الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1048 · ص. المطبوع 271
271 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَقُومُ بِشُفْعَةِ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ ; فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَالْأُمُّ تَنْظُرُ لَهُ وَإِلَّا أُخِذَ لِلْجَدِّ بَلْ يَرْفَعُهُ لِلْإِمَامِ ، لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لِمَنْ لَا نَاظِرَ لَهُ ; فَإِنْ عُدِمَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ بِمَوْضِعٍ لَا إِمَامَ بِهِ أَخَذَ إِذَا بَلَغَ لِأَنَّهَا حَقُّهُ ، وَلَمْ يُسْقِطْهَا وَلَوْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوِ السُّلْطَانُ امْتَنَعَ أَخْذُهُ إِذَا بَلَغَ ، لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِمْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَهْمَلَ الْأَبُ حَتَّى بَلَغَ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ إِهْمَالَ أَبِيهِ كَإِهْمَالِهِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لِلْمَأْذُونِ لَهُ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّهَا مِنْ ضَبْطِ الْمَالِ ; فَإِنْ تَرَكَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ أَوْ أَخَذَ قَبْلَ تَرْكِهِ مَضَى ، لِأَنَّ السَّيِّدَ الْأَصْلُ ; فَإِنْ سَبَقَ الْعَبْدُ بِالْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ مَضَى لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ ; فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلَا أَخْذَ لِسَيِّدِهِ وَلَا تَرْكَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ ، وَجُعِلَ تَرْكُ السَّيِّدِ شُفْعَةَ الْعَبْدِ الْمِدْيَانِ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ بِخِلَافِ تَحْجِيرِهِ عَلَيْهِ التِّجَارَةَ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَالْأَمْرِ الْوَاجِبِ لَهُ ، لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِبْطَالُهُ ، وَإِذَا اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلَى غَبْنِ عَبْدِهِ فِي الْإِسْلَامِ أَوِ الْأَخْذِ ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَابَاةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِهِ ، وَلَهُ نَقْضُ الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عَجْزِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمُكَاتَبِ مُحَابَاةٌ بِالْهَوَاءِ فِي الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ أَوِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِحَطِيطَةٍ ، وَلَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فَسَلَّمَ الْمُكَاتَبَ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا أَخْذَ لِلسَّيِّدِ ، لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ كَانَ نَافِذَ التَّصَرُّفِ ، وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فِيهِ ; فَإِنْ أَسْلَمَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَّتَهُ لَا أَخْذَ لَهُ ، لِأَنَّ مُسَلِّمَهَا نَافِذُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ حِينَ تَصَرَّفَ ، وَيُحْسَبُ لِلصَّغِيرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ مُدَّةُ سَنَةٍ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِهَا ، وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إِذَا قَدُمَ ، عَلِمَ فِي غَيْبَتِهِ بِهَا أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهُمْ بَعْدَ الْقُدُومِ وَالْكِبَرِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّأْخِيرِ إِلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلْحَاضِرِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّ السَّنَةَ تَقْطَعُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : الْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ 272 وَأَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ التَّوْكِيلَ عَجْزًا ، وَإِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْوَصِيُّ عِنْدَ مُدَّةِ انْقِطَاعِهَا بَطَلَتْ ، وَسَوَاءٌ رَأَى الْأَخْذَ خَطَأً أَوِ التَّرْكَ ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُرْبِحَةً وَغَيْرُهَا أَكْثَرُ رِبْحًا مِنْهَا ، وَلَوْ رَشَدَ قَبْلَ مُدَّةِ الْأَخْذِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْأَخْذِ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ نَظَرَ الْإِمَامُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ; فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا وَسَلَّمَ الْآخَرُ وَلَمْ يَنْظُرِ الْإِمَامُ حَتَّى رَشَدَ وَقَدْ مَضَى مُدَّةُ الشُّفْعَةِ وَاسْتَضَرَّ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ ، أَوْ تُرِكَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَأْخُذُ خُيِّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَإِنْ رَفَعَتِ الْأُمُّ بَعْدَ طُولٍ وَهُوَ لَمْ يَرْشُدْ فَكَمَا إِذَا رَشَدَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ سَحْنُونٌ الْأَخْذَ وَالشِّقْصَ فِي يَدِ الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ رِضًا مِنْهُ ، وَلِيَسْتَعِينَ الْقَاضِي بِأَهْلِ الْمَشُورَةِ ، وَلَا يَمْطُلُ الْمُشْتَرِي إِلَى أَنْ يُوَلِّيَ الصَّبِيُّ رَجُلًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ عَاجِلًا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمَدْيُونِ أَخْذُ شُفْعَتِهِ لِيَأْخُذُوا مِنْهَا دُيُونَهُمْ ، بَلْ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيهَا كَمُورُوثِهِمْ ; فَإِنْ أَخَذُوا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ; فَإِنْ أَخَذُوا بِمَالِ الْمَيِّتِ فَلِلْغُرَمَاءِ الثَّمَنُ وَالْفَضْلُ ; فَإِنْ أَخَذُوا لَهُمْ بِيعَ عَلَيْهِمْ ; فَإِنْ كَانَتْ إِنْ بِيعَتْ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا مَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَبِعْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ الْأَخْذُ وَلَا لِغُرَمَائِهِ أَخْذٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَأْخُذُ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ ، وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا شُرِّعَتْ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الْآخِذُ لِنَفْيِ الضَّرَرِ ، فَلَا يَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ لِلْغَيْرِ ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ قَائِلٌ مَا رَدَدْتُهُ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَإِنْ أَخَذَ لِغَيْرِهِ فَلِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ ، وَلَهُمُ الْأَخْذُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : الشُّفْعَةُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا حَتَّى يُقِيمَا بَعْدَ زَوَالِ الْوِلَايَةِ سَنَةً لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ لِعَدَمِ تَوْرِيثِهِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْلَخْمِيُّ : إِذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ مَا تَرَكَ وَلِيُّهُ وَلَا رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ حُسْنَ نَظَرٍ أَوْ أَنَّ التَّرْكَ مُحَابَاةٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوَلِّ عَلَى قُرْبَانِ 273 مَالِهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا عَلِمَ أَنَّ تَرْكَهُ سُوءُ نَظَرٍ لَا شُفْعَةَ . كَمَا لَوْ تَرَكَ شِرَاءَ مَا فِيهِ غِبْطَةٌ ، وَإِذَا حُكِمَ بِرُشْدِهِ فَلَهُ تَمَامُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ ; فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاظِرٌ وَلَا وَصِيٌّ اسْتُوفِيَتِ السَّنَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ يَوْمِ وَلِيَ أَمْرَهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ : مِنْ يَوْمِ الْبُلُوغِ نَظَرًا إِلَى التَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ ، أَوْ يَكْفِي حُصُولُ سَبَبِهِ .
وَالْبِكْرُ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ ، وَالْغَائِبُ مِنْ يَوْمِ الْقُدُومِ ، وَالْمَرِيضُ مِنْ يَوْمِ الصِّحَّةِ ; فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ بَعْدَ الرُّشْدِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ قَبْلَ ذَلِكَ حُسْنَ نَظَرٍ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ ; فَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ ، وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ تَرَكْتُ لَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَلَيْسَ مَنْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ وَلَدًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ الِاجْتِهَادُ كَمَنْ يَرِثُهُ عَصَبَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ إِنْ كَانُوا عَصَبَةً ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْغَائِبِ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي الشُّخُوصِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ عِلْمُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفِ وَمَنْ تَعْسُرُ عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ كَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ الْمُجْتَهِدُ فِي رِبَاعِهِ وَتَقَاضِي أَكْرِيَتِهِ كَالْمُتَرَاخِي فِي أُمُورِهِ ، وَالْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : تَغَيُّبُ الشَّفِيعِ وَحْدَهُ أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ كِلَاهُمَا وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ ; فَإِنْ غَابَ الشَّفِيعُ فَهُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْقُدُومِ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا ثُمَّ غَابَ وَعَادَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ فَهُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ خَلْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا لَا يَرْجِعُ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ فَقَطَعَهُ قَاطِعٌ عَنِ التَّمَادِي فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِذَلِكَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ تَرَكَ الْغَائِبُ وَكِيلًا فَأَكْرَى وَهَدَمَ وَبَنَى بِحَضْرَةِ الشَّفِيعِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ لِاسْتِثْقَالِ النَّاسِ التَّرَدُّدَ لِلْقُضَاةِ ، قَالَ : وَهَذَا يَحْسُنُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ ثِقَلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، أَمَّا مَنْ يُعَلَمُ مِنْهُ الدُّخُولُ لِلْقَاضِي فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوِكَالَةِ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْإِشْهَادُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَلَا شُفْعَةَ ، وَإِنْ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي بَلَدٍ وَغَائِبَيْنِ عَنْ مَوْضِعِ الشِّقْصِ : فَلَا شُفْعَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِغَيْبَةِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخَذُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ قَالَ : أَخِّرُونِي حَتَّى أَرَى ؛ لَمْ يُؤَخَّرْ إِلَّا 274 أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ مَالِكٌ : الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ طُولٍ يُجْهَلُ فِي مِثْلِهِ أَصْلُ الْبَيْعِ وَيَمُوتُ الشُّهُودُ ، وَأَمَّا مَعَ قُرْبِ الْأَمَدِ مِمَّا يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ أَخْفَى الثَّمَنَ لِيَقْطَعَ الشُّفْعَةَ فَيَأْخُذُ عَلَى مَا يَرَى مِنْ ثَمَنِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ فِي غَيْبَتِهِ فَلِلْوَرَثَةِ الْأَخْذُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ غَائِبَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ ، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَأَقَامَ مَعَهُ مَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لَا يُبْطِلُهُ ، بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ لِتَفْرِيطِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَلَا تَسْلِيمَ لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِ الصَّبِيِّ إِلَّا أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ السُّلْطَانُ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ وَلَمْ يُرْفَعْ لِلْإِمَامِ حَتَّى تَمَّتِ السَّنَةُ ; فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ زَالَتِ الشُّفْعَةُ ، أَوْ بِيَدِ الْآخَرِ خُيِّرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي الْأَخْذِ ; فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ أَيْضًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَخْذِ غِبْتَ أَمْ حَضَرْتَ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، وَلَا يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ إِلَّا أَنْ تُفَوِّضَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّكَ سَلَّمْتَ فَهُوَ كَشَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُبْتَاعُ ; فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَأَخَذْتَ ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ الْغَائِبُ فِي الْأَخْذِ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث