الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
فُرُوعٌ أَحَدَ عَشَرَ :
الْأَوَّلُ : فِي الْجَوَاهِرِ : التُّرَابُ الْمَطْرُوحُ عَمْدًا فِي الْمَاءِ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إِلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْأَصْلِيِّ ، وَقِيلَ لَا يَلْحَقُ بِهِ لِفَارِقِ الضَّرُورَةِ .
الثَّانِي : الْمِلْحُ مُلْحَقٌ بِالتُّرَابِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَبِالْأَطْعِمَةِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَقِيلَ : الْمَعْدِنِيُّ كَالتُّرَابِ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ ، وَالْمَصْنُوعُ كَالطَّعَامِ لِإِضَافَةِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ غَالِبًا .
الثَّالِثُ : قَالَ : الْمُلَازِمُ لِلْمَاءِ إِذَا اخْتَصَّ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ قِيلَ : لَيْسَ يُطَهِّرُ لِعَدَمِ الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : مُطَهِّرٌ لِعَدَمِ الِانْفِكَاكِ .
الرَّابِعُ : قَالَ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ : يَسْلُبُهُ التَّطْهِيرَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ .
الْخَامِسُ : مِنَ الطَّرَّازِ : الْمُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ مَكْرُوهٌ ، وَقَالَهُ ش خِلَافًا ح ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَفْعَلِي هَذَا يَا حُمَيْرَاءُ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ . وَنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ قَالَ الْغَزَّالِيُّ : يَخْرُجُ مِنَ الْإِنَاءِ فِي الشَّمْسِ مِثْلُ الْهَبَاءِ بِسَبَبِ التَّشْمِيسِ فِي النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ ، فَيَعْلَقُ بِالْأَجْسَامِ ، فَيُورِثُ الْبَرَصَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِصَفَائِهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَالْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ وَالشَّمْسِ كَغَيْرِهِ .
171 السَّادِسُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا يَقَعُ الْبُصَاقُ فِيهِ ، وَالْمُخَاطُ ، وَخَشَاشُ الْأَرْضِ مِثْلُ الزُّنْبُورِ ، وَالْعَقْرَبِ ، وَالصَّرَّارِ ، وَبَنَاتِ وَرْدَانَ . مِنَ التَّنْبِيهَاتِ : الْخَشَاشُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا ، وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ ، وَالزُّنْبُورِ بِضَمِّ الزَّايِ ، وَالْخُنْفُسَاءِ بِضَمِّ الْخَاءِ مَمْدُودَةً ، وَالصَّرَّارُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأَوْلَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يُسْمَعُ مِنْ صَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُفَرَّقْ أَجْزَاءُ ذَلِكَ ، أَوْ يَطُولُ مُكْثُهُ ، فَمَا وَقَعَ فِيهِ طَاهِرٌ ، فَإِنْ تَفَرَّقَ ، أَوْ طَالَ مُكْثُهُ ، فَالْمَاءُ مُضَافٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُنَجَّسُ .
وَأَمَّا الطَّعَامُ ، فَإِنْ تَفَرَّقَ فِيهِ أَوْ غَلَبَ ، فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى الذَّكَاةِ ، وَقِيلَ يُؤْكَلُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا عَلَى الْخِلَافِ .
السَّابِعُ : قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ : إِذَا شُكَّ فِيمَا يُفْسِدُ الْمَاءَ ، فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ ، وَقَدْ نَهَى مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنِ اسْتِعْمَالِ الْبِئْرِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْمَرَاحِيضِ ، فَقَالَ تُتْرَكُ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، فَإِنْ طَابَتْ ، وَإِلَّا تُرِكَتْ ، وَوَجْهُهُ : أَنَّ الظَّاهِرَ إِضَافَةُ التَّغَيُّرِ إِلَى الْمَرَاحِيضِ .
الثَّامِنُ : مِنَ الطَّرَّازِ : إِذَا رَاعَيْنَا وَصْفَ الْمَاءِ دُونَ مُخَالِطِهِ ، وَكَانَ مَعَهُ دُونَ الْمَاءِ الْكَافِي ، فَكَمَّلَهُ بِمَاءِ رَيْحَانٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ ، فَهَلْ يُتَطَهَّرُ بِهِ لِعَدَمِ التَّغَيُّرِ ، أَوْ لَا يُتَطَهَّرُ بِهِ لِكَوْنِهِ مُتَطَهِّرًا بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ جَزْمًا ، وَهُوَ الطَّاهِرُ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ هَذِهِ ، وَبَيْنَ مَا إِذَا خُلِطَ بِمَا يَكْفِيهِ مَائِعًا لَمْ يُغَيِّرْهُ ، وَتَوَضَّأَ بِهِ ، وَفَضَلَ قَدْرُ ذَلِكَ الْمَائِعِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُجْزِئُ . قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : إِذَا دَهَنَ الدَّلْوَ الْجَدِيدَ بِالزَّيْتِ ، وَاسْتَنْجَى مِنْهُ لَا يَجْزِيهِ ، فَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ مِنْ ثِيَابِهِ لِأَنَّ الْمُضَافَ عِنْدَهُ لَا يُجْزِئُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : يُعِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثِيَابِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُضَافِ قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ هَلْ يُزِيلُ الْمُضَافُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ أَوْ عَيْنَهَا فَقَطْ ، وَهُوَ 172 الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَمَنْ أَزَالَ بِهِ حُكْمَ النَّجَاسَةِ ، فَلِضَعْفِهَا لِإِزَالَتِهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِهَا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُضَافِ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يُنَجِّسُ الثِّيَابَ بِبَلِّ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ إِذَا زَالَ عَيْنُهَا ، فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَوْضِعِ حُكْمٌ لَيْسَ لِعَيْنٍ ، فَلَا يُنَجِّسُ إِنَّمَا تُنَجِّسُ الْأَعْيَانُ .
التَّاسِعُ : مِنْهُ أَيْضًا الْقَطِرَانُ تَبْقَى رَائِحَتُهُ فِي الْوِعَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ جِسْمٌ يُخَالِطُ الْمَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْبَوَادِي .
الْعَاشِرُ : مِنْهُ أَيْضًا الْحَشِيشُ ، وَوَرَقُ الشَّجَرِ يَتَسَاقَطُ فِي الْمَاءِ ، فَيُغَيِّرُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَّا .
الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ : إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ نَجَاسَةٌ ، أَوْ عَيْنٌ طَاهِرَةٌ ، وَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ ، فَهُوَ مُطَهِّرٌ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا ش لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ ، فَهُوَ بِالْمَفْهُومِ ، وَاسْتِدْلَالُنَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَنْطُوقِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا ، وَإِذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ ، وَيُمْكِنُ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إِلَى أَجْزَائِهِ بِالْحَرَكَةِ ، فَهُوَ نَجِسٌ لِأَنَّ أَدِلَّتَنَا وَأَدِلَّةَ الشَّافِعِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
الْأَوَّلُ : فِي الْجَوَاهِرِ : التُّرَابُ الْمَطْرُوحُ عَمْدًا فِي الْمَاءِ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إِلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْأَصْلِيِّ ، وَقِيلَ لَا يَلْحَقُ بِهِ لِفَارِقِ الضَّرُورَةِ .
الثَّانِي : الْمِلْحُ مُلْحَقٌ بِالتُّرَابِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَبِالْأَطْعِمَةِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَقِيلَ : الْمَعْدِنِيُّ كَالتُّرَابِ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ ، وَالْمَصْنُوعُ كَالطَّعَامِ لِإِضَافَةِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ غَالِبًا .
الثَّالِثُ : قَالَ : الْمُلَازِمُ لِلْمَاءِ إِذَا اخْتَصَّ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ قِيلَ : لَيْسَ يُطَهِّرُ لِعَدَمِ الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : مُطَهِّرٌ لِعَدَمِ الِانْفِكَاكِ .
الرَّابِعُ : قَالَ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ إِذَا وَقَعَ فِيهِ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ : يَسْلُبُهُ التَّطْهِيرَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ .
الْخَامِسُ : مِنَ الطَّرَّازِ : الْمُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ مَكْرُوهٌ ، وَقَالَهُ ش خِلَافًا ح ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَفْعَلِي هَذَا يَا حُمَيْرَاءُ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ . وَنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ قَالَ الْغَزَّالِيُّ : يَخْرُجُ مِنَ الْإِنَاءِ فِي الشَّمْسِ مِثْلُ الْهَبَاءِ بِسَبَبِ التَّشْمِيسِ فِي النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ ، فَيَعْلَقُ بِالْأَجْسَامِ ، فَيُورِثُ الْبَرَصَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِصَفَائِهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَالْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ وَالشَّمْسِ كَغَيْرِهِ .
171 السَّادِسُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا يَقَعُ الْبُصَاقُ فِيهِ ، وَالْمُخَاطُ ، وَخَشَاشُ الْأَرْضِ مِثْلُ الزُّنْبُورِ ، وَالْعَقْرَبِ ، وَالصَّرَّارِ ، وَبَنَاتِ وَرْدَانَ . مِنَ التَّنْبِيهَاتِ : الْخَشَاشُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا ، وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ ، وَالزُّنْبُورِ بِضَمِّ الزَّايِ ، وَالْخُنْفُسَاءِ بِضَمِّ الْخَاءِ مَمْدُودَةً ، وَالصَّرَّارُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأَوْلَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يُسْمَعُ مِنْ صَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُفَرَّقْ أَجْزَاءُ ذَلِكَ ، أَوْ يَطُولُ مُكْثُهُ ، فَمَا وَقَعَ فِيهِ طَاهِرٌ ، فَإِنْ تَفَرَّقَ ، أَوْ طَالَ مُكْثُهُ ، فَالْمَاءُ مُضَافٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُنَجَّسُ .
وَأَمَّا الطَّعَامُ ، فَإِنْ تَفَرَّقَ فِيهِ أَوْ غَلَبَ ، فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى الذَّكَاةِ ، وَقِيلَ يُؤْكَلُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا عَلَى الْخِلَافِ .
السَّابِعُ : قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ : إِذَا شُكَّ فِيمَا يُفْسِدُ الْمَاءَ ، فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ ، وَقَدْ نَهَى مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنِ اسْتِعْمَالِ الْبِئْرِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْمَرَاحِيضِ ، فَقَالَ تُتْرَكُ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، فَإِنْ طَابَتْ ، وَإِلَّا تُرِكَتْ ، وَوَجْهُهُ : أَنَّ الظَّاهِرَ إِضَافَةُ التَّغَيُّرِ إِلَى الْمَرَاحِيضِ .
الثَّامِنُ : مِنَ الطَّرَّازِ : إِذَا رَاعَيْنَا وَصْفَ الْمَاءِ دُونَ مُخَالِطِهِ ، وَكَانَ مَعَهُ دُونَ الْمَاءِ الْكَافِي ، فَكَمَّلَهُ بِمَاءِ رَيْحَانٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ ، فَهَلْ يُتَطَهَّرُ بِهِ لِعَدَمِ التَّغَيُّرِ ، أَوْ لَا يُتَطَهَّرُ بِهِ لِكَوْنِهِ مُتَطَهِّرًا بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ جَزْمًا ، وَهُوَ الطَّاهِرُ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ هَذِهِ ، وَبَيْنَ مَا إِذَا خُلِطَ بِمَا يَكْفِيهِ مَائِعًا لَمْ يُغَيِّرْهُ ، وَتَوَضَّأَ بِهِ ، وَفَضَلَ قَدْرُ ذَلِكَ الْمَائِعِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُجْزِئُ . قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : إِذَا دَهَنَ الدَّلْوَ الْجَدِيدَ بِالزَّيْتِ ، وَاسْتَنْجَى مِنْهُ لَا يَجْزِيهِ ، فَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ مِنْ ثِيَابِهِ لِأَنَّ الْمُضَافَ عِنْدَهُ لَا يُجْزِئُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : يُعِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثِيَابِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُضَافِ قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ هَلْ يُزِيلُ الْمُضَافُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ أَوْ عَيْنَهَا فَقَطْ ، وَهُوَ 172 الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَمَنْ أَزَالَ بِهِ حُكْمَ النَّجَاسَةِ ، فَلِضَعْفِهَا لِإِزَالَتِهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِهَا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُضَافِ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يُنَجِّسُ الثِّيَابَ بِبَلِّ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ إِذَا زَالَ عَيْنُهَا ، فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَوْضِعِ حُكْمٌ لَيْسَ لِعَيْنٍ ، فَلَا يُنَجِّسُ إِنَّمَا تُنَجِّسُ الْأَعْيَانُ .
التَّاسِعُ : مِنْهُ أَيْضًا الْقَطِرَانُ تَبْقَى رَائِحَتُهُ فِي الْوِعَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ جِسْمٌ يُخَالِطُ الْمَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْبَوَادِي .
الْعَاشِرُ : مِنْهُ أَيْضًا الْحَشِيشُ ، وَوَرَقُ الشَّجَرِ يَتَسَاقَطُ فِي الْمَاءِ ، فَيُغَيِّرُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَّا .
الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ : إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ نَجَاسَةٌ ، أَوْ عَيْنٌ طَاهِرَةٌ ، وَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ ، فَهُوَ مُطَهِّرٌ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا ش لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ ، فَهُوَ بِالْمَفْهُومِ ، وَاسْتِدْلَالُنَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَنْطُوقِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا ، وَإِذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ ، وَيُمْكِنُ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إِلَى أَجْزَائِهِ بِالْحَرَكَةِ ، فَهُوَ نَجِسٌ لِأَنَّ أَدِلَّتَنَا وَأَدِلَّةَ الشَّافِعِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith