الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1088 · ص. المطبوع 340
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِلشَّفِيعِ ، وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ ، قَبَضَهُ الْبَائِعُ قَبْلُ أَمْ لَا ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَقَالَ ( ح ) : إِذَا أَخَذَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، أَمَّا مِنَ الْبَائِعِ عَلَى أَصْلِهِ قَبْلَ الْمُشْتَرِي فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ بَاطِلٌ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ لَكَانَ مَالِكًا ، وَلَوْ كَانَ مَالِكًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ . احْتُجَّ : بِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِلِانْتِقَالِ لِلشَّفِيعِ ، كَمَا لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمَبِيعَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَالْهَلَاكُ مِنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ : لَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَقْبِضِ الدَّارَ : نَظَرَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فِي مَالِ الْغَائِبِ ، وَلِلْبَائِعِ مَنْعُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ، وَلِلشَّفِيعِ دَفْعُهُ لَهُ ؛ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ عَنْهُ أَدَّى ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ قَبْلَ النَّقْدِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلشَّفِيعِ الدَّفْعُ عَنِ الْمُبْتَاعِ لِلْبَائِعِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ تُرِكَ بِيعَتِ الدَّارُ وَأُعْطِيَ الْبَائِعُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْمُبْتَاعُ فَالْبَائِعُ أَوْلَى بِالدَّارِ ، إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي غَيْبَةً بَعِيدَةً رَفَعَ الشَّفِيعُ الْأَمْرَ لِلْإِمَامِ ، فَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَبَضَ الشِّقْصَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَأَخَذَ ، وَيَكُونُ الْبَائِعُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : هُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا فَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ رَدُّ الْقَسْمِ وَالْأَخْذُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ قَبْلَ الْقَسْمِ ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَاسَمَ مَنْ تَجُوزُ مُقَاسَمَتُهُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَمْضِي الْقَسْمُ وَيَأْخُذُ مَا صَارَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْغَائِبِ كَتَبَ الْإِمَامُ إِلَيْهِ لِيَقْدِمَ ; فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ ، وَالْبَائِعُ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنَ الشَّفِيعِ ، وَوَقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ ، فَإِذَا قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ; فَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى تَرِكَتِهِ ، وَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ وَسَكَنَهُ ، ثُمَّ 340 مَاتَ وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ وَقَامَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ وَقَامَ الشَّفِيعُ : فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الشَّفِيعِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِالشِّقْصِ ، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ .
فَرْعٌ
قَالَ التُّونِسِيُّ : لَوِ اشْتَرَى بِنَقْدٍ فَبَاعَ بِدَيْنٍ وَلَهُ شَفِيعَانِ ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْدِ وَالْآخَرُ بِالدَّيْنِ ، لَيْسَ لَهُمَا الِافْتِرَاقُ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً غَائِبِينَ إِلَّا وَاحِدًا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ ، أَوِ التَّرْكُ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ; فَإِنْ تَرَكَ ثُمَّ قَدِمَ آخَرُ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ ، وَلَا يَدْخُلُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ مَعَهُ ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ ، وَلَوْ أَخَذَ الْأَوَّلُ ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي شَارَكَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : بَقَاءُ حَقِّهِ ، وَإِنِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْأَخْذِ أَخَذَ الْبَاقُونَ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ قَالَ الْآخِذُ لِلْجَمِيعِ لِلْقَادِمِ بَعْدِهِ : أَنَا أُسَلِّمُ الْجَمِيعَ إِلَيْكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَا الْقَادِمِ ; فَإِنْ رَضِيَا ثُمَّ قَدِمَ ثَالِثٌ ; فَإِنْ كَانَ مَا يَنْزِعُ بِهِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَأْخُذُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ ، إِلَّا أَنْ يُشْرِكَ الثَّانِي فِيهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الشُّفْعَةِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ التَّارِكَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْأَوَّلِ إِلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ جَمِيعِ شُرَكَائِهِ ، فَلَيْسَ بِبَيْعٍ ، وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا الشُّفْعَةُ الْأَوْلَى يَأْخُذُ مِنْهَا الثَّالِثُ بِقَدْرِ حَقِّهِ لَوْ حَضَرَ مَعَهُمَا ، وَإِنْ أَخَذَ الْجَمِيعَ وَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَهُ أَخْذُ نِصْفِ هَذَا الشِّقْصِ مِنَ الْمُبْتَاعِ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَالنِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، أَوْ بِالَّذِي اشْتَرَى بِهِ هَذَا الثَّانِي .
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنْ بَاعَ رُبْعَ الدَّارِ ثَلَاثَ صَفَقَاتٍ ، وَالْغُيَّبُ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعٌ فَقَدِمَ وَاحِدٌ ; فَإِنْ أَخَذَ بِالصَّفْقَةِ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْمُشْتَرِيَانِ الْآخَرَانِ لِتَقَدُّمِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِمَا ، أَوْ بِالصَّفْقَةِ الْأُخْرَى دَخَلَ مَعَهُ الْمُشْتَرِيَانِ الْأَوَّلَانِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا ، وَكَانَ ثُلُثُ الرُّبْعِ مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةٍ ، ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْقَادِمِ ، 341 لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَلِلْغَائِبِينَ ، وَخُمُسَاهُ لِلْمُشْتَرِينَ ; فَإِنْ قَدِمَ آخَرُ فَسَلَّمَ أَيْضًا الصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قُسِّمَ ثُلُثُ الرُّبُعِ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ ، لِلْمُشْتَرِي سَهْمَانِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَادِمِينَ : ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ ; فَإِنْ جَاءَ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ الْأُولَيَيْنِ ضَرَبَ مَعَهُمْ بِثَلَاثَةٍ يَنْقَسِمُ ثُلُثُ الرُّبُعِ أَحَدَ عَشَرَ ; فَإِنْ أَخَذَ هَذَا الثَّالِثُ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ سَلَّمَهُمَا الْأَوَّلُ أَضَافَهُمَا لِسِهَامِهِ بِسَهْمٍ لِخَمْسَةٍ ، وَإِخْوَتُهُ : ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً ، وَإِنْ أَخَذَهَا الِاثْنَانِ ضَرَبَ بِأَرْبَعَةٍ أَرْبَعَةٍ ، وَضَرَبَ الَّذِي سَلَّمَهَا مَعَهُ بِثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ إِنَّمَا أَخَذَ الثَّانِيَةَ ضَرَبَ هُوَ بِأَرْبَعَةٍ ، وَأُولَئِكَ بِثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ ، وَالْمُشْتَرِي بِوَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَخَذَ الْأَوَّلَانِ ضَرَبَ هُوَ بِأَرْبَعَةٍ ، وَالْبَاقُونَ بِثَلَاثَةٍ ، وَالْمُشْتَرِي بِوَاحِدٍ وَهِيَ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا ، أَوْ ضَمِنَهُ ثِقَةٌ مَلِيٌّ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : لَهُ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ ، أَوْ الِانْتِظَارُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيُعْطَى وَيَأْخُذُهُ لَا يَأْخُذُ بِالْمُؤَجَّلِ . لَنَا : أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ جِنْسًا وَمِقْدَارًا فَكَذَلِكَ تَأْجِيلًا ، وَلِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ، فَلَمَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ لِيَنْضَبِطَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالْحَالِ أَضَرَّ بِهِ فَكَانَ فِيهِ رَفْعُ الضَّرَرِ بِالضَّرَرِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ ، وَالشَّفِيعُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ . احْتَجُّوا بِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ، وَمَنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةٍ لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ نَقْلِهِ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى إِلَّا بِرِضَاهُ ، فَفِي التَّخْيِيرِ نَفْيُ الضَّرَرِ عَنِ الْجَمِيعِ : الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِطِ ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا رَضِيَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ دَخَلَ عَلَى الِانْتِقَالِ مَعَ أَنَّا لَا نَنْقُلُ حَقَّهُ ، بَلْ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ، وَحَقُّ الْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ .
342 وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّ الشَّرْطَ يَنْتَقِلُ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ الْوَارِثِ يَنْتَقِلُ لَهُ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث