الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَقَاسَهَا مَرَّةً عَلَى الْمِيرَاثِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْعِوَضِ ، وَمَرَّةً عَلَى الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ خِلَافًا لِـ ( ش ) وَ ( ح ) ، لَنَا : ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ ، فَإِذَا بَاعَهُ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ ) فَعَلَّقَ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ عَظِيمٌ بِإِبْطَالِ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَبْطُلُ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ ، لِأَنَّ عُمُومَهُ يُوجِبُ الشُّفْعَةَ فِي الْهِبَةِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مُخْتَارٍ فَلَمْ يُتَّهَمْ فِي الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْهُوبِ ، لِأَنَّ الشَّفِيعَ عِنْدَنَا يُعْطِيهِ الْقِيمَةَ فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَأَحْمَدُ ، خِلَافًا لِـ ( ش ) ، احْتُجَّ بِأَنَّ الْخِيَارَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ ، وَالشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الِانْتِقَالُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ 309 الشُّفْعَةُ ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا : هَلِ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي ؟ فَالْخِلَافُ فِي الشُّفْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ فَبَاعَ الثَّانِي بَيْعَ بَتٍّ : إِنْ رَضِيَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ كَأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ ( لَمْ يَزَلْ مَاضِيًا قَبْلَ بَيْعِ الْبَتِّ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ ) عَلَى بَائِعِ الْبَتِّ ، لِأَنَّا نَقُولُ : إِذَا جَعَلْنَا الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ كَمَنْ بَاعَ الشُّفْعَةَ ، أَوْ يَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرَّعَ هَاهُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَجْعَلُ بَيْعَ الْخِيَارِ كَأَنَّهُ إِنَّمَا أُمْضِيَ يَوْمَ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِنْفَاذَهُ ، فَصَارَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ ، فَلَيْسَ بَيْعُهُ بِالَّذِي يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : إِذَا بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ بَاعَ بَاقِيهَا بَيْعَ بَتْلٍ : فَإِنِ اخْتَارَ رَبُّ الْخِيَارِ تَنْفِيذَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ ، شَفَعَ مُشْتَرِي الْبَتْلِ ; فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَلَا يَشْفَعُهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ الَّذِي بَاعَ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : تَجِبُ الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِالْخِيَارِ ، وَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بَتْلًا : فَالشُّفْعَةُ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتْلِ ( عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَارِ ) هَذَا فِي الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْبَائِعَيْنِ ; فَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ لَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ مَا يَشْفَعُ بِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ لِمَنْ بَاعَ بَتْلًا عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَارِ ، لِأَنَّ بَيْعَهُ تَأَخَّرَ فَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ : يَشْفَعُ بَائِعُ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعِ الْبَتْلِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمَ التَّمَامِ ، وَالْقِيَاسُ : عَدَمُ الشُّفْعَةِ كَبَيْعِ مَا يَشْفَعُ بِهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : اخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ : هَلْ يُعَدُّ مَاضِيًا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ أَوْ مِنْ حِينِ إِمْضَائِهِ ؟ وَعَلَى هَذَا يَتَرَكَّبُ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ بَاعَ 310 النِّصْفَ الْآخَرِ بَتْلًا هَلِ الشُّفْعَةُ لِذَا وَلِذَلِكَ ؟ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا : هَلْ تُسْقِطُ حَقَّ الشُّفْعَةِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ : هَلْ يَسْقُطُ الِاسْتِشْفَاعُ فِي بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُشْتَرَاةِ بِبَيْعِ بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا ؟ خِلَافٌ ، وَتَتَرَكَّبُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْحِصَّةِ ، وَالْخِلَافُ فِي فُرُوعٍ : إِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بَيْعَ خِيَارٍ ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ بَتْلًا فَفِي تَعَيُّنِ الشَّفِيعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى أُصُولِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ ، لِأَنَّا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ انْحَصَرَتِ الشُّفْعَةُ لِمَنِ ابْتَاعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، ثُمَّ هَلْ هُوَ مُبْتَاعُ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ ؟ خِلَافٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَهَا لَا يُسْقِطُ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ بَاعَ ، وَفِي تَعْيِينِ بَائِعِ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ قَوْلَانِ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ هَلْ يُقَدَّرُ مِنْ حِينِ الْإِمْضَاءِ أَوْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ؟
( فَرْعٌ مُرَتَّبٌ ) فِي النَّوَادِرِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِذَا سَلَّمَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ ، لَهُ الْقِيَامُ إِذَا تَمَّ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا بِيعَتْ فَبَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْكَ لِغَيْرِكَ : لَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّكَ قَدْ لَا تَرْضَى بِالشَّرِيكِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَقَاسَهَا مَرَّةً عَلَى الْمِيرَاثِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْعِوَضِ ، وَمَرَّةً عَلَى الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَفْيِ الضَّرَرِ خِلَافًا لِـ ( ش ) وَ ( ح ) ، لَنَا : ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ ، فَإِذَا بَاعَهُ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ ) فَعَلَّقَ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ عَظِيمٌ بِإِبْطَالِ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَبْطُلُ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ ، لِأَنَّ عُمُومَهُ يُوجِبُ الشُّفْعَةَ فِي الْهِبَةِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مُخْتَارٍ فَلَمْ يُتَّهَمْ فِي الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَوْهُوبِ ، لِأَنَّ الشَّفِيعَ عِنْدَنَا يُعْطِيهِ الْقِيمَةَ فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ حَتَّى يَتِمَّ الْبَيْعُ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَأَحْمَدُ ، خِلَافًا لِـ ( ش ) ، احْتُجَّ بِأَنَّ الْخِيَارَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ ، وَالشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الِانْتِقَالُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ 309 الشُّفْعَةُ ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا : هَلِ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي ؟ فَالْخِلَافُ فِي الشُّفْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ فَبَاعَ الثَّانِي بَيْعَ بَتٍّ : إِنْ رَضِيَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ كَأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ ( لَمْ يَزَلْ مَاضِيًا قَبْلَ بَيْعِ الْبَتِّ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ ) عَلَى بَائِعِ الْبَتِّ ، لِأَنَّا نَقُولُ : إِذَا جَعَلْنَا الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَانَ كَمَنْ بَاعَ الشُّفْعَةَ ، أَوْ يَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرَّعَ هَاهُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ سَقَطَتْ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَجْعَلُ بَيْعَ الْخِيَارِ كَأَنَّهُ إِنَّمَا أُمْضِيَ يَوْمَ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِنْفَاذَهُ ، فَصَارَ مُشْتَرِي الْخِيَارِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْبَتْلِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ ، فَلَيْسَ بَيْعُهُ بِالَّذِي يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : إِذَا بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ بَاعَ بَاقِيهَا بَيْعَ بَتْلٍ : فَإِنِ اخْتَارَ رَبُّ الْخِيَارِ تَنْفِيذَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ ، شَفَعَ مُشْتَرِي الْبَتْلِ ; فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَلَا يَشْفَعُهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ الَّذِي بَاعَ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : تَجِبُ الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِالْخِيَارِ ، وَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بَتْلًا : فَالشُّفْعَةُ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتْلِ ( عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَارِ ) هَذَا فِي الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْبَائِعَيْنِ ; فَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ لَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ مَا يَشْفَعُ بِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ لِمَنْ بَاعَ بَتْلًا عَلَى مُشْتَرِي الْخِيَارِ ، لِأَنَّ بَيْعَهُ تَأَخَّرَ فَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ : يَشْفَعُ بَائِعُ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعِ الْبَتْلِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمَ التَّمَامِ ، وَالْقِيَاسُ : عَدَمُ الشُّفْعَةِ كَبَيْعِ مَا يَشْفَعُ بِهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : اخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إِذَا أُمْضِيَ : هَلْ يُعَدُّ مَاضِيًا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ أَوْ مِنْ حِينِ إِمْضَائِهِ ؟ وَعَلَى هَذَا يَتَرَكَّبُ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ دَارٍ بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ بَاعَ 310 النِّصْفَ الْآخَرِ بَتْلًا هَلِ الشُّفْعَةُ لِذَا وَلِذَلِكَ ؟ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا : هَلْ تُسْقِطُ حَقَّ الشُّفْعَةِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ : هَلْ يَسْقُطُ الِاسْتِشْفَاعُ فِي بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُشْتَرَاةِ بِبَيْعِ بَعْضِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا ؟ خِلَافٌ ، وَتَتَرَكَّبُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْحِصَّةِ ، وَالْخِلَافُ فِي فُرُوعٍ : إِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بَيْعَ خِيَارٍ ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ بَتْلًا فَفِي تَعَيُّنِ الشَّفِيعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى أُصُولِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ ، لِأَنَّا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ انْحَصَرَتِ الشُّفْعَةُ لِمَنِ ابْتَاعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، ثُمَّ هَلْ هُوَ مُبْتَاعُ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ ؟ خِلَافٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ بَيْعَهَا لَا يُسْقِطُ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ بَاعَ ، وَفِي تَعْيِينِ بَائِعِ الْخِيَارِ أَوِ الْبَتْلِ قَوْلَانِ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ الْخِيَارِ هَلْ يُقَدَّرُ مِنْ حِينِ الْإِمْضَاءِ أَوْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ؟
( فَرْعٌ مُرَتَّبٌ ) فِي النَّوَادِرِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِذَا سَلَّمَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ ، لَهُ الْقِيَامُ إِذَا تَمَّ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا بِيعَتْ فَبَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْكَ لِغَيْرِكَ : لَكَ الْأَخْذُ لِأَنَّكَ قَدْ لَا تَرْضَى بِالشَّرِيكِ الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث