الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1039 · ص. المطبوع 245
الطَارِئُ الثَّالِثُ : الدَّيْنُ ، فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَسَّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الْحَاكِمُ لَا يَأْخُذُ كَفِيلًا بِمَا يَلْحَقُ مِنْ دَيْنٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُهُ ، فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ; فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ قَاضٍ لِوُقُوعِهَا غَيْرَ مُحَرَّرَةٍ ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُنْتَقَضُ بِطُرُوءِ الدَّيْنِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ كَتَعَلُّقِ دَرْكِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي ; فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا فَاقْتَسَمُوا أَوْ جَهِلُوا الدَّيْنَ أَوْ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْقَسْمِ : رُدَّ الْقَسْمُ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ إِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ قَائِمًا ; فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ حَظَّهُ ; قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ : أَوْ عُدِمَ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُهُ مِنَ الَّذِي بَقِيَ حَظُّهُ ، وَيَتْبَعُ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ إِرْثِهِ ، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا 245 أَكَلَ أَوِ اسْتَهْلَكَ ، وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إِنْ لَمْ يُحَابِ ، وَمَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ضَمَانَ ; لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ مُؤَمَّنَةً شَرْعًا ، وَإِذَا جُنِيَ عَلَى الرَّقِيقِ بَعْدَ الْقَسْمِ قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ ، ثُمَّ لَحِقَ اتَّبَعُوا كُلُّهُمُ الْجَانِيَ لِانْتِقَاضِ الْقَسْمِ بِلُحُوقِ الدَّيْنِ .
قَاعِدَةٌ : أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ : الْإِهْلَاكُ ، كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ ، أَوِ التَّسَبُّبُ لِلْهَلَاكِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ ، أَوْ وَضْعُ يَدٍ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَيَدِ الْغَاصِبِ ، أَوْ قَابِضِ الْمَبِيعِ الْفَاسِدِ ، وَقَوْلُنَا : غَيْرُ مُؤَمَّنَةٍ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِنَا : الْيَدُ الْمُتَعَدِّيَةُ حَذَرًا مِنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : مَا يُغَابُ عَلَيْهِ يُضَمَّنُ لِلتُّهْمَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لُحُوقُ الدَّيْنِ لَا يَنْقُضُ الْقَسْمَ لِأَنَّهُ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٍ ، وَالدَّيْنُ شَائِعٌ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمْ قَدْ يَكُونُ غَبِنَ فِي الْقَسْمِ أَوْ تَغَيَّرَ سُوقُ مَا بِيَدِهِ فَيُؤَدِّي أَكْثَرَ مِمَّا بِيَدِهِ ، بَلْ يُقَوَّمُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ يَوْمَ الْبَيْعِ لِلدَّيْنِ وَيُقَسَّمُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ افْتِكَاكُ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ مَا يَنُوبُهُ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ : دَفْعُ الدَّيْنِ ، وَلَهُمْ أَغْرَاضٌ فِي أَمْلَاكِ مُوَرِّثِهِمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَالَهُ ( ش ) ، وَإِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ لِطُولِهِ وَمَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ أَحْضَرُ ثَمَنًا ؛ بِيعَ مَا هُوَ أَنْجَزُ ، وَرَجَعَ عَلَى إِخْوَتِهِ بِنَائِبِهِمْ مِنَ الدَّيْنِ يَوْمَ قَضَاهُ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنَّمَا يُتْبِعُ الْوَرَثَةُ الْجَانِيَ إِنْ أُخِذَ الدَّيْنُ مِنْ جَمِيعِهِمْ ; فَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمْ رَجَعَ وَحْدَهُ عَلَى الَّذِي صَارَ لَهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْعَبْدِ ، وَلَهُ مِنَ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ مُصَابِهِ مِنَ الْعَبْدِ ، مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ ، قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِائَةٌ ، فَقُتِلَ عَبْدُ أَحَدِهِمْ فَبَاعَ الْغَرِيمُ أَحَدَ الْبَاقِيَيْنِ ، رَجَعَ مَنْ بِيعَ عَبْدُهُ عَلَى أَخِيهِ الْقَائِمِ وَعَلَى الْجَانِي بِثُلُثِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْغَرِيمُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ نِصْفَ الدَّيْنِ لَرَجَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْجَانِي أَثْلَاثًا .
فَهَذَا 246 الْقَوْلُ جَعَلَ الدَّيْنَ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَأْخُذُ مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَى عَبْدِهِ بِشَيْءٍ ، بَلْ عَلَى الْجَانِي بِحِصَّةِ مَا يَلْحَقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ إِذَا فَضَّ عَلَى جَمِيعِ مَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَيَرْجِعُ الْمَجْنِيُّ عَلَى عَبْدِهِ عَلَى الْجَانِي بِمَا بَقِيَ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ يَوْمَ الْقَتْلِ خَمْسِينَ ، وَقِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ بِيَدِ إِخْوَتِهِ مِائَةً ، وَالدَّيْنُ مِائَتَانِ فَيَبِيعُ الْعَبْدَيْنِ اللَّذَيْنِ بِيَدِ الْأَخَوَيْنِ ; فَإِنَّ الْأَخَوَيْنِ يَأْخُذَانِ مِنَ الْجَانِي أَرْبَعِينَ وَأَخُوهُمَا عَشَرَةً ، وَلَوْ كَانَ كَالِاسْتِحْقَاقِ رَجَعَ الْجَمِيعُ أَثْلَاثًا ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : وَإِنْ طَرَأَ وَارِثٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ مِيرَاثِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إِلَّا مَا يُصِيبُهُ لَوْ لَمْ يَتْلِفْ مَا أَخَذَ أَصْحَابُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَجَعَلَ الْجَوَابَ فِي غَرِيمٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْمُوسِرِ إِلَّا مَا يَنُوبُهُ لَوْ كَانَ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ مَيَاسِيرَ .
وَالطَارِئُ ثَلَاثَةٌ : غَرِيمٌ وَوَارِثٌ وَمُوصًى لَهُ ، فَالْغَرِيمُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مِنْ غَرِيمٍ وَوَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ ، وَالْوَارِثُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ ، وَأَمَّا الْغَرِيمُ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِانْفِرَادِهِمْ لِتَقَدُّمِهِمْ وَلَمْ يَفَضِلْ عَنْهُمْ شَيْءٌ أَوْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ غَرِيمٌ أَوْ تَقَدَّمَ وَفَضَلَ عَنْهُ مَا يُوَفِّيهِ بِيَدِ الْوَارِثِ ، أَوْ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يُوَفِّي دَيْنَهُ ، فَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ عَلَى أُولَئِكَ الْغُرَمَاءِ دُونَ الْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِدَيْنٍ طَارِئٍ ، وَلَا كَانَ مَوْصُوفًا ; فَإِنْ أُعْسِرَ بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُوسِرِ الْحَاضِرِ إِلَّا بِمَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مَيَاسِيرَ ، وَالْغَرِيمُ الطَّارِئُ عَلَى وَرَثَةٍ فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ ، وَهِيَ عَيْنٌ قَائِمٌ بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَخَذَهُ ; فَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ ، أَوِ ادَّعَوُا الضَّيَاعَ لَمْ يُصَدَّقُوا لِأَنَّ الْعَيْنَ يُغَابُ عَلَيْهِ ; فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَرَّأَهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِانْتِقَاءِ التُّهْمَةِ ، وَضَمَّنَهُمْ أَشْهَبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعَوَارِي أَنَّ الْيَدَ يَدُ ضَمَانٍ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِحْقَاقٌ ، 247 وَالِاسْتِحْقَاقُ لَا يُضَمَّنُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إِلَّا أَنْ يَحْسُبُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالدَّيْنِ ، وَالْمَيِّتُ مَوْصُوفٌ بِالدَّيْنِ ; فَإِنْ أَوْقَفُوا ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ مَأْمُونٌ بَرِئُوا ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِالْأَصْلِ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ بَعْضَ التَّرِكَةِ وَكُلُّهُمْ حَاضِرٌ مُوسِرٌ غَيْرَهُ ، أُخِذَ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ لَا الْجَمِيعُ مِنْ وَاحِدٍ ; فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا أَوْ مُلَدًّا أَخَذَ الْجَمِيعُ مِنَ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ غَيْرِ الْمُلَدِّ وَاتَّبَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَصْحَابَهُ ; فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دِيَارًا وَاقْتَسَمُوا عَالِمِينَ بِالدَّيْنِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَسَدَتِ الْقِسْمَةُ وَنُقِضَتْ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) وَقَبْلَ الْقَسْمِ جَائِزٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ فَإِذَا رَضُوا بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَمْ يَنْقَضِ ، وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمْ بِبَقَاءِ الْقَسْمِ وَقَضَاءِ مَا يَنُوبُهُ وَامْتَنَعَ غَيْرُهُ نُقِضَ الْقَسْمُ ، وَاسْتُؤْنِفَ فِي الْبَاقِي ; فَإِنْ كَانَ لَا يَبْقَى بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ قُدِّمَ مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ مَا يَنُوبُهُ إِذْ لَا قَسْمَ صَحِيحَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ : الْقَسْمُ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مَوْجُودًا ، وَيُفَضُّ الدَّيْنُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْحِصَصِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِ الْآخَرِ الثُّلُثَانِ : بِيعَ نِصْفُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَرِيمِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ ، أَوْ يَكُونَ نَائِبُ أَحَدِهِمْ أَحْضَرَهَا فَيُنْقَضُ الْقَسْمُ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : وَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ بَنَى أَحَدُهُمْ فِي نَصِيبِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَصَارَتْ مِائَتَيْنِ لَبِيعَ مِنْهُ لِلْغَرِيمِ رُبُعُهُ لِأَنَّهُ نِصْفُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمُقَاسَمَةِ ، وَقِيلَ : يَوْمَ بَنَى ; لِأَنَّ الْبِنَاءَ فَوْتٌ ; فَإِنِ انْهَدَمَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمْ وَلَمْ يَبْنِ الْآخَرُ نُقِضَ الْقَسْمُ ، وَلَيْسَ الِانْهِدَامُ فَوْتًا ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ : لَا أَرُدُّ الْقَسْمَ وَأَقْضِي جَمِيعَ الدَّيْنِ قُدِّمَ وَلَا يَنْقُضُ كَالْأَجْنَبِيِّ ; فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَقَدْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا لَمْ يُضَمَّنْ قَسَمَا بِالْقُرْعَةِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ مَقَالَ الْغَرِيمِ مِنْ بَابِ نَقْضِ الْقَسْمِ وَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُضَمَّنُ ، وَلَا يُضَمَّنُ الْأَخُ لِأَخِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثًا 248 إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ ، فَلَوْ رَجَعَ الْأَخُ عَلَى أَخِيهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ مَا قَبَضَهُ إِنِ اقْتَسَمَا بِالتَّرَاضِي رَجَعَ الْغَرِيمُ أَخَذَهُ مِنْهُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ الْبَاقِي وَبَعْضَ الْهَالِكِ لَمْ يُضَمَّنْ مَنْ هَلَكَ بِيَدِهِ شَيْئًا ; فَإِنِ اغْتَرَقَ بَعْضَ الْحَاضِرِ وَالْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فَقَالَ : لَا يَرْجِعُ مَنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ ، وَأَرَى أَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَضَى ذَلِكَ الدَّيْنَ أَجْنَبِيٌّ ، وَقِيلَ : يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ ، وَقِيلَ : هُوَ بَيْعٌ فَيَرْجِعُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ ; فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَيْنًا وَدِيَارًا ، أَوْ كَانَ فِي الْعَيْنِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الطَّارِئِ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ وَمَضَى الْقَسْمُ فِي الدَّارِ ، وَلَا قَوْلَ لِمَنْ أَرَادَ نَقْضَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَعُرُوضًا وَدِيَارًا وَقُسِّمَتْ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْعُرُوضِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بَيْعًا ، وَمِنْ حَقِّ الْغَرِيمِ تَبْدِئَتُهُ بِالْأَسْرَعِ ، وَمَضَى الْقَسْمُ فِي الدِّيَارِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلنَّقْضِ ، وَإِنِ اقْتَسَمُوا دِيَارًا أَوْ عَبِيدًا فَانْهَدَمَ مَا أَخَذَ أَحَدُهُمْ ، أَوْ حَدَثَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ بِيعَ جَمِيعُ السَّالِمِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ بَيْعًا وَرَجَعَ عَلَى أَخِيهِ فَقَاسَمَهُ تِلْكَ الدَّارَ وَالْعَبْدَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِ انْهِدَامٍ أَوْ عَيْبٍ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ بِيعَ نِصْفُ السَّالِمِ فَكَانَ رَدُّ النِّصْفِ الْبَاقِي وَانْتِقَالُ النِّصْفِ أَفْضَلَ لَهُ ، وَأَرَادَ رَدَّ ذَلِكَ لِغَرَضٍ لَهُ فِي الرَّدِّ ، أَوِ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ، فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ : لِأَخِيهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَارِثِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ حُكْمُهُمْ سَوَاءٌ ، يُتْبِعُ الطَّارِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَائِبِهِ ، وَلَا يَأْخُذُ الْمَلِيءَ بِالْمُعْدِمِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ لَمْ يَفُتْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضِ الْقَسْمُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلنَّقْضِ وَيُنْقَضُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ بِتَبْعِيضِ حَقِّهِ وَفِي ضَمَانِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلطَّارِئِ مَا يَنُوبُهُ مِمَّا قَبَضَ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى التَّلَفِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ قَوْلَانِ ، وَعَلَى الضَّمَانِ 249 فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِالتَّفْوِيتِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوَهُ ، وَعَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ : لَا يُضَمَّنُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ ، وَيُصَدَّقُ فِي تَلَفِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ مَا يُغَابُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ : يُضَمَّنُ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهُ ، فَتَكُونُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، وَطُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَطُرُوءُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَهُمْ سَوَاءٌ فَيُنْتَقَضُ الْقَسْمَ عِنْدَ مَالِكٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُنْتَقَضُ عِنْدَ أَشْهَبَ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَعَنْهُ : يُنْتَقَضُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ وَيُخْرَجُ الدَّيْنُ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي ، وَيَكُونُ النَّقْضُ بِالْمَوْتِ أَوِ الْجِنَايَةِ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْجَمِيعِ ، أَوْ يُخْرِجُوا الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَيَتِمُّ الْقَسْمُ ، أَوْ يَتَطَوَّعُ أَحَدُهُمْ بِجُمْلَةِ الدَّيْنِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ إِخْرَاجُ نَائِبِهِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَيَتَمَسَّكُ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْقَسْمِ إِلَّا بِرِضَاهُمْ لِتَحَقُّقِ الْغَبْنِ فِي الْقَسْمِ إِلَّا أَنْ يُثْبَتَ الدَّيْنُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ ، فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إِخْرَاجُ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِهِمْ وَيُقِرُّونَ الْقَسْمَ لِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ لِيَزْدَادَ حَظُّهُ أَوْ لَغَبْنٍ حَصَلَ لَهُ ، أَوْ نَقْضِهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ .
قَالَ مُطَرِّفٌ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التُّهْمَةَ تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ ، وَعَنْهُ : إِنَّمَا يُنْتَقَضُ بِيَدِ مَنْ بَقِيَ حَظُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ، وَأَمَّا مَنْ تَلِفَ جَمِيعُ حَظِّهِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّيْنِ ، وَلَا يَرْجِعُ هُوَ مَعَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَوَافَقَ ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمْ فَكَّ نَصِيبِهِ بِنَائِبِهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَتْلَفَ شَيْءٌ مِمَّا بِيَدِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُمْ فِي ضَمَانِ التَّالِفِ نَفْيًا لِلْغَبْنِ فِي الْقَسْمِ ، وَاتَّفَقَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَاخْتَلَفَا فِي فَضِّ الدَّيْنِ ، فَقَالَ سَحْنُونٌ : عَلَى قِيمَةِ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ 250 يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : عَلَى الْأَجْزَاءِ الَّتِي اقْتَسَمُوا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ مَا لَمْ تَتْلَفْ ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا يُثْبَتُ الدَّيْنُ بِشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ أَمْ لَا لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الشَّاهِدِ بِشَهَادَتِهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يُضَمَّنُونَ بِالْقَسْمِ التَّالِفِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ إِذَا لَحِقَ الدَّيْنَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا ، وَيُضَمَّنُونَ أَكْلَهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ وَأَنْفَقُوهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِمْ بِالْإِحْدَاثِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ : فَضَمَّنَهُمُ ابْنُ حَبِيبٍ ، فَيُرَدُّوا وَلَا يَرْجِعُوا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَلَمْ يُضَمِّنْهُمْ أَشْهَبُ ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَلَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحَابَى ، فَحُكْمُ الْمُحَابَاةِ حُكْمُ الْهِبَةِ ، وَيُصَدَّقُوا فِي تَلَفِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ يُعْدَمُ التُّهْمَةُ فِي أَيْمَانِهِمْ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا شُهِدَ بِتَلَفِهِ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : الْبَرَاءَةُ ، وَعَدَمُهَا - وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْمِكِيلِ وَالْمَوْزُونِ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ : وَالِاخْتِلَافُ فِي انْتِقَاضِ الْقَسْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ الطَّارِئِ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ ، أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ نَظَرًا إِلَى خَرَابِ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ وَصَوْنِ الدَّيْنِ عَنِ الضَّيَاعِ أَوْ نَظَرًا لِلِاسْتِصْحَابِ ؟ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ فِي دَيْنِ الْمُتَوَفَّى هَلِ الْوَرَثَةُ أَوِ الْغُرَمَاءُ ؟ قُلْتُ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ إِذَا تَرَكَ مَالًا وَدَيْنًا ، فَقِيلَ : عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ ، وَقِيلَ : عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْحَاجَةُ الْعَامَّةُ ، إِذْ لَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ شَائِعَةً لَتَقَاتَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَجَعَلَ الشَّرْعُ تَرَتُّبَ الْأَمْلَاكِ عَلَى الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ دَافِعًا لِهَذِهِ الْفِتَنِ ، فَالْجَنِينُ لَمَّا كَانَ مَيِّتًا شَرْعًا وَهُوَ بِصَدَدِ الْحَاجَةِ فِي حَيَاتِهِ مَلَكَ الصَّدَقَةَ وَالْأَمْوَالَ إِجْمَاعًا ، وَالْمَيِّتُ لَمْ تَبْقَ لَهُ حَاجَّةٌ عَامَّةٌ فَلَا مِلْكَ ، حُجَّةُ الْأَوَّلِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) فَجَعَلَ مِلْكَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُغَيَّا هُوَ الْمَقَادِيرُ لَا الْمُقَدَّرَ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ مَثَلًا قَالَ : لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّهُ 251 مِنْ أَصْلِ الْمَالِ ، بَلْ مِنَ الَّذِي يَفْضُلُ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ ، وَهِيَ : أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا سِيقَ لِأَجْلِ مَعْنًى حُمِلَ عَلَى الَّذِي سِيقَ لَهُ لَا عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ۝ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ) قَالَ ( ح ) : فِي الْخُضْرَوَاتِ الزَّكَاةُ ، قَالَا لَهُ : هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ بَيَانِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا الْوَاجِبَ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ يُنْظَرُ : إِنْ كَانَ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ كَفَافَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ .
فَرْعٌ
قَالَ : طُرُوءُ الْغَرِيمِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانَ مَا قَبَضَ الْمُوصَى لَهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِي جِهَةِ غَيْرِهِ إِلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ ، إِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَلِيًّا ; فَإِنَّ حَقَّهُ تَعْجِيلُ دَيْنِهِ فَلَا يُتْبِعُ الْمُعْدِمَ ، وَأَمَّا قِلْدُ الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إِلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
قَالَ : وَمَسَائِلُ الطَّوَارِئِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً : الْغَرِيمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَالْوَارِثُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ ، وَالْغَرِيمُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَالْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ( وَالْغَرِيمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، 252 وَالْمُوصَى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ ) ، وَالْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ بِجُزْءٍ ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ ، وَالْغَرِيمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا وَتَأْتِي بَقِيَّتُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يَلْزَمُ الضَّمَانُ - إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ - فِي سِتِّ مَسَائِلَ : الْمَقْسُومُ مِنَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ بِالدَّيْنِ أَوْ بِغَلَطٍ وَقَدْ تَلِفَ ، وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَالصُّنَّاعُ ، وَعَارِيَةُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَالْمَبِيعُ بِالْخَيَارِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاضِنَةِ ، وَالصَّدَاقُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ تَلَفَهُ ، وَوَقَعَتْ فِيهِ الشَّرِكَةُ بِالطَّلَاقِ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : عَنْ مَالِكٍ : التَّرِكَةُ أَلْفٌ وَالدَّيْنُ مِائَتَانِ بَاعَ وَارِثٌ بَعْضَ التَّرِكَةِ ، رُدَّ بَيْعُهُ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْجَمِيعِ تَعَلُّقَ الرِّهَانِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَنْفَذُ إِنْ وَفَى الْبَاقِي الدَّيْنَ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ إِلَى شَهْرٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهُمْ ; فَإِنْ بَاعَهُمْ وَقَضَى الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ نَفَذَ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ مَا مِنْ أَجْلِهِ يُرَدُّ الْبَيْعُ فَقَدْ زَالَ بِالْقَضَاءِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْقَسْمِ بِدَيْنٍ : إِنْ كَانَ عَدْلًا حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ ; فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْوَرَثَةُ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ دَفَعُوا الدَّيْنَ وَتَمَّ الْقَسْمُ ، وَإِلَّا نُقِضَ وَأَعْطَى الدَّيْنَ وَقَسَّمَ الْبَاقِي ; فَإِنْ أَخْرَجُوا نَائِبَهُمْ وَأَبَى الْمُقِرُّ إِلَّا النَّقْضَ ، لَزِمَهُ إِخْرَاجُ نَائِبِهِ ، أَوْ بَيْعُ نَصِيبِهِ ; لِأَنَّ غَرَضَهُمْ صَحِيحٌ فِي اسْتِيفَاءِ عَيِنِ مَالِ الْمَوْرُوثِ ، وَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْقَسْمِ حَلَفَ الطَّالِبُ وَامْتَنَعَ الْقَسْمُ إِلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي 253 الْوَرَثَةِ يَبِيعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَلِلِابْنِ مَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ ، وَلَا يَأْخُذُ مَا اشْتَرَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِضَمَانِهِمْ ثَمَنَ ذَلِكَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ ; فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ اتَّبَعُوا بِهِ دَيْنًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث