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ وَسَاحَةٌ ، وَلَهَا غُرَفٌ وَسُطُوحٌ بَيْنَ يَدَيْهَا : قُسِّمَ الْبِنَاءُ عَلَى الْقِيمَةِ وَأَبْقَوُا السَّاحَةَ ، فَالسَّطْحُ يُقَوَّمُ مَعَ الْبِنَاءِ ، تُقَوَّمُ الْغُرْفَةُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الْمُرْتَفَقِ ، وَلِصَاحِبِ الْعُلُوِّ الِارْتِفَاقُ بِسَاحَةِ السُّفْلِ كَارْتِفَاقِ صَاحِبِ السُّفْلِ فِي سَطْحِ الْأَعْلَى إِذْ لَيْسَ مِنَ الْأَفْنِيَةِ ، وَيُضِيفُ الْقَاسِمُ قِيمَةَ خَشَبِ السَّطْحِ وَالْغُرَفِ مَعَ قِيمَةِ الْبُيُوتِ الَّتِي تَحْتَ ذَلِكَ ، وَمَا رَثَّ مِنْ خَشَبِ الْعُلُوِّ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الْغُرَفِ وَالسَّطْحِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى رَبِّ السُّفْلِ ، وَلَهُ مُلْكُهُ كَمَا عَلَيْهِ إِصْلَاحُ جُدْرَانِ الْأَسْفَلِ ، وَإِذَا سَقَطَ الْعُلُوُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ : جُبِرَ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى بِنَائِهِ أَوْ بَيْعِهِ مِمَّنْ يَبْنِي حَتَّى يُبْنَى عَلَى رَبِّ الْعُلُوِّ عُلُوُّهُ لِالْتِزَامِ صَاحِبِ السُّفْلِ تَمْكِينَ الْأَعْلَى مِنَ الِانْتِفَاعِ ; فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ فَامْتَنَعَ جُبِرَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ " .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : إِذَا خِيفَ سُقُوطُ السُّفْلِ فَقِيلَ : إِنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مِلْكِهِ ، وَقِيلَ : عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ حَمْلَهُ بِالْبِنَاءِ ، قَالَ : وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ ، إِلَّا أَنْ يَهْدِمَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا : يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي إِذَا سَقَطَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ : إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْقَاعَةِ ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ بَيْعِهَا ؛ 206 عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ جُبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ فِي انْتِظَارِ الْبَيْعِ ضَرَرًا ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ امْتَنَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ : وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ثُمَّ يَطَؤُهَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَهَا ; فَإِنْ فَلَسَ بِيعَتْ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَحْجُبُهَا لِضَرُورَةِ التَّفْلِيسِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ يَعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا لَا يُبَاعُ الرَّقِيقُ مِنْهَا إِلَّا لِفَلَسٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَيُبَاعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَدَمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ الِانْتِفَاعُ بِسَاحَةِ السُّفْلِ ; لِأَنَّهَا الْعَادَةُ ، وَالْعَادَةُ اخْتِصَاصُ صَاحِبِ السُّفْلِ بِالسَّاحَةِ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُقَوَّمُ ، وَخَشَبُ الْأَجْنِحَةِ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْدُودًا إِلَى سَقْفِ صَاحِبِ السُّفْلِ فَيَنْتَفِعَ بِهَا ، كَأَخْذِ خَشَبِهِ ، فَمَا خَرَجَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ ، وَمَا دَخَلَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمِلْكُ وَاحِدًا فَيَبِيعُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ ، وَمَا نَقَلَ الْعَقْدَ إِلَّا ذَلِكَ ، وَأَمَّا إِنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْخَشَبَ : فَإِنَّ جَمِيعَهَا لَهُ ; وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ خَشَبٌ يَصْعَدُ عَلَيْهَا لِلْعُلُوِّ وَيَبْنِي عَلَيْهَا دَرَجًا ، أَوْ كَانَ سَطْحًا لَهُ فَخَشَبُهَا لَهُ ، وَإِذَا تَهَدَّمَتِ الدَّارُ ، فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى بِنَائِهِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا إِذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ بِنَاءَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَيُمْنَعُ صَاحِبُ السُّفْلِ مِنَ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ . قَالَ : وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرَ صَاحِبُ السُّفْلِ بَيْنَ الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي أَوْ تَمْكِينِ صَاحِبِ الْعُلُوِّ مِنَ الْبِنَاءِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي السُّفْلِ هَذَا بِقِيمَةِ كِرَاءِ الْقَاعَةِ وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ كِرَاءِ الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ قَائِمًا ; فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الِانْهِدَامِ ضَعْفَ الْعُلُوِّ ، وَصَاحِبُ السُّفْلِ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ ; وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ السُّفْلِ غَائِبًا وَوَهَى الْعُلُوُّ مِمَّا لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ; وَإِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَبَبُ الِانْهِدَامِ وِهَاءَ السُّفْلِ ، وَصَاحِبُ الْعُلُوِّ حَاضِرٌ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ إِنْ كَانَ غَائِبًا ، وَاخْتُلِفَ إِذَا وَهَى السُّفْلُ هَلْ تَعْلِيقُهُ عَلَى الْأَعْلَى أَوِ الْأَسْفَلِ ؟ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيمَا كَانَ عَلَى السَّلَامَةِ ، وَعَلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى بِنَاءٍ 207 بِعَيْنِهِ ، وَالْمَالِكَانِ لَا يَعْلَمَانِ مَا تُؤَدِّيهِ الْأَحْكَامُ عِنْدَ فَسَادِ الْبِنَاءِ فَإِذَا رَثَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى خَشَبٍ ; وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّقَهُ حَتَّى يَحْمِلَ عَلَيْهِ ، وَوَافَقْنَا ( ش ) فِي قَسْمِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ بِالْقِيمَةِ ، وَقَالَ ( ح ) : يُقَسَّمُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنَ السُّفْلِ بِذِرَاعَيْنِ مِنَ الْعُلُوِّ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ لَا يَنْتَفِعُ بِالْهَوَاءِ وَصَاحِبَ السُّفْلِ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ بِالْحَفْرِ وَالْحَمْلِ . وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْأَغْرَاضِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّحَكُّمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث