الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 1089 · ص. المطبوع 343
( تَفْرِيعٌ )
فِي الْكِتَابِ : إِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فَابْتَاعَ الشَّفِيعُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنِ مَا لَمْ يَحِلَّ فِي دَيْنٍ ، وَإِنْ عَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْمُبْتَاعِ جَازَ ، لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ إِسْقَاطُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُوَ تَعْجِيلُهُ لِلْبَائِعِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ ، وَلَا لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ الدَّارِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَلَاءِ أَتَى بِحَمِيلٍ مِثْلَ الْمُشْتَرِي تَوْفِيَةً بِمَصْلَحَةِ الْبَائِعِ ، وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ إِذَا كَانَ مَلِيًّا ثِقَةً لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْعَدَمِ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنَ التَّسْلِيمِ إِلَّا بِحَمِيلٍ مُحْتَجًّا بِحَمِيلِ الْبَائِعِ بِعَدَمِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَعْدَمَ مِنْهُ أَتَى بِحَمِيلٍ فِي مِثْلِ عَدَمِ الْمُبْتَاعِ أَوْ أَمْلَى لِأَنَّهُ الصِّفَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الْعَقْدِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ الشَّفِيعُ عَدِيمًا لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ ، كَانَ الْمُبْتَاعُ عَدِيمًا أَمْ لَا ، صَوْنًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنِ الضَّيَاعِ ، لِأَنَّ عَدَمَهُ لَا يُخِلُّ بِمِلْكِهِ وَلَوِ اشْتَرَى إِلَى أَجَلٍ بِحَمِيلٍ ، وَالشَّفِيعُ أَمْلَى مِنْهُ : قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ مِثْلِهِ فَلَا شُفْعَةَ ، وَلَا يُفِيدُ رَهْنٌ فِيهِ وَقَايَلَ مِثْلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ ، وَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِأَنَّهُمَا الْوَاقِعَانِ فِي الْعَقْدِ ، وَلِأَشْهَبَ : إِنْ كَانَ أَمْلَى مِنَ الْحَمِيلِ وَالْغَرِيمِ أَخَذَ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ لِحُصُولِ مَقْصُودِ ضَبْطِ الْمَالِيَّةِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَنَا ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ اسْتُؤْنِفَ لِلشَّفِيعِ مِثْلُ أَجَلِ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ صِفَةُ الْعَقْدِ ; فَإِنْ كَانَ ثِقَةً دَفَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَحَمِيلٌ ثِقَةٌ ; فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَبْطَلَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ ثِقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلُولِ أَجْلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِعَجْزِهِ عَنِ الثَّمَنِ إِذَا أَوْقَفَهُ السُّلْطَانُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : إِذَا قَدِمَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يَأْخُذُ إِلَّا 343 بِنَقْدٍ ، لِأَنَّ الْأَجَلَ بَطَلَ ، وَصَارَ الثَّمَنُ حَالًّا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ أَصْوَبُ لِيَنْتَفِعَ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ كَمَا انْتَفَعَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إِلَى سَنَةٍ أَخَذَ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ ، وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ ، قَالَهُ عَبْدُ الْمِلْكِ ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ : إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُقَوِّمُ الدَّيْنَ بِعَرَضٍ نَقْدًا ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْعَرَضَ بِعَيْنٍ ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ، لِأَنَّهُ الثَّمَنُ ، وَلِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلنَّقْدَيْنِ بَلْ فِي الْعُرُوضِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَلَوِ اشْتَرَى بِهِ بَعْدَ حُلُولِهِ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِذَلِكَ الْقَدْرِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ ; فَإِنِ اشْتَرَى بِكِتَابَةِ مُكَاتَبٍ : فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ عَرَضًا يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ يَعْجِزُ أَوْ يُؤَدِّي ; فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ لِلْبَائِعِ ، لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عِوَضُ الْكِتَابَةِ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ إِلَى أَجَلِهِ عَلَى مِثْلِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَلَدَدِهِ ، وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالْقِيمَةِ لَا كَبَيْعٍ مَجْهُولٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ بِمِثْلِ الْعَرَضِ إِلَى أَجَلِهِ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ نَقْدًا إِذَا اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُعَيَّنٍ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ الْعَيْنَ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَوْصُوفِ لَا يَنْتَقِضُ وَالشُّفْعَةُ قَائِمَةٌ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يَأْخُذُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مُؤَجَّلًا فِي الْوَجْهَيْنِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَبِالْقِيمَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَبِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ ثَمَنًا ، وَبِقِيمَتِهِ إِنْ أَخَذَهُ فِي دَيْنٍ ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ ، لِأَنَّ الْأَجَلَّ صِفَةُ الثَّمَنِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى حِصَّتَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ، وَشَفِيعُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ : فَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فِي الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا دُونَ الْأُخْرَى لِعَدَمِ ضَرَرِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنِ اشْتَرَى ثَلَاثَ حِصَصٍ فِي صَفْقَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ دُورٍ فِي بَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ ، وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ نَفْيًا لِضَرَرِ التَّفْرِيقِ ، وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نَخْلٍ ، وَمِنَ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فِي قَرْيَةٍ ، وَمِنَ الْآخَرِ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ ، أَوْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَشَفِيعُهُ 344 وَاحِدٌ ، وَلَوِ ابْتَاعَ ثَلَاثَةً مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ : فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ الْآخَرِ بَلِ الْجَمِيعِ أَوْ يَتْرُكُ ، وَقَالَهُ ( ح ) خِلَافًا لِـ ( ش ) . لَنَا : أَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَمْتَنِعُ لِلضَّرَرِ ، احْتُجَّ ، بِأَنَّ عَقْدَهُمَا مَعَ الْمُشْتَرِي كَالْعَقْدَيْنِ فَلَا تَفْرِيقَ ، وَالْجَوَابُ : لَا نُسَلِّمُ بَلْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوِ اشْتَرَى حِصَّةَ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ ; فَإِنْ أَخَذَ الْأُولَى لَمْ يَشْفَعْ مَعَهُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهَا ، أَوِ الثَّانِيَةَ فَلَهُ فِيهَا بِقَدْرِ صَفْقَتِهِ لِتَقَدُّمِ شَرِكَتِهِ عَلَيْهِمَا ، أَوِ الثَّالِثَةَ ، اسْتَشْفَعَ بِالْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنِ ابْتَاعَ مَا هُوَ شَفِيعُهُ مَعَ شَفِيعٍ تَحَاصَّا فِيهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَا يَضْرِبُ بِمَا اشْتَرَى ، وَإِذَا حَضَرَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ ، فَقَالَ : آخُذُ حِصَّتِي ، فَإِذَا قَدِمَ أَصْحَابِي فَإِنْ أَخَذُوا وَإِلَّا أَخَذْتُ حِصَّتَهُمْ مُنِعَ ، بَلْ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ نَفْيًا لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ; فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ أَصْحَابِهِ لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ ، وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُوا ; فَإِنْ سَلَّمُوا إِلَّا وَاحِدًا ، قِيلَ لَهُ : خُذِ الْجَمِيعَ أَوِ اتْرُكْ ، وَإِذَا أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ شَارَكَهُ الْغَائِبُ إِذَا قَدِمَ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ ; فَإِنْ أَخَذَ بَعْضُ الْقَادِمِينَ وَأَبَى الْبَعْضُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : فِي حِصَصٍ ثَلَاثَةٍ : نَخْلٍ وَقَرْيَةٍ وَدَارٍ ، قَالَ أَشْهَبُ : هَذَا إِذَا كَانُوا مُتَفَاوِضِينَ يَعْنِي الْمُشْتَرِينَ وَإِلَّا فَلْيَأْخُذْ مَا شَاءَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا يَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ ، وَحَمَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى التَّفْسِيرِ ، قَالَ : وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : إِذَا اشْتَرَى اثْنَانِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْهُمَا أَوِ التَّرْكُ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْبَائِعِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ مِنْهُمَا فِي الْأَخْذِ مِنَ الْآخَرِ وَلَا مِنْهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ أَشْهَبَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ ، وَلَوْ أَخْبَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَسَلَّمَ لَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَى مَعَ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَلَهُ أَخْذُ الْبَقِيَّةِ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّمَا تَرَكْتُ لِمَنْ يُشَافِعُنِي وَأُشَافِعُهُ ، وَأَمَّا مَنْ يُشَافِعُهُ دُونِي فَلَمْ أَتْرُكْ لَهُ ، قَالَ : 345 وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجِبُ أَنَّ مَنْ بَاعَ لِرَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا يَتَشَافَعَانِ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ، وَأَنَّهُمَا لَهُمَا أَنْ يَحِلَّا مَحَلَّ الْبَائِعِ مِنْهُمَا ، وَعَنْ أَشْهَبَ : أَنَّهُمَا كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ يَتَشَافَعَانِ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ، وَعَنْ أَشْهَبَ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا سَلَّمَ لِمَنْ سُمِّيَ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَكُونُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكًا لِلَّذِي سَلَّمَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَلْزَمَ مَا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : جَعَلَ أَشْهَبُ لِمَنْ عَلِمَ بِهِ كَتَسْلِيمِهِ نِصْفَ الْمُشْتَرَى شَائِعًا فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ الْبَاقِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إِنْ رَضِيَا ، وَإِنْ قَالَ : أَنَا آخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ أَتْرُكُ فَذَلِكَ لَهُمَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمَا ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيِّنٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهُ اشْتَرَى كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ وَهُوَ نِصْفُ الْأَخْذِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي نَصِيبِ هَذَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ; فَإِنْ قِيلَ : اشْتَرَى النِّصْفَ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْجَمِيعَ ، فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَيَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ إِنْ رَضِيَ ، قَالَ : وَالْأَشْبَهُ : أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِأَنَّهُ يَقُولُ : كَرِهْتُ أَنْ أَبْقَى شَرِيكًا مَعَ الْبَائِعِ ، فَأَمَّا إِذَا بَاعَ الْجَمِيعَ فَأَنَا آخُذُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِذَا سَلَّمَ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَخْذٌ لَزِمَهُ ، عَرَفَ الثَّمَنَ أَمْ لَا ، وَإِذَا أَخَذَ لِمَا سُمِّيَ لَهُ أَخَذَ فَوَجَدَ غَيْرَهُ لَزِمَهُ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فَقَدْ رَغِبَ فِي الشُّفْعَةِ وَلَمْ يَقْصِدِ الْأَخْذَ مِمَّنْ سُمِّيَ غَيْرُهُ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْأَخْذِ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لَا رَغْبَةً فِيمَنْ سُمِّيَ لَهُ ; فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَهُوَ فَاسِدٌ ; فَإِنْ قِيلَ لَهُ : بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَهُ بِعَرَضٍ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْفَعُ دَنَانِيرَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَقَلَّ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ مِنَ الدَّنَانِيرِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ : بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَهُ بِقَمْحٍ أَوْ زَيْتٍ فَلَهُ الْأَخْذُ لِأَنَّهُ يَقُولُ : كَرِهْتُ غُرْمَ مِثْلِ الْقَمْحِ لِأَنَّهُ أَثْقَلُ عَلَيَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ : بِقَمْحٍ فَوَجَدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ قَمْحٍ فَوَجَدَهُ زَيْتًا لِأَنَّ الزَّيْتَ أَخَفُّ مِنْ كَيْلِ الْقَمْحِ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ دُونَ أَشْهَبَ ; فَإِنْ قِيلَ : بِعَرَضٍ فَوَجَدَهُ دَنَانِيرَ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ يَسِيرَةً لَا تَكُونُ ثَمَنَ الْعَرَضِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَلَّمَ لِتَوَهُّمِ الْكَثْرَةِ .
فَإِنْ قِيلَ : بِقَمْحٍ فَأَخَذَ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَصِفِ الْقَمْحَ ; فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَسَطًا أَوْ دُونَ الْوَسَطِ لَزِمَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالْوَسَطِ لِكَرَاهَةِ الْمِنَّةِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ لِلْبِنَاءِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الشِّقْصِ ، وَأُجِيزَ قَبْلَ 346 مَعْرِفَتِهِ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الشِّقْصَ إِذَا رَآهَا ، لِأَنَّ الْجَهَالَةَ بِالْقِيَمِ لَا تُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ خَارِجَةٌ عَنِ السِّلَعِ ، قَالَ : وَالْأَشْبَهُ : الْمَنْعُ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ لِلشِّقْصِ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَيْسَ لِلْآخِذِ إِلَّا بِقَدْرِ سَهْمِهِ ، أَوْ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ فَلِلْمُتَمَسِّكِ أَخْذُ الْجَمِيعِ . . . . . . لِلْقَادِمِ الْجَمِيعُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَا الْقَادِمِ ; فَإِنْ رَضِيَ ثُمَّ قَدِمَ ثَالِثٌ فَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ إِلَّا أَنْ يُشْرِكَهُ الثَّانِي فِيهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ ، قَالَ الْلَخْمِيُّ : إِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أُسَلِّمُ إِلَّا نَصِيبَكَ : قَالَ أَشْهَبُ : لَهُ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ النَّصِيبِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَرَادَ سُقُوطَ حَقِّهِ وَجْهَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَشْفَعْ إِلَّا بِنَصِيبِهِ ، أَوْ كَرَاهَةَ الْأَخْذِ أَخَذَ جَمِيعَ النَّصِيبِ ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ : لَيْسَ لِمَنْ يُجِزْ إِلَّا نَصِيبُهُ وَهُوَ أَقْيَسُهَا لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ فَضْلُهَا ، وَالْفَاضِلُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ ، وَإِذَا أَسْقَطَ الْآخَرُ حَقَّهُ فَهُوَ لِمَنْ تَرَكَهُ لَهُ ، وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَبَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لِلثَّالِثِ أَخَذَ الْجَمِيعَ دُونَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ صَفْقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَالشَّفِيعُ وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ اشْتَرَيَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَشْفَعُ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ ، وَلَهُ عِنْدُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ بِالْآخَرِ ، وَإِنِ اشْتَرَى رَجُلٌ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ ، وَالْبَائِعُ اثْنَانِ ، بَاعَا نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لَيْسَ لِلشَّفِيعِ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ ، لِضَرَرِ التَّفْرِيقِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَا نَصِيبَهُمَا مِنْ دَارَيْنِ أَوْ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ صَفْقَةً ; فَإِنْ كَانَتْ شَرِكَةُ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ ، وَالْآخَرِ فِي حَمَّامٍ ، وَالْآخَرِ فِي بُسْتَانٍ ، فَبَاعُوا صَفْقَةً عَلَى الْقَوْلِ بِجَمْعِ السِّلْعَتَيْنِ ، وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوِ التَّرْكُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّفْقَةِ لِمَالِكِينَ ، هَلْ هِيَ كَالصَّفْقَةِ لِمَالِكٍ إِذَا عَقَدَ أَحَدُهُمَا عَقْدًا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا مَا قِيلَ : يُفْسَخُ 347 الْعَقْدَانِ ، وَقِيلَ : الْحَرَامُ فَقَطْ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَإِذَا اسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَخْذِ الْجَمِيعِ يُقَدَّرُ فِي فَسَادِ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ ، وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْوَجْهُ رُدَّ ، وَكَوْنُهُمَا كَالْعَقْدَيْنِ أَحْسَنُ ، وَإِنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً فَأُشْفِعَ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ وَالْآخَرُ فِي الْحَمَّامِ وَالْآخَرُ فِي الْبُسْتَانِ جَازَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ .
تَمْهِيدٌ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَالشَّفِيعُ لَا يُنْظَرُ إِلَى تَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَشْقَاصِ ، بَلْ مَا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكَهُ ، وَإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَإِنْ تَعَدَّدَ الشَّفِيعُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ : إِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَشْقَاصُ وَالْمُشْتَرُونَ وَاتَّحَدَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ أَحَدِهِمْ وَإِنِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الشُّفَعَاءُ وَالْأَشْقَاصُ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَخْذُ مَا هُوَ شَفِيعٌ فِيهِ خَاصَّةً .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَدِمَ الْغَائِبُونَ وَقَدْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ دَخَلُوا مَعَهُ بِقَدْرِ سُهْمَانِهِمْ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَيُخَيَّرُونَ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِنَفْسِهِ ، أَوْ بَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِمَا ; فَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَلِلْآخَرِينَ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ مَنْ أَخَذَ ; فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا وَاحِدًا نَصِيبُهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْآخِذِ : فَالْمَأْخُوذُ بَيْنَهُمَا شَطْرَانِ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَإِنْ لَمْ يُقَدَّمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ حِصَصِ أَصْحَابِهِ ، لَكِنْ نِصْفُ مَا أَخَذْتَ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِثْلَ نَصِيبِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا سَاوَى نَصِيبُ الْأَوَّلِ الثَّانِيَ وَاقْتَسَمَا الشُّفْعَةَ نِصْفَيْنِ فَقَدِمَ ثَالِثٌ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمَا أَخَذَ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَرَكَ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا عُهْدَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضًا وَيَدَعَ بَعْضًا ، بَلْ عُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنْ أَخَذَ مِنَ 348 الثَّانِي خَاصَّةً فَلَهُ الْعُهْدَةُ عَلَى أَيِّ الشَّفِيعَيْنِ شَاءَ ; فَإِنْ قَدِمَ رَابِعٌ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمْ فَلَهُ أَخْذُ رُبُعِ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُخَيَّرُ فِي الْعُهْدَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِينَ ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي ، أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ أَيِّهِمْ شَاءَ وَتَرَكَ غَيْرَهُ ، وَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، بَلِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ إِنْ كَانَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ كَتَبَ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ الشَّفِيعَيْنِ الْأَوَّلِينَ شَاءَ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنَ الثَّالِثِ كَتَبَ عَلَى أَيِّ الشُّفَعَاءِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ .
فَرْعٌ
‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ قَالَ : إِذَا حَضَرَ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَ الْجَمِيعَ وَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَهُ أَخْذُ نِصْفِ هَذَا الشِّقْصِ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَالنِّصْفِ الْآخَرِ مِنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الشَّفِيعِ بِالَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ هَذَا الثَّانِي ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَفَقَاتٍ فَلِلْحَاضِرِ الْأَخْذُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ; فَإِنْ قَدِمَ ثَانٍ شَرَكَهُ فِيهَا وَكَانَ أَخْذُ بَقِيَّةِ الصَّفَقَاتِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا ، مِثْلَ كَوْنِ الشُّفَعَاءِ ثَلَاثَةً ، وَالصَّفَقَاتِ ثَلَاثَةً فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الصَّفْقَةَ وَهِيَ ثُلُثُ رُبُعٍ وَسَلَّمَ غَيْرَهَا ، فَلِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ مَعَهُ إِلَّا بِالصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَذَلِكَ ثُلُثَا الرُّبُعِ ، وَلِلشَّفِيعِ رُبُعُ كُلِّ مَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا ، فَهَذِهِ الصَّفْقَةُ وَهِيَ ثُلُثُ الرُّبُعِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ ; فَإِنْ قَدِمَ فَإِنْ سَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي مَا سَلَّمَ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ رُبُعُ الصَّفْقَةِ لِلْمُبْتَاعِ ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا مِنَ الشَّفِيعَيْنِ ; فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الثَّانِي شَيْئًا فَلِلثَّانِي أَخْذُ الصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَحْدَهُ ، وَعُهْدَتُهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ لَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الصَّفْقَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ ثُلُثُ الرُّبُعِ ، يَدْخُلُ فِيهَا الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَثْمَانِهَا وَلِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَهُ الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ ، وَلِلثَّانِي الرُّبُعُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ، وَلَهُ ثُلُثُ الرُّبُعِ بِالصَّفْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَخَذَهَا هُوَ خَاصَّةً الَّتِي سَلَّمَهَا الْأَوَّلُ ; فَإِنْ قَدِمَ ثَالِثٌ فَلَهُ نِصْفُ الصَّفْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَلَّمَهُمَا الْأَوَّلُ فَتَصِيرُ لَهُ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ . فَيَقْسِمُونَ الرُّبُعَ وَهُوَ الصَّفْقَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ، لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ أَرْبَعَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث