الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يُجْمَعُ الْبَزُّ كُلُّهُ : الدِّيبَاجُ وَثِيَابُ الْكِتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْأَفْرِيَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ مُفْرَدًا ، وَلَا يُقَسَّمُ مُفْرَدًا نَفْيًا لِلْغَرَرِ ، وَقَالَ أَيْضًا : يُجْعَلُ الْجَمِيعُ نَوْعًا وَاحِدًا وَيُقَسَّمُ بِالْقِيمَةِ كَمَا يُقَسَّمُ الْعَبِيدُ ، وَفِيهَا الْعَلِيُّ وَالدَّنِيُّ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَتُجْمَعُ الْقُمُصُ وَالْجِبَّاتُ وَالْأَرْدِيَةُ وَالسَّرَاوِيلَاتُ فِي الْقَسْمِ ، وَلَا تُضَمُّ الْبُسُطُ وَالْوَسَائِدُ مَعَ الْأَمْتِعَةِ وَالثِّيَابِ ، وَلَا تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ ، بَلْ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ صِنْفٌ ، وَالْبِغَالُ صِنْفٌ ، وَالْحَمِيرُ صِنْفٌ ، فِي التَّنْبِيهَاتِ : اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِهِ فَقِيلَ : اخْتِلَافٌ ، قَالَ يُقَسَّمُ كُلُّ صِنْفٍ وَحْدَهُ إِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ كَانَا ثِيَابًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ حَيَوَانًا فَتَكُونُ التَّفْرِقَةُ عَلَى هَذَا اسْتِحْسَانًا ، وَمَذْهَبُهُ الْآخَرُ : يُجْمَعُ الْجِنْسُ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ كَمَا قَالَ فِي الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ ، وَمَذْهَبُهُ الثَّالِثُ : لَا يُجْمَعُ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْقَسْمَ كَانَ ثِيَابًا أَوْ دَوَابًا ، وَرَاعَى أَشْهَبُ فِي الْجَمِيعِ مَا يَمْتَنِعُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَرَاعَى ابْنُ حَبِيبٍ التَّشَابُهَ فِي الْأَصْلِ وَالصَّفْقَةِ كَالْكَتَّانِ مَعَ الْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ مَعَ الْمَعْزِ ، وَالْحَرِيرِ مَعَ الْخَزِّ ; لِأَنَّ الْقُرْعَةَ غَرَرٌ فَتَبْقَى بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ فَتُجْعَلُ فِي الْمُتَقَارِبِ . 223 دُونَ الْمُتَبَاعِدِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يُجْمَعُ اللُّؤْلُؤُ مَعَ الْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدُ مَعَ الْيَاقُوتِ ، إِلَّا بِالتَّرَاضِي ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْحَرِيرُ صِنْفٌ وَلَا يُقَسَّمُ الدِّيبَاجُ مَعَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ ، وَفِرَاءُ الْخِرَافِ لَا تُجْمَعُ كَالْفِرَاءِ الْقَلْنَيَاتِ لِتَبَايُنِهَا ، وَلَا فِرَاءٌ مَعْمُولَةٌ إِلَى غَيْرِ مَعْمُولَةٍ .
قَالَ الْلَخْمِيُّ : اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَسْمِ الدِّيَارِ وَالْأَرْضِ بِالْقُرْعَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ : يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ الْقُرْعَةِ لِتَضَمُّنِهَا نَقْلَ مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ فِيمَا صَارَ لِشَرِيكِهِ وَيَرْجُو حُصُولَهُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَرْضَ ، وَالضَّرَرُ فِي خُرُوجِ الْعَقَارِ عَنِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ ، وَلِذَلِكَ أَجَزْنَا لَهُ الشُّفْعَةَ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : يُجْبَرُ عَلَى الْقَسْمِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، وَالْأَرْضِ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ وَالْحَانُوتَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ، وَيُجْبَرُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ الْمُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةِ خِلَافًا لِـ ( ح ) ، وَلَا يُجْبَرُ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الزَّنْجِيِّ وَالْعُلُوِّ مَعَ السُّفْلِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، هَذَا مَذْهَبُ ( ش ) ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ ( الْخَيْلَ وَالْبَرَاذِينَ صِنْفًا ، وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ صِنْفَيْنِ ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْخَيْلَ وَالْبَرَاذِينَ صِنْفًا ) لِإِسْلَامِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ ; فَإِنْ كَانَ كُلُّ قَسْمٍ لَا يَحْمِلُ الْقَسْمُ مُفْرَدًا بِيعَ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا فَيَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْعَةِ ؛ وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ إِذَا كَانَ فَرَسًا سَابِقًا لَا يُجْمَعُ قَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ جَبْرًا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ صِنْفٌ لَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ، وَإِذَا امْتَنَعَ السَّلْمُ فَالْقَسْمُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ فِي السَّهْمِ مَا يُسَلَّمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ( وَتُجْمَعُ الْإِبِلُ فِي الْقَسْمِ إِذَا تَقَارَبَتْ صِفَاتُهَا ، 224 يَجُوزُ إِسْلَامُ بَعْضِهَا بَعْضٍ ) وَيَخْتَلِفُ إِذَا تَبَايَنَتْ ، فَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَجُوزُ اخْتِيَارًا ( وَإِنْ كَانَ الْجَيِّدُ يَحْمِلُ الْقَسْمَ مُفْرَدًا ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ : يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ لَا يَحْمِلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسْمَ مُفْرَدًا ) وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يَمْتَنِعُ جَبْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْقَسْمَ مُفْرَدًا .
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : اخْتُلِفَ فِيمَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ مَجْرَى الْبَيْعِ فَمَا جَازَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ امْتَنَعَ جَمْعُهُ فِي الْقُرْعَةِ ، وَمَا امْتَنَعَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضِ جَازَ جَمْعُهُ ( وَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يُجِزْ جَعْلَ الْقَسْمِ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً أَخَفَّ مِنَ الْبَيْعِ ، فَجَمَعَ مَا يَمْتَنِعُ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ) كَجَمْعِهِ الْبَزَّ وَهُوَ أَصْنَافٌ فِي الْبَيْعِ وَتَارَةً أَشَدُّ مِنَ الْبَيْعِ كَمَنْعِهِ مِنْ جَمْعِ الْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ ، وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، فَتَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ إِنْ كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ ، وَلَا تُجْمَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ ، وَلَا تُجْمَعُ مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ الْبَزُّ وَالثِّيَابُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَأَجَازَ أَشْهَبُ جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ تَرَاضِيًا ، وَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ غَرَرًا امْتَنَعَ مِنَ الرِّضَا بِهِ ، وَإِلَّا لَزِمَ الْجَبْرُ فِيهِ ، وَمَدَارُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ عَلَى التَّقَارُبِ وَنَفْيِ الْغَرَرِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ مُطَرِّفٌ : الْبَزُّ صُنُوفٌ لَا يُقْرَعُ إِلَّا فِي صِنْفٍ مُتَشَابِهٍ ، وَإِنْ عُدِلَ بِالْقِيمَةِ فَالْحَرِيرُ أَوِ الْخَزُّ أَوِ الصُّوفُ أَوِ الْمَاعِزُ لَا يُضَمُّ مَعَ التِّبْنِ وَالْكَتَّانِ وَلَا مَعَ الْبَزِّ ، وَلَا مَعَ الدِّيبَاجِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ مِنَ الْبَيَاضِ صِنْفٌ ; وَإِنْ كَانَتْ قُمُصًا وَأَرْدِيَةً وَعَمَائِمَ وَجَبَايَا .
فِي الْكِتَابِ : يُجْمَعُ الْبَزُّ كُلُّهُ : الدِّيبَاجُ وَثِيَابُ الْكِتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْأَفْرِيَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ مُفْرَدًا ، وَلَا يُقَسَّمُ مُفْرَدًا نَفْيًا لِلْغَرَرِ ، وَقَالَ أَيْضًا : يُجْعَلُ الْجَمِيعُ نَوْعًا وَاحِدًا وَيُقَسَّمُ بِالْقِيمَةِ كَمَا يُقَسَّمُ الْعَبِيدُ ، وَفِيهَا الْعَلِيُّ وَالدَّنِيُّ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَتُجْمَعُ الْقُمُصُ وَالْجِبَّاتُ وَالْأَرْدِيَةُ وَالسَّرَاوِيلَاتُ فِي الْقَسْمِ ، وَلَا تُضَمُّ الْبُسُطُ وَالْوَسَائِدُ مَعَ الْأَمْتِعَةِ وَالثِّيَابِ ، وَلَا تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ ، بَلْ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ صِنْفٌ ، وَالْبِغَالُ صِنْفٌ ، وَالْحَمِيرُ صِنْفٌ ، فِي التَّنْبِيهَاتِ : اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِهِ فَقِيلَ : اخْتِلَافٌ ، قَالَ يُقَسَّمُ كُلُّ صِنْفٍ وَحْدَهُ إِنْ حَمَلَ الْقَسْمَ كَانَا ثِيَابًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ حَيَوَانًا فَتَكُونُ التَّفْرِقَةُ عَلَى هَذَا اسْتِحْسَانًا ، وَمَذْهَبُهُ الْآخَرُ : يُجْمَعُ الْجِنْسُ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ كَمَا قَالَ فِي الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ ، وَمَذْهَبُهُ الثَّالِثُ : لَا يُجْمَعُ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْقَسْمَ كَانَ ثِيَابًا أَوْ دَوَابًا ، وَرَاعَى أَشْهَبُ فِي الْجَمِيعِ مَا يَمْتَنِعُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَرَاعَى ابْنُ حَبِيبٍ التَّشَابُهَ فِي الْأَصْلِ وَالصَّفْقَةِ كَالْكَتَّانِ مَعَ الْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ مَعَ الْمَعْزِ ، وَالْحَرِيرِ مَعَ الْخَزِّ ; لِأَنَّ الْقُرْعَةَ غَرَرٌ فَتَبْقَى بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ فَتُجْعَلُ فِي الْمُتَقَارِبِ . 223 دُونَ الْمُتَبَاعِدِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يُجْمَعُ اللُّؤْلُؤُ مَعَ الْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدُ مَعَ الْيَاقُوتِ ، إِلَّا بِالتَّرَاضِي ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْحَرِيرُ صِنْفٌ وَلَا يُقَسَّمُ الدِّيبَاجُ مَعَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ ، وَفِرَاءُ الْخِرَافِ لَا تُجْمَعُ كَالْفِرَاءِ الْقَلْنَيَاتِ لِتَبَايُنِهَا ، وَلَا فِرَاءٌ مَعْمُولَةٌ إِلَى غَيْرِ مَعْمُولَةٍ .
قَالَ الْلَخْمِيُّ : اتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَسْمِ الدِّيَارِ وَالْأَرْضِ بِالْقُرْعَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ : يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ الْقُرْعَةِ لِتَضَمُّنِهَا نَقْلَ مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ فِيمَا صَارَ لِشَرِيكِهِ وَيَرْجُو حُصُولَهُ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَرْضَ ، وَالضَّرَرُ فِي خُرُوجِ الْعَقَارِ عَنِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ ، وَلِذَلِكَ أَجَزْنَا لَهُ الشُّفْعَةَ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : يُجْبَرُ عَلَى الْقَسْمِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، وَالْأَرْضِ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ وَالْحَانُوتَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ، وَيُجْبَرُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ الْمُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةِ خِلَافًا لِـ ( ح ) ، وَلَا يُجْبَرُ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الزَّنْجِيِّ وَالْعُلُوِّ مَعَ السُّفْلِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، هَذَا مَذْهَبُ ( ش ) ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ ( الْخَيْلَ وَالْبَرَاذِينَ صِنْفًا ، وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ صِنْفَيْنِ ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْخَيْلَ وَالْبَرَاذِينَ صِنْفًا ) لِإِسْلَامِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ ; فَإِنْ كَانَ كُلُّ قَسْمٍ لَا يَحْمِلُ الْقَسْمُ مُفْرَدًا بِيعَ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا فَيَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْعَةِ ؛ وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ إِذَا كَانَ فَرَسًا سَابِقًا لَا يُجْمَعُ قَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ جَبْرًا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ صِنْفٌ لَا يُسَلَّمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ، وَإِذَا امْتَنَعَ السَّلْمُ فَالْقَسْمُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ فِي السَّهْمِ مَا يُسَلَّمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ( وَتُجْمَعُ الْإِبِلُ فِي الْقَسْمِ إِذَا تَقَارَبَتْ صِفَاتُهَا ، 224 يَجُوزُ إِسْلَامُ بَعْضِهَا بَعْضٍ ) وَيَخْتَلِفُ إِذَا تَبَايَنَتْ ، فَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَجُوزُ اخْتِيَارًا ( وَإِنْ كَانَ الْجَيِّدُ يَحْمِلُ الْقَسْمَ مُفْرَدًا ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ : يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ لَا يَحْمِلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسْمَ مُفْرَدًا ) وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يَمْتَنِعُ جَبْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْقَسْمَ مُفْرَدًا .
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : اخْتُلِفَ فِيمَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ مَجْرَى الْبَيْعِ فَمَا جَازَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ امْتَنَعَ جَمْعُهُ فِي الْقُرْعَةِ ، وَمَا امْتَنَعَ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضِ جَازَ جَمْعُهُ ( وَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يُجِزْ جَعْلَ الْقَسْمِ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً أَخَفَّ مِنَ الْبَيْعِ ، فَجَمَعَ مَا يَمْتَنِعُ إِسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ) كَجَمْعِهِ الْبَزَّ وَهُوَ أَصْنَافٌ فِي الْبَيْعِ وَتَارَةً أَشَدُّ مِنَ الْبَيْعِ كَمَنْعِهِ مِنْ جَمْعِ الْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ ، وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، إِلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، فَتَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تُجْمَعُ الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ إِنْ كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ ، وَلَا تُجْمَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا لَا يَحْمِلُ الْقَسْمَ ، وَلَا تُجْمَعُ مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ الْبَزُّ وَالثِّيَابُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَأَجَازَ أَشْهَبُ جَمْعَ الصِّنْفَيْنِ تَرَاضِيًا ، وَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ غَرَرًا امْتَنَعَ مِنَ الرِّضَا بِهِ ، وَإِلَّا لَزِمَ الْجَبْرُ فِيهِ ، وَمَدَارُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ عَلَى التَّقَارُبِ وَنَفْيِ الْغَرَرِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ مُطَرِّفٌ : الْبَزُّ صُنُوفٌ لَا يُقْرَعُ إِلَّا فِي صِنْفٍ مُتَشَابِهٍ ، وَإِنْ عُدِلَ بِالْقِيمَةِ فَالْحَرِيرُ أَوِ الْخَزُّ أَوِ الصُّوفُ أَوِ الْمَاعِزُ لَا يُضَمُّ مَعَ التِّبْنِ وَالْكَتَّانِ وَلَا مَعَ الْبَزِّ ، وَلَا مَعَ الدِّيبَاجِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : الْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ مِنَ الْبَيَاضِ صِنْفٌ ; وَإِنْ كَانَتْ قُمُصًا وَأَرْدِيَةً وَعَمَائِمَ وَجَبَايَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث