الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يُقَوِّمُ الْمُقَوِّمُ قِيمَةَ الْعَدْلِ ثُمَّ يُسْهِمُ عَلَيْهِ وَمَا خَرَجَ لَزِمَ بِحُكْمِ 225 الْحَاكِمِ ; لِأَنَّ الْقَاسِمَ حَاكِمٌ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِهِ فَهُوَ كَالرِّضَا بِالْبَيْعِ يُلْزِمُ ، وَيُقَسِّمُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ ; لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَسْمِ ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ جَمَعَ لَهُ تَمَامَ نَصِيبِهِ وَلَا يُفَرِّقُ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ ; فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي الْبِدَايَةِ بِأَيِّ الطَّرَفَيْنِ أَسْهَمَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَا خَرَجَ أَسْهَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ خَرَجَ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَضَمَّ إِلَيْهِ فِيهَا سِهَامَهُ ، ثُمَّ يَضْرِبُ الْبَيْضَاءَ بِالسِّهَامِ لِلْبَاقِينَ ; فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ فَكَمَا تَقَدَّمَ ; فَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ فَتَشَاحَّا فِي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى قَوْلِهِمَا ، وَضَرَبَ عَلَى أَيِّ الْجِهَاتِ شَاءَ الْقَاسِمُ . فَإِذَا تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَابْنًا أَوْ عَصَبَةً لَمْ يُسْهِمْ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا فِي الْوَسَطِ ، فَتَأْخُذُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوِ الْعَصَبَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَوِ الْعَصَبَةُ عَدَدًا وَلَا يُسْهِمُ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ ; وَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْبَاقُونَ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا ; لِأَنَّ فِي الْجَمْعِ زِيَادَةَ عُذْرٍ فِي الْقُرْعَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : فَأَوَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ مَالِكٍ : نَصِيبُ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ اخْتَلَفَا أَوِ اتَّفَقَا ، رَضِيَا أَوْ كَرِهَا ، جَمَعَهُمْ سَهْمٌ أَوْ فَرَّقَهُمْ ، وَغَيْرُهُ يَرَى جَمْعَ كُلِّ سَهْمٍ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ ، رَضُوا أَوْ كَرِهُوا ; فَإِنْ شَاءُوا بَقُوا شُرَكَاءَ تَقَاسَمُوا ، وَقَوْلُهُ : يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ : قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : مَذْهَبُهُ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا يُبْدَأُ بِالسَّهْمِ لِصَاحِبِ السَّهْمِ الْقَلِيلِ وَيُجْعَلُ فِي طَرَفٍ .
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ حَيْثُ خَرَجَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَاتِ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ قُرْبِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ إِجَابَةُ مَنْ غَرَضُهُ فِي الشَّرْقِ أَوْلَى مِمَّنْ غَرَضُهُ فِي الْغَرْبِ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ السِّهَامُ ; لِأَنَّ السِّهَامَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ ، أَوِ اسْتَوَتْ فَالضَّرْبُ لِأَحَدِهِمْ ضَرْبٌ لِلْجَمِيعِ . قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنٌ وَاحِدٌ فَكَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ : فَإِنْ كَثُرَ الْأَوْلَادُ فَهُمْ كَالْوَاحِدِ يُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ يَقْتَسِمُونَ إِنْ شَاءُوا ، وَعَنْهُ : كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبُ سَهْمٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَتَرَاضَوْنَ وَيُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ ، لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ مَعَ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ; وَإِنْ كَانَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ ضُرِبَ لَهُنَّ سَهْمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا ; فَإِنِ اجْتَمَعَ زَوْجَاتٌ وَجَدَّاتٌ وَبَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ قُسِمَ عَلَى سَهْمِ الْعَاصِبِ ; لِأَنَّهُ أَقَلَّهُمْ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَاسْتُحْسِنَ إِذَا كَانَتْ تَنْقَسِمُ 226 أَثْلَاثًا وَالثُّلُثُ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ أَنْ يُقَسَّمَ فَتَأْخُذُ الْبَنَاتُ نَصِيبَهُنَّ ، وَيُشْتَرَكُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ إِذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِلَّا الْعَاصِبَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ : يَبْقَى الْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِي فَتَبْقَى الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِضَمِّهِ إِلَيْهِ ، وَلَا يُقْرَعَ عَلَى مَنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَعَدَّى الْقَرْعَةُ مَحَلَّ مَشْرُوعِيَّتِهَا . فَإِنِ اجْتَمَعَ لِأَحَدِهِمْ سَهْمٌ مِنْ مِيرَاثٍ بَعْدَ مِيرَاثٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ وَشِرَاءٍ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْإِرْثِ ، أَوْ مِيرَاثٍ وَهِبَةٍ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُضْرَبُ لَهُ عَلَيْهَا بِالسَّهْمِ ، وَفِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ السِّهَامِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ سَهْمٍ فِي الْقَسْمِ ، وَيُقَسَّمُ لِأَهْلِ كُلِّ سَهْمٍ نَصِيبُهُمْ فِي حَيِّزٍ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَهُ قِسْمَةً ثَانِيَةً إِنْ شَاءُوا أَوْ يَتْرُكُونَهُ .
وَفِي النَّوَادِرِ : إِنْ طَلَبَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ إِفْرَادَ نَصِيبِهِ فِي الْقَسْمِ لَا يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يُقْسَمَ لِإِخْوَتِهِ قَسْمًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لِأَهْلِ سَهْمِهِ فَيُفْرَدُوا بِالْقَسْمِ فِي حَيِّزٍ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَسْمِ إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ السِّهَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْلَخْمِيِّ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَقَعُ مَعَ الْجَدَّاتِ وَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ أَوْ عَاصِبٍ ؛ قُسِّمَ عَلَى سَهْمِ الْعَاصِبِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، فَقَدْ أُفْرِدَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ وَكُلُّ جَدَّةٍ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْقُولٌ فِي الدَّوَاوِينِ ، وَالظَّاهِرُ : حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا انْفَرَدَ ذُوُو الْفَرَائِضِ دُونَ عَاصِبٍ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِلْكَ السِّهَامِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : صِفَةُ الْقُرْعَةِ : تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلُ فِي بَنَادِيقِ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُرْمَى كُلُّ بُنْدُقَةٍ فَمَنْ حَصَلَ سَهْمُهُ فِي سَهْمِهِ أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَقِيلَ : تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ، ثُمَّ تُخْرَجُ الْبُنْدُقَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : تَرَكَ ابْنًا وَثَلَاثَ بَنَاتِ وَدَارَيْنِ ، وَوَهَبَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَخِيهَا مِيرَاثَهَا 227 لِأُخْتِهَا مِنْ إِحْدَى الدَّارَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : تُقَسَّمُ الدَّارُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْغُلَامِ جُمِعَ لَهُ سَهْمَانِ ; فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ إِحْدَاهُنَّ أُخِذَ الثَّالِثُ ، ثُمَّ يُسْهَمُ فَيُأْخَذُ لِلثَّانِيَةِ الْخُمُسُ الرَّابِعُ ، ثُمَّ الْبَاقِي لِلثَّالِثَةِ ; فَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا لِإِحْدَاهُنَّ خَرَجْنَ قَبْلَهُ فَلَهُ الْبَاقِي ; فَإِنْ وَقَعَ سَهْمُ الْوَاهِبَةِ فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ فَسَهْمُهَا لِلْمَوْهُوبِ ، أَوْ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى بَطَلَتْ بَيْنَهُمَا ; فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الدَّارَانِ مَبْنِيَّةٌ وَقَاعَةٌ قُسِّمَتَا مُفْرَدَتَيْنِ ; فَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ فِي الْمَبْنِيَّةِ جُمِعَ لِلْمَوْهُوبَةِ فِيهَا سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ بِالْقِيمَةِ ، أَوْ فِي الْقَاعَةِ فَكَذَلِكَ ، وَمَتَى كَانَتِ الدَّارَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَسْمِ ، جُمِعَ لِلْمَوْهُوبَةِ سَهْمَانِ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا أَنْ يَقْتَسِمُوا الَّتِي لَيْسَتِ الْهِبَةُ فِيهَا .
فِي الْكِتَابِ : يُقَوِّمُ الْمُقَوِّمُ قِيمَةَ الْعَدْلِ ثُمَّ يُسْهِمُ عَلَيْهِ وَمَا خَرَجَ لَزِمَ بِحُكْمِ 225 الْحَاكِمِ ; لِأَنَّ الْقَاسِمَ حَاكِمٌ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِهِ فَهُوَ كَالرِّضَا بِالْبَيْعِ يُلْزِمُ ، وَيُقَسِّمُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ ; لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَسْمِ ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ جَمَعَ لَهُ تَمَامَ نَصِيبِهِ وَلَا يُفَرِّقُ ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ ; فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي الْبِدَايَةِ بِأَيِّ الطَّرَفَيْنِ أَسْهَمَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَا خَرَجَ أَسْهَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ خَرَجَ جَعَلَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَضَمَّ إِلَيْهِ فِيهَا سِهَامَهُ ، ثُمَّ يَضْرِبُ الْبَيْضَاءَ بِالسِّهَامِ لِلْبَاقِينَ ; فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ فَكَمَا تَقَدَّمَ ; فَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ فَتَشَاحَّا فِي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى قَوْلِهِمَا ، وَضَرَبَ عَلَى أَيِّ الْجِهَاتِ شَاءَ الْقَاسِمُ . فَإِذَا تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَابْنًا أَوْ عَصَبَةً لَمْ يُسْهِمْ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا فِي الْوَسَطِ ، فَتَأْخُذُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوِ الْعَصَبَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَوِ الْعَصَبَةُ عَدَدًا وَلَا يُسْهِمُ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ ; وَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْبَاقُونَ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا ; لِأَنَّ فِي الْجَمْعِ زِيَادَةَ عُذْرٍ فِي الْقُرْعَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : فَأَوَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ مَالِكٍ : نَصِيبُ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ اخْتَلَفَا أَوِ اتَّفَقَا ، رَضِيَا أَوْ كَرِهَا ، جَمَعَهُمْ سَهْمٌ أَوْ فَرَّقَهُمْ ، وَغَيْرُهُ يَرَى جَمْعَ كُلِّ سَهْمٍ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ ، رَضُوا أَوْ كَرِهُوا ; فَإِنْ شَاءُوا بَقُوا شُرَكَاءَ تَقَاسَمُوا ، وَقَوْلُهُ : يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ : قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : مَذْهَبُهُ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا يُبْدَأُ بِالسَّهْمِ لِصَاحِبِ السَّهْمِ الْقَلِيلِ وَيُجْعَلُ فِي طَرَفٍ .
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ حَيْثُ خَرَجَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَاتِ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ قُرْبِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ إِجَابَةُ مَنْ غَرَضُهُ فِي الشَّرْقِ أَوْلَى مِمَّنْ غَرَضُهُ فِي الْغَرْبِ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ السِّهَامُ ; لِأَنَّ السِّهَامَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ ، أَوِ اسْتَوَتْ فَالضَّرْبُ لِأَحَدِهِمْ ضَرْبٌ لِلْجَمِيعِ . قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنٌ وَاحِدٌ فَكَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ : فَإِنْ كَثُرَ الْأَوْلَادُ فَهُمْ كَالْوَاحِدِ يُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ يَقْتَسِمُونَ إِنْ شَاءُوا ، وَعَنْهُ : كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبُ سَهْمٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَتَرَاضَوْنَ وَيُسْهَمُ لَهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ ، لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ مَعَ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ; وَإِنْ كَانَ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ ضُرِبَ لَهُنَّ سَهْمٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا ; فَإِنِ اجْتَمَعَ زَوْجَاتٌ وَجَدَّاتٌ وَبَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ قُسِمَ عَلَى سَهْمِ الْعَاصِبِ ; لِأَنَّهُ أَقَلَّهُمْ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَاسْتُحْسِنَ إِذَا كَانَتْ تَنْقَسِمُ 226 أَثْلَاثًا وَالثُّلُثُ لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ أَنْ يُقَسَّمَ فَتَأْخُذُ الْبَنَاتُ نَصِيبَهُنَّ ، وَيُشْتَرَكُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ إِذَا كَانَ الْقَسْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِلَّا الْعَاصِبَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ : يَبْقَى الْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِي فَتَبْقَى الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِضَمِّهِ إِلَيْهِ ، وَلَا يُقْرَعَ عَلَى مَنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَعَدَّى الْقَرْعَةُ مَحَلَّ مَشْرُوعِيَّتِهَا . فَإِنِ اجْتَمَعَ لِأَحَدِهِمْ سَهْمٌ مِنْ مِيرَاثٍ بَعْدَ مِيرَاثٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ وَشِرَاءٍ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْإِرْثِ ، أَوْ مِيرَاثٍ وَهِبَةٍ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُضْرَبُ لَهُ عَلَيْهَا بِالسَّهْمِ ، وَفِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ السِّهَامِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ سَهْمٍ فِي الْقَسْمِ ، وَيُقَسَّمُ لِأَهْلِ كُلِّ سَهْمٍ نَصِيبُهُمْ فِي حَيِّزٍ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَهُ قِسْمَةً ثَانِيَةً إِنْ شَاءُوا أَوْ يَتْرُكُونَهُ .
وَفِي النَّوَادِرِ : إِنْ طَلَبَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ إِفْرَادَ نَصِيبِهِ فِي الْقَسْمِ لَا يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يُقْسَمَ لِإِخْوَتِهِ قَسْمًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لِأَهْلِ سَهْمِهِ فَيُفْرَدُوا بِالْقَسْمِ فِي حَيِّزٍ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَسْمِ إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ السِّهَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْلَخْمِيِّ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَقَعُ مَعَ الْجَدَّاتِ وَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ أَوْ عَاصِبٍ ؛ قُسِّمَ عَلَى سَهْمِ الْعَاصِبِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، فَقَدْ أُفْرِدَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ وَكُلُّ جَدَّةٍ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْقُولٌ فِي الدَّوَاوِينِ ، وَالظَّاهِرُ : حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا انْفَرَدَ ذُوُو الْفَرَائِضِ دُونَ عَاصِبٍ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِلْكَ السِّهَامِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : صِفَةُ الْقُرْعَةِ : تُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلُ فِي بَنَادِيقِ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُرْمَى كُلُّ بُنْدُقَةٍ فَمَنْ حَصَلَ سَهْمُهُ فِي سَهْمِهِ أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَقِيلَ : تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ، ثُمَّ تُخْرَجُ الْبُنْدُقَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : تَرَكَ ابْنًا وَثَلَاثَ بَنَاتِ وَدَارَيْنِ ، وَوَهَبَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَخِيهَا مِيرَاثَهَا 227 لِأُخْتِهَا مِنْ إِحْدَى الدَّارَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : تُقَسَّمُ الدَّارُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْغُلَامِ جُمِعَ لَهُ سَهْمَانِ ; فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ إِحْدَاهُنَّ أُخِذَ الثَّالِثُ ، ثُمَّ يُسْهَمُ فَيُأْخَذُ لِلثَّانِيَةِ الْخُمُسُ الرَّابِعُ ، ثُمَّ الْبَاقِي لِلثَّالِثَةِ ; فَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا لِإِحْدَاهُنَّ خَرَجْنَ قَبْلَهُ فَلَهُ الْبَاقِي ; فَإِنْ وَقَعَ سَهْمُ الْوَاهِبَةِ فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ فَسَهْمُهَا لِلْمَوْهُوبِ ، أَوْ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى بَطَلَتْ بَيْنَهُمَا ; فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الدَّارَانِ مَبْنِيَّةٌ وَقَاعَةٌ قُسِّمَتَا مُفْرَدَتَيْنِ ; فَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ فِي الْمَبْنِيَّةِ جُمِعَ لِلْمَوْهُوبَةِ فِيهَا سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ بِالْقِيمَةِ ، أَوْ فِي الْقَاعَةِ فَكَذَلِكَ ، وَمَتَى كَانَتِ الدَّارَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَسْمِ ، جُمِعَ لِلْمَوْهُوبَةِ سَهْمَانِ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا أَنْ يَقْتَسِمُوا الَّتِي لَيْسَتِ الْهِبَةُ فِيهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث