الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 104 · printed p. 160
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْأَعْيَانِ :
وَهِيَ إِمَّا نَقْلٌ ، أَوْ إِسْقَاطٌ ، أَوْ قَبْضٌ ، أَوْ إِقْبَاضٌ ، أَوِ الْتِزَامٌ ، أَوْ خَلْطٌ ، أَوْ إِنْشَاءُ مِلْكٍ ، أَوِ اخْتِصَاصٌ ، أَوْ إِذْنٌ ، أَوْ إِتْلَافٌ ، أَوْ تَأْدِيبٌ ، وَزَجْرٌ .
النَّقْلُ :
يَنْقَسِمُ إِلَى مَا هُوَ بِعِوَضٍ فِي الْأَعْيَانِ كَالْبَيْعِ ، وَالْقَرْضِ ، أَوْ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ ، وَتَنْدَرِجُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ ، وَالْقِرَاضُ ، وَالْمُزَارَعَةُ ، وَالْجَعَالَةُ .
وَإِلَى مَا هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهَدَايَا ، وَالْوَصَايَا ، وَالْعُمْرَى ، وَالْهِبَاتِ ، وَالصَّدَقَاتِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَالزَّكَوَاتِ ، وَالْغَنِيمَةِ ، وَالْمَسْرُوقِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ .
الْإِسْقَاطُ :
إِمَّا بِعِوَضٍ كَالْخَلْعِ ، وَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَبَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالصُّلْحِ عَلَى الدَّيْنِ ، وَالتَّعْزِيرِ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ تُسْقِطُ الثَّابِتَ ، وَلَا تَنْقُلُهُ إِلَى الْبَاذِلِ .
أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْإِبْرَاءِ مِنَ الدُّيُونِ ، وَالْقِصَاصِ ، وَالتَّعْزِيزِ ، وَحَدِّ الْقَذْفِ ، 160 وَالطَّلَاقِ ، وَالْعِتَاقِ ، وَإِيقَافِ الْمَسَاجِدِ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ تُسْقِطُ الثَّابِتَ ، وَلَا تَنْقُلُهُ .
الْقَبْضُ :
وَهُوَ إِمَّا بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَحْدَهُ كَاللُّقَطَةِ وَالثَّوْبِ إِذَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي دَارِ إِنْسَانٍ ، وَمَالِ اللَّقِيطِ ، وَقَبْضِ الْإِمَامِ الْمَغْصُوبَ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَأَمْوَالِ الْغَائِبِينَ ، وَأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ ، وَالزَّكَوَاتِ ، أَوْ بِإِذْنِ غَيْرِ الشَّرْعِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ، وَالْمُسْتَامِ ، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَالرُّهُونِ ، وَالْهِبَاتِ ، وَالصَّدَقَاتِ ، وَالْعَوَارِي ، وَالْوَدَائِعِ ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَا مِنَ الشَّرْعِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ كَالْغَصْبِ .
الْإِقْبَاضُ : كَالْمُنَاوَلَةِ فِي الْعُرُوضِ ، وَالنُّقُودِ ، وَبِالْوَزْنِ ، وَالْكَيْلِ فِي الْمَوْزُونَاتِ ، وَالْمَكِيلَاتِ ، وَبِالتَّمْكِينِ فِي الْعَقَارِ ، وَالْأَشْجَارِ ، وَبِالنِّيَّةِ فَقَطْ كَقَبْضِ الْوَالِدِ ، وَإِقْبَاضِهِ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ .
الِالْتِزَامُ : بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالنُّذُورِ ، وَالضَّمَانِ بِالْوَجْهِ ، أَوْ بِالْمَالِ .
الْخَلْطُ : إِمَّا بِشَائِعٍ ، وَإِمَّا بَيْنَ الْأَمْثَالِ ، وَكِلَاهُمَا شَرِكَةٌ .
إِنْشَاءُ الْأَمْلَاكِ فِي غَيْرِ مَمْلُوكٍ : كَإِرْقَاقِ الْكُفَّارِ ، وَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، وَالِاصْطِيَادِ ، وَالْحِيَازَةِ فِي الْحَشِيشِ ، وَنَحْوِهِ .
الِاخْتِصَاصُ بِالْمَنَافِعِ : كَالْإِقْطَاعِ ، وَالسَّبْقِ إِلَى الْمُبَاحَثَاتِ ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَمَوَاضِعِ النُّسُكِ كَالْمَطَافِ ، وَالْمَسْعَى ، وَعَرَفَةَ ، وَمُزْدَلِفَةَ ، وَمِنًى ، وَمَرْمَى الْجِمَارِ ، وَالْمَدَارِسِ ، وَالرُّبُطِ ، وَالْأَوْقَافِ .
الْإِذْنُ : إِمَّا فِي الْأَعْيَانِ كَالضِّيَافَاتِ ، أَوْ فِي الْمَنَائِحِ ، أَوْ فِي الْمَنَافِعِ كَالْعَوَارِي ، وَالِاصْطِنَاعِ بِالْحَلْقِ ، وَالْحِجَامَةِ ، أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالتَّوْكِيلِ ، وَالْإِيصَاءِ .
161 الْإِتْلَافُ : إِمَّا لِلْإِصْلَاحِ فِي الْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ كَالْأَطْعِمَةِ ، وَالْأَدْوِيَةِ ، وَالذَّبَائِحِ ، وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ الْمُتَآكِلَةِ ، أَوْ لِلدَّفْعِ كَقَتْلِ الضَّوَالِّ وَالْمُؤْذِي مِنَ الْحَيَوَانِ ، أَوْ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَتْلِ الْكُفَّارِ لِمَحْوِ الْكُفْرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَإِفْسَادِ الصُّلْبَانِ ، أَوْ لِنَظْمِ الْكَلِمَةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ ، أَوْ لِلزَّجْرِ كَرَجْمِ الزُّنَاةِ وَقَتْلِ الْجُنَاةِ .
التَّأْدِيبُ ، وَالزَّجْرُ : إِمَّا مُقَدَّرٌ كَالْحُدُودِ ، أَوْ غَيْرُ مُقَدَّرٍ كَالتَّعْزِيرِ ، وَهُوَ مَعَ الْإِثْمِ فِي الْمُكَلَّفِينَ ، أَوْ بِدُونِهِ فِي الصِّبْيَانِ ، وَالْمَجَانِينِ ، وَالدَّوَابِّ .
فَهَذِهِ أَبْوَابٌ مُخْتَلِفَةُ الْحَقَائِقِ وَالْأَحْكَامِ ، فَيَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ الْإِحَاطَةُ بِهَا لِتَنْشَأَ لَهُ الْفُرُوقُ وَالْمَدَارِكُ فِي الْفُرُوعِ .
وَهَذَا تَمَامُ الْمُقَدِّمَةِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith