الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
قَالَ : الشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ عَلَى غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّقْصِ فَضْلٌ ، كَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ ، لِأَنَّهُ يُعْطِي الثَّمَنَ بِفَضْلِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ ، وَلَا يُجْبِرُهُ غُرَمَاؤُهُ عَلَى الْأَخْذِ كَشِرَاءِ السِّلَعِ لِلرِّبْحِ ، بَلْ لَهُ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ ، وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ أَخْذُهَا لِيَفُوا دَيْنَهُمْ وَالْفَضْلُ لِلْوَرَثَةِ ، بَلْ يُخَيُّرُ الْوَارِثُ ، لِأَنَّ إِنْشَاءَ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : لِمَنْ 275 أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهُ الْأَخْذُ مَا لَمْ يُفْلِسْ فَيَمْنَعُوهُ إِنْ كَانَ نَظَرًا لَهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِلْزَامُهُ الْأَخْذَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ، كَمَا لَا يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ ، وَلِمَالِكٍ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فِي الْوَرَثَةِ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَشْهَبُ ، وَكَانَ يُحِبُّ سَحْنُونٌ أَنْ يَبْدَأَ بِالْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ : إِنْ قَضَيْتُمُ الدَّيْنَ فَلَكُمُ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ ; فَإِنْ أَبَوْا بِيعَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِلدَّيْنِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ ، لِأَنَّ النَّصِيبَ الَّذِي يُسْتَشْفَعُ بِهِ قَدْ بِيعَ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَغُرَمَاؤُهُ قُدِّمَ طَالِبُ التَّرْكِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يُجْبِرُوهُ عَلَى التِّجَارَةِ إِنْ تَرَكَ ، وَمِنْ حَقِّهِمْ أَخْذُ النَّاضِّ بِالْحَضْرَةِ ، وَلَا يَتَأَخَّرُوا لِبَيْعِ الشِّقْصِ وَيَتَوَقَّعُونَ الِاسْتِحْقَاقَ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَالِاسْتِحْسَانُ إِنْ كَانَ فَضْلٌ ؛ وَالْبَيْعُ لَا يَتَرَاخَى إِلَى الْيَوْمَيْنِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْأَخْذِ جَازَ ، لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْمَالُ لَا يُوَفِّي وَفِي الْأَخْذِ فَضْلٌ : فَلِغُرَمَائِهِ الْأَخْذُ . وَمَتَى اتَّفَقَ وَرَثَتُهُ عَلَى أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ قُدِّمُوا ; فَإِنِ اخْتَلَفُوا قُدِّمَ طَالِبُ الْأَخْذِ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ مَعَ الْفَضْلِ ; فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْفَضْلِ شَيْءٌ فَهُوَ مِيرَاثٌ ، وَإِذَا قَالَ الْغُرَمَاءُ : لَا تُدْفَعُ أَمْوَالُنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ لَنَا ، مُكِّنُوا ، قَالَ : وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوعِ بِالِاسْتِشْفَاعِ لِلْبَيْعِ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ الْمُغِيرَةُ : إِذَا أَبَى الْوَرَثَةُ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَقَالُوا : يُبَاعُ الْمَالُ ; فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ وَرِثْنَاهُ ، لَا شُفْعَةَ لَهُمْ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ ، لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ الَّذِي بِهِ الشُّفْعَةُ .
قَالَ : الشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ عَلَى غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّقْصِ فَضْلٌ ، كَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ ، لِأَنَّهُ يُعْطِي الثَّمَنَ بِفَضْلِهِ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ ، وَلَا يُجْبِرُهُ غُرَمَاؤُهُ عَلَى الْأَخْذِ كَشِرَاءِ السِّلَعِ لِلرِّبْحِ ، بَلْ لَهُ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ ، وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ أَخْذُهَا لِيَفُوا دَيْنَهُمْ وَالْفَضْلُ لِلْوَرَثَةِ ، بَلْ يُخَيُّرُ الْوَارِثُ ، لِأَنَّ إِنْشَاءَ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : لِمَنْ 275 أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهُ الْأَخْذُ مَا لَمْ يُفْلِسْ فَيَمْنَعُوهُ إِنْ كَانَ نَظَرًا لَهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِلْزَامُهُ الْأَخْذَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ، كَمَا لَا يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ ، وَلِمَالِكٍ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فِي الْوَرَثَةِ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَشْهَبُ ، وَكَانَ يُحِبُّ سَحْنُونٌ أَنْ يَبْدَأَ بِالْوَرَثَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ : إِنْ قَضَيْتُمُ الدَّيْنَ فَلَكُمُ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ ; فَإِنْ أَبَوْا بِيعَ مِيرَاثُ الْمَيِّتِ لِلدَّيْنِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ ، لِأَنَّ النَّصِيبَ الَّذِي يُسْتَشْفَعُ بِهِ قَدْ بِيعَ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَغُرَمَاؤُهُ قُدِّمَ طَالِبُ التَّرْكِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يُجْبِرُوهُ عَلَى التِّجَارَةِ إِنْ تَرَكَ ، وَمِنْ حَقِّهِمْ أَخْذُ النَّاضِّ بِالْحَضْرَةِ ، وَلَا يَتَأَخَّرُوا لِبَيْعِ الشِّقْصِ وَيَتَوَقَّعُونَ الِاسْتِحْقَاقَ ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَالِاسْتِحْسَانُ إِنْ كَانَ فَضْلٌ ؛ وَالْبَيْعُ لَا يَتَرَاخَى إِلَى الْيَوْمَيْنِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْأَخْذِ جَازَ ، لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْمَالُ لَا يُوَفِّي وَفِي الْأَخْذِ فَضْلٌ : فَلِغُرَمَائِهِ الْأَخْذُ . وَمَتَى اتَّفَقَ وَرَثَتُهُ عَلَى أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ قُدِّمُوا ; فَإِنِ اخْتَلَفُوا قُدِّمَ طَالِبُ الْأَخْذِ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ مَعَ الْفَضْلِ ; فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْفَضْلِ شَيْءٌ فَهُوَ مِيرَاثٌ ، وَإِذَا قَالَ الْغُرَمَاءُ : لَا تُدْفَعُ أَمْوَالُنَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ لَنَا ، مُكِّنُوا ، قَالَ : وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوعِ بِالِاسْتِشْفَاعِ لِلْبَيْعِ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ الْمُغِيرَةُ : إِذَا أَبَى الْوَرَثَةُ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَقَالُوا : يُبَاعُ الْمَالُ ; فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ وَرِثْنَاهُ ، لَا شُفْعَةَ لَهُمْ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ ، لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ الَّذِي بِهِ الشُّفْعَةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث