الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَوْجَبَهَا ( ح ) لِلْجَارِ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفَذُ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ، وَيُقَدَّمُ شَرِيكُ الْمِلْكِ عَلَى الْكُلِّ . لَنَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ) وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ ، فَتَنْحَصِرُ الشَّرِكَةُ فِي الرَّبْعِ وَالْحَائِطِ دُونَ الطَّرِيقِ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمُوَطَّأِ : ( الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ) وَيَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : حَصْرُ الشُّفْعَةِ فِيمَا هُوَ قَابِلٌ لِلطُّرُقِ وَالْحُدُودِ ، وَالْجَارِ لَا يَقْسِمُ . الثَّانِي : قَوْلُهُ : فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَالطُّرُقُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُعْمَلَ فِيهَا حُدُودٌ . الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ ، وَالطَّرِيقُ لَا يُوضَعُ فِيهَا طُرُقٌ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْجَارِ الَّذِي دَارُهُ قُبَالَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ ، وَبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَبِيعَ الْجَارُ بِمَا أَرَادَ وَإِلَّا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَيَتَوَقَّفُ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ ضَرَرِ الْجَارِ أَصْلًا ، بِخِلَافِ الشَّرِيكِ يُتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ ، وَالْجَارُ لَا يُقَاسِمُ . احْتُجُّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الْجَارُ أَحَقُّ 319 بِسَقْبِهِ ) وَبُقُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ وَالْأَرْضِ ) وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الْجَارُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا ) خَرَّجَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : ( الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الشَّفِيعِ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ) وَالْخَلِيطُ هُوَ الشَّرِيكُ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ الْجَارَ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَرِيكٍ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْضٌ لَا شَرِيكَ لِي فِيهَا وَلَا قِسْمَةَ إِلَّا الْجِوَارَ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ ) وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّرِيكِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الصَّقْبَ : الْقُرْبُ . وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ ، لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَعُونَتِهِ وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الشُّفْعَةُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ ، لِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ إِجْمَاعًا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ، سَلَّمْنَاهَا لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا ، وَالشَّفِيعُ الْغَائِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالثَّلَاثِ ، وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لِمُخَالَطَةٍ بِمِلْكِهِ . وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الزَّوْجَةِ جَارَةً ، كَقَوْلِ 320 الْأَعْشَى : ﴿﴾ أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عَادٍ وَطَارِقَهْ ﴿﴾ فَهُوَ لَمْ يُسَمِّهَا جَارَّةً لِقُرْبِهَا ، فَيَلْحَقُ بِهَا الْجَارُ ، بَلْ لِلْمُخَالَطَةِ ; فَإِنَّهَا تُسَمَّى جَارَةٌ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهَا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ، سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ فَنَقُولُ بِمُوجَبِهِ ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي غَيْرَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّرِيكَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِهِ بِالْقِسْمَةِ .
قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَوْجَبَهَا ( ح ) لِلْجَارِ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفَذُ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ، وَيُقَدَّمُ شَرِيكُ الْمِلْكِ عَلَى الْكُلِّ . لَنَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ) وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ ، فَتَنْحَصِرُ الشَّرِكَةُ فِي الرَّبْعِ وَالْحَائِطِ دُونَ الطَّرِيقِ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمُوَطَّأِ : ( الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ) وَيَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : حَصْرُ الشُّفْعَةِ فِيمَا هُوَ قَابِلٌ لِلطُّرُقِ وَالْحُدُودِ ، وَالْجَارِ لَا يَقْسِمُ . الثَّانِي : قَوْلُهُ : فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَالطُّرُقُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُعْمَلَ فِيهَا حُدُودٌ . الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ ، وَالطَّرِيقُ لَا يُوضَعُ فِيهَا طُرُقٌ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْجَارِ الَّذِي دَارُهُ قُبَالَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ ، وَبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَبِيعَ الْجَارُ بِمَا أَرَادَ وَإِلَّا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَيَتَوَقَّفُ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ ضَرَرِ الْجَارِ أَصْلًا ، بِخِلَافِ الشَّرِيكِ يُتَخَلَّصُ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ ، وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ ، وَالْجَارُ لَا يُقَاسِمُ . احْتُجُّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الْجَارُ أَحَقُّ 319 بِسَقْبِهِ ) وَبُقُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ وَالْأَرْضِ ) وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الْجَارُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا ) خَرَّجَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : ( الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الشَّفِيعِ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ) وَالْخَلِيطُ هُوَ الشَّرِيكُ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ الْجَارَ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَرِيكٍ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْضٌ لَا شَرِيكَ لِي فِيهَا وَلَا قِسْمَةَ إِلَّا الْجِوَارَ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ ) وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّرِيكِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الصَّقْبَ : الْقُرْبُ . وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ ، لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَعُونَتِهِ وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الشُّفْعَةُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ ، لِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ إِجْمَاعًا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ، سَلَّمْنَاهَا لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثًا ، وَالشَّفِيعُ الْغَائِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالثَّلَاثِ ، وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لِمُخَالَطَةٍ بِمِلْكِهِ . وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الزَّوْجَةِ جَارَةً ، كَقَوْلِ 320 الْأَعْشَى : ﴿﴾ أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عَادٍ وَطَارِقَهْ ﴿﴾ فَهُوَ لَمْ يُسَمِّهَا جَارَّةً لِقُرْبِهَا ، فَيَلْحَقُ بِهَا الْجَارُ ، بَلْ لِلْمُخَالَطَةِ ; فَإِنَّهَا تُسَمَّى جَارَةٌ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهَا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ، سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرْضِ فَنَقُولُ بِمُوجَبِهِ ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي غَيْرَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّرِيكَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِهِ بِالْقِسْمَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث