الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا مُعَيَّنًا فَمَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ دَفْعِهِ ، ضَمِنَهُ الْبَائِعُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ بِعَقْدِ الْبَيْعِ ; فَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مِنَ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِهِ بِنُفُوذِ الشُّفْعَةِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِتَعَذُّرِ الرِّضَا بِهِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ لِبُطْلَانِ أَرْكَانِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ ، أَوْ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ نَفَذَ ، وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنَ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ ، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ كَبَيْعٍ ثَانٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَنْتَقِضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي شِقْصُ مَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ ، ثُمَّ يُجْعَلُ بِيَدِ الْبَائِعِ مِمَّا تَرَاجَعَا إِلَيْهِ وَيُتْرَكُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا ، أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ ، مِثَالُهُ : قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَخَذَ بِهَا الشَّفِيعُ . فَلَمَّا اسْتُحِقَّ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْفَوْتِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُخَيِّرُ الشَّفِيعَ بَيْنَ أَدَاءِ عَشَرَةٍ تَمَامَ الشِّقْصِ ، أَوْ رَدِّ الشِّقْصِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنْ قَيَّمَتَهُ هِيَ ثَمَنُهُ ، فَبِهَا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِنْ تَغَيَّرَ الشِّقْصُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ مِمَّا يَرُدُّ بِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ وَكَانَتِ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْقِيمَةِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْإِشْفَاعِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ، لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الشِّقْصَ ، وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَشْفَعُ ؟ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَرُدَّهُ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بَيْعٌ حَادِثٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ : بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عَادَتْ ثَمَنًا ، وَهِيَ الَّتِي وَزَنَ الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِطَعَامٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْأَخْذِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شَقْصِهِ وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمِثْلِ الْقَمْحِ ، وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ 322 أَحْسَنُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ : خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ ، كَمَنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِحِنْطَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الْبَيْعِ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ ، وَالْتَزَمَ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ ، أَوْ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا شُفْعَةَ ، كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ : يَغْرِمُ لَهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ ، وَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ : الرِّوَايَةُ الْأُولَى غَلَطٌ .
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ : قَوْلُهُ : وَيَغْرِمُ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ : يَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحٍ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِنْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ ، أَوْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ : الشُّفْعَةُ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُنَاقَلَةَ وَالسُّكْنَى وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لَا شُفْعَةَ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : الْمُنَاقَلَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا : أَنْ يَبِيعَ شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا أَرَادَ التَّوْسِعَةَ فِي حَظِّهِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا : الْمُنَاقَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ ، وَعَنْ مُطَرِّفٍ : إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشِقْصٍ مِنْ أَصِلٍ لَهُ مَعَ شَرِيكٍ آخَرَ لَا شُفْعَةَ لِهَذَا الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي هَذَا الشِّقْصِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوَسُّعَ فِي حَظِّهِ ، وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ هَذَا : لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِأَصْلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوْسِعَةَ فِداءَ أَصْلِهِ ، تَكُونُ الْمُنَاقَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فِي ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ ، وَأَصْلُهُ مَتَى وَجَدْتَ أَحَدَ الْمُتَعَامِلِينَ فِي الْأُصُولِ قَدْ أَخَذَ مَنْ صَاحَبِهِ شِقْصًا فَمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ فِي الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَعَلَى تَأْوِيلِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ لَا تَكُونُ مُنَاقَلَةً حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ شِقْصًا فِيمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ ، وَعَلَى ظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ كَيْفَمَا وَقَعَتْ فَهِيَ مُنَاقَلَةٌ ، فَلَا شُفْعَةَ ، فَيَحْصُلُ فِي تَعْيِينِ الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
323 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَاعَ ( عَبْدًا ) قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ ، وَشِقْصٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَقَالَ ( ش ) : يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ ، أَوْ لُزُومُهُ فِي الْخِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ أَجْرُهُ أَخَذَ بِمِثْلِ تِلْكَ الشُّفْعَةِ ، قَالَ : وَفِي الْخُلْعِ تَمَيُّزُ الْمِثْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ وَصَّى بِهِ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ بَيْعٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إِنْ سَمَّاهُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ ، أَوْ مِثْلِهِ مِقْدَارًا وَصِفَةً إِنْ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ ، كَانَتِ الْهِبَةُ قَبْلَ الْوَاهِبِ أَوْ دَفَعَهَا ، وَإِنْ وَهَبَهُ لِمَا يَرْجُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَا قِيَامَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ لِيَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا قُضِيَ عَلَى الْمَوْهُوبِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ الْمَقْضِيِّ بِهَا لِأَنَّهُ الثَّمَنُ هَاهُنَا ، فَلَوْ أَثَابَهُ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا أَضْعَافَ الْقِيمَةِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ لَمْ يُشَفَّعْ إِلَّا بِذَلِكَ كَالثَّمَنِ الْغَالِي ، وَإِنَّمَا يَهَبُ النَّاسُ لِيُثَابُوا أَكْثَرَ ، فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : لَيْسَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مُعَيَّنًا ، وَالَّذِي يَجِبُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَشْفَعَ بِمِثْلِ الْعِوَضِ ، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ ، وَقَوْلُهُ : إِذَا سَمَّى فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ، وَفِي كِتَابِ الْهِبَاتِ : لَا يَأْخُذُ حَتَّى يُثَابَ سَمَّى أَمْ لَا ، فَقِيلَ : هُوَ خِلَافٌ ، وَقِيلَ : وِفَاقٌ ؛ قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ ، وَلَا يَقْدِرُ الْوَاهِبُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عِنْدَهُمَا ، وَاخْتُلِفَ إِذَا فَاتَتْ فَأَثَابَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ; قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ ، وَسَوَاءٌ بَيْنَ فَوْتِهَا وَقِيَامِهَا . وَقَالَ أَشْهَبُ : بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّوَابِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ ، لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْوَاهِبِ لِلزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ الْهِبَةِ ، وَإِذَا قَالَ أَشْهَبُ : إِنَّ لَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ الْقِيَامَ بِالْقِيمَةِ وَلَا كَلَامَ لِلْوَاهِبِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يَفْتَرِقَ قِيَامُهَا وَفَوَاتُهَا إِلَّا عَلَى 324 مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا لَمْ تَفُتْ لَمْ تَلْزَمِ الْوَاهِبَ قِيمَتُهَا ، وَأَنَّهُ عَلَى هِبَتِهِ مَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِجَمِيعِ مَا أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا إِلَّا بِمَا دَفَعَ ، وَإِنْ فَاتَتِ اسْتَشْفَعَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَوْتِ إِلَّا الْقِيمَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يَشْفَعُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ وَيَقْضِيَ بِهِ وَيَعْرِفَ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذْ لَعَلَّهُ يَقُولُ : لَمْ أُرِدْ ثَوَابًا وَلَا أَسْمَعْ قَوْلَ الشَّفِيعِ : إِنَّكَ أَرَدْتَ إِبْطَالَ شُفْعَتِي ، وَإِذَا رُؤِيَ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّوَابَ وَكَتَمَهُ أَحْلَفَهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا وُهِبَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَعُوِّضَ عَنْهُ : فَقِيلَ : إِنْ رَأَى أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ لِصِلَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْعِوَضَ كَهِبَةٍ أُخْرَى ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ أَثَابَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ لَمْ يُشَفَّعْ فِيهِ ، لِأَنَّهُ هِبَةٌ أُخْرَى لِغَيْرِ فَوَاتٍ لَهُ ، لِدَفْعِهِ لِمَا لَا يَلْزَمُهُ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِشِقْصٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِهَا مَا لَا يَصْلُحُ مِقْدَارُهُ : لَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الَّذِي وَهَبَ لِأَجْلِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَوْ كَانَتْ تَدَّعِيهِ فَصَالَحَهَا : يَشْفَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا أَصَابَ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا وَشَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلْوَاهِبِ ، وَلَوْ وَهَبَ شِقْصًا اشْتَرَاهُ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ مِنَ الْمَوْهُوبِ : فَلَهُ الثَّمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ ، فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ صِغَارًا وَوَهَبَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ صِلَةً لَمْ يَحْلِفْ أَبُو الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْهِبَةُ لِقَرَابَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا لِحَاجَةٍ حَلَفَ ; فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ إِخَاءٌ أَوْ صَدَاقَةٌ ، وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ : فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ وَهُمْ أَغْنِيَاءٌ ، أُحْلِفَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهِبْ لِلثَّوَابِ وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ ثَوَابِهِمْ لَمْ يَحْلِفْ ، وَمَتَى كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ يَحْلِفِ الْأَبُ بَلِ الْوَلَدُ ، لِأَنَّهُ الْقَابِلُ لِلْهِبَةِ وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهَا ، وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : النَّظَرُ إِلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْغَالِبِ عَلَى الْحَالِ ، وَلَيْسَ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : الشُّفْعَةُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ دُونَ غَيْرِ الثَّوَابِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا : تَعَيُّنُ الثَّمَنِ فَأَمْكَنَ الْأَخْذُ بِهِ ، بِخِلَافِ الثَّوَابِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) وَلِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهَا يُلْحِقُهَا بِبَيْعِ الْخِيَارِ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا مُعَيَّنًا فَمَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ دَفْعِهِ ، ضَمِنَهُ الْبَائِعُ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ بِعَقْدِ الْبَيْعِ ; فَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مِنَ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِهِ بِنُفُوذِ الشُّفْعَةِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِتَعَذُّرِ الرِّضَا بِهِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ لِبُطْلَانِ أَرْكَانِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ ، أَوْ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ نَفَذَ ، وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنَ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ ، وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ كَبَيْعٍ ثَانٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَنْتَقِضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي شِقْصُ مَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ ، ثُمَّ يُجْعَلُ بِيَدِ الْبَائِعِ مِمَّا تَرَاجَعَا إِلَيْهِ وَيُتْرَكُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا ، أَوْ أَقَلَّ رَجَعَ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ ، مِثَالُهُ : قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَخَذَ بِهَا الشَّفِيعُ . فَلَمَّا اسْتُحِقَّ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْفَوْتِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُخَيِّرُ الشَّفِيعَ بَيْنَ أَدَاءِ عَشَرَةٍ تَمَامَ الشِّقْصِ ، أَوْ رَدِّ الشِّقْصِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنْ قَيَّمَتَهُ هِيَ ثَمَنُهُ ، فَبِهَا يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِنْ تَغَيَّرَ الشِّقْصُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ مِمَّا يَرُدُّ بِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ وَكَانَتِ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِمِثْلِ تِلْكَ الْقِيمَةِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْإِشْفَاعِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ، لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الشِّقْصَ ، وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَشْفَعُ ؟ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَرُدَّهُ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بَيْعٌ حَادِثٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ : بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عَادَتْ ثَمَنًا ، وَهِيَ الَّتِي وَزَنَ الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِطَعَامٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْأَخْذِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شَقْصِهِ وَتَبْقَى الشُّفْعَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمِثْلِ الْقَمْحِ ، وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ 322 أَحْسَنُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ : خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ ، كَمَنْ أَخَذَ بِثَمَنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا بِحِنْطَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الْبَيْعِ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ ، وَالْتَزَمَ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ ، أَوْ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا شُفْعَةَ ، كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ : يَغْرِمُ لَهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ ، وَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ : الرِّوَايَةُ الْأُولَى غَلَطٌ .
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ : قَوْلُهُ : وَيَغْرِمُ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ : يَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحٍ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِنْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ ، أَوْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ : الشُّفْعَةُ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُنَاقَلَةَ وَالسُّكْنَى وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لَا شُفْعَةَ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : الْمُنَاقَلَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا : أَنْ يَبِيعَ شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا أَرَادَ التَّوْسِعَةَ فِي حَظِّهِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا : الْمُنَاقَلَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي هَذَا الْوَجْهِ ، وَعَنْ مُطَرِّفٍ : إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشِقْصٍ مِنْ أَصِلٍ لَهُ مَعَ شَرِيكٍ آخَرَ لَا شُفْعَةَ لِهَذَا الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي هَذَا الشِّقْصِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوَسُّعَ فِي حَظِّهِ ، وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ هَذَا : لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِأَصْلٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْبَيْعَ بَلِ التَّوْسِعَةَ فِداءَ أَصْلِهِ ، تَكُونُ الْمُنَاقَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فِي ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ ، وَأَصْلُهُ مَتَى وَجَدْتَ أَحَدَ الْمُتَعَامِلِينَ فِي الْأُصُولِ قَدْ أَخَذَ مَنْ صَاحَبِهِ شِقْصًا فَمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ فِي الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَعَلَى تَأْوِيلِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ لَا تَكُونُ مُنَاقَلَةً حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ شِقْصًا فِيمَا لَهُ فِيهِ شِقْصٌ ، وَعَلَى ظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأُصُولِ كَيْفَمَا وَقَعَتْ فَهِيَ مُنَاقَلَةٌ ، فَلَا شُفْعَةَ ، فَيَحْصُلُ فِي تَعْيِينِ الْمُنَاقَلَةِ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
323 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَاعَ ( عَبْدًا ) قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ ، وَشِقْصٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَقَالَ ( ش ) : يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ ، أَوْ لُزُومُهُ فِي الْخِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ أَجْرُهُ أَخَذَ بِمِثْلِ تِلْكَ الشُّفْعَةِ ، قَالَ : وَفِي الْخُلْعِ تَمَيُّزُ الْمِثْلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ وَصَّى بِهِ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ بَيْعٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إِنْ سَمَّاهُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ ، أَوْ مِثْلِهِ مِقْدَارًا وَصِفَةً إِنْ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ ، كَانَتِ الْهِبَةُ قَبْلَ الْوَاهِبِ أَوْ دَفَعَهَا ، وَإِنْ وَهَبَهُ لِمَا يَرْجُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَا قِيَامَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ لِيَتَحَقَّقَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا قُضِيَ عَلَى الْمَوْهُوبِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ الْمَقْضِيِّ بِهَا لِأَنَّهُ الثَّمَنُ هَاهُنَا ، فَلَوْ أَثَابَهُ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا أَضْعَافَ الْقِيمَةِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ لَمْ يُشَفَّعْ إِلَّا بِذَلِكَ كَالثَّمَنِ الْغَالِي ، وَإِنَّمَا يَهَبُ النَّاسُ لِيُثَابُوا أَكْثَرَ ، فِي التَّنْبِيهَاتِ : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : لَيْسَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مُعَيَّنًا ، وَالَّذِي يَجِبُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَشْفَعَ بِمِثْلِ الْعِوَضِ ، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ ، وَقَوْلُهُ : إِذَا سَمَّى فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ، وَفِي كِتَابِ الْهِبَاتِ : لَا يَأْخُذُ حَتَّى يُثَابَ سَمَّى أَمْ لَا ، فَقِيلَ : هُوَ خِلَافٌ ، وَقِيلَ : وِفَاقٌ ؛ قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ ، وَلَا يَقْدِرُ الْوَاهِبُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عِنْدَهُمَا ، وَاخْتُلِفَ إِذَا فَاتَتْ فَأَثَابَهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ; قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِالْجَمِيعِ ، وَسَوَاءٌ بَيْنَ فَوْتِهَا وَقِيَامِهَا . وَقَالَ أَشْهَبُ : بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّوَابِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ ، لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْوَاهِبِ لِلزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ الْهِبَةِ ، وَإِذَا قَالَ أَشْهَبُ : إِنَّ لَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ الْقِيَامَ بِالْقِيمَةِ وَلَا كَلَامَ لِلْوَاهِبِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يَفْتَرِقَ قِيَامُهَا وَفَوَاتُهَا إِلَّا عَلَى 324 مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا لَمْ تَفُتْ لَمْ تَلْزَمِ الْوَاهِبَ قِيمَتُهَا ، وَأَنَّهُ عَلَى هِبَتِهِ مَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِجَمِيعِ مَا أَثَابَهُ قَبْلَ الْفَوْتِ ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا إِلَّا بِمَا دَفَعَ ، وَإِنْ فَاتَتِ اسْتَشْفَعَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الْفَوْتِ إِلَّا الْقِيمَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يَشْفَعُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ وَيَقْضِيَ بِهِ وَيَعْرِفَ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذْ لَعَلَّهُ يَقُولُ : لَمْ أُرِدْ ثَوَابًا وَلَا أَسْمَعْ قَوْلَ الشَّفِيعِ : إِنَّكَ أَرَدْتَ إِبْطَالَ شُفْعَتِي ، وَإِذَا رُؤِيَ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّوَابَ وَكَتَمَهُ أَحْلَفَهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا وُهِبَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَعُوِّضَ عَنْهُ : فَقِيلَ : إِنْ رَأَى أَنَّ الْهِبَةَ كَانَتْ لِصِلَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْعِوَضَ كَهِبَةٍ أُخْرَى ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ أَثَابَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ لَمْ يُشَفَّعْ فِيهِ ، لِأَنَّهُ هِبَةٌ أُخْرَى لِغَيْرِ فَوَاتٍ لَهُ ، لِدَفْعِهِ لِمَا لَا يَلْزَمُهُ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِشِقْصٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِهَا مَا لَا يَصْلُحُ مِقْدَارُهُ : لَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الَّذِي وَهَبَ لِأَجْلِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَوْ كَانَتْ تَدَّعِيهِ فَصَالَحَهَا : يَشْفَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا أَصَابَ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا وَشَفَعَ الْمُسْتَحِقُّ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلْوَاهِبِ ، وَلَوْ وَهَبَ شِقْصًا اشْتَرَاهُ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ مِنَ الْمَوْهُوبِ : فَلَهُ الثَّمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ ، فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ صِغَارًا وَوَهَبَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ صِلَةً لَمْ يَحْلِفْ أَبُو الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْهِبَةُ لِقَرَابَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا لِحَاجَةٍ حَلَفَ ; فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ إِخَاءٌ أَوْ صَدَاقَةٌ ، وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ : فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا وَهَبَ لِلثَّوَابِ ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ وَهُمْ أَغْنِيَاءٌ ، أُحْلِفَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهِبْ لِلثَّوَابِ وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ ثَوَابِهِمْ لَمْ يَحْلِفْ ، وَمَتَى كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ يَحْلِفِ الْأَبُ بَلِ الْوَلَدُ ، لِأَنَّهُ الْقَابِلُ لِلْهِبَةِ وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهَا ، وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : النَّظَرُ إِلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْغَالِبِ عَلَى الْحَالِ ، وَلَيْسَ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : الشُّفْعَةُ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ دُونَ غَيْرِ الثَّوَابِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا : تَعَيُّنُ الثَّمَنِ فَأَمْكَنَ الْأَخْذُ بِهِ ، بِخِلَافِ الثَّوَابِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) وَلِأَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهَا يُلْحِقُهَا بِبَيْعِ الْخِيَارِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث