الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 113 · printed p. 178
178 فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ :
الْأَوَّلُ : لَوْ صَلَّى بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ طَهُورِيَّتُهُ ، ثُمَّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ ، وَتَوَضَّأَ ، وَأَعَادَ ، وَإِنْ ظَنَّ ذَلِكَ فَقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى نَقْضِ الظَّنِّ بِالظَّنِّ كَالْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ يَظُنُّ خَطَأَ فِعْلِهِ .
الثَّانِي : قَالَ : يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْإِنَاءَيْنِ ، وَصَلَّى ، وَحَضَرَ صَلَاةً أُخْرَى ، وَطَهَارَتُهُ بَاقِيَةٌ ، وَالَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ ثَانِيًا مَعْلُومٌ ، صَلَّى بِطَهَارَتِهِ ، وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ مِنَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوَّلًا ، وَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَصَلَّى ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَهَارَتُهُ بَاقِيَةً ، أَوْ كَانَتْ لَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ آخِرًا تَوَضَّأَ بِالْإِنَاءَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ .
الثَّالِثُ : قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِنَجَسٍ ، وَلَوْ كَثُرَتِ الْأَوَانِي وَالْمُجْتَهِدُونَ . قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : إِذَا اخْتَلَفَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوَانٍ نَجِسٍ وَطَاهِرَيْنِ - تَوَضَّأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَرَاهُ طَاهِرًا ، وَيَؤُمُّ أَحَدُهُمْ ثُمَّ الثَّانِي ، وَلَا يَؤُمُّهُمُ الثَّالِثُ ، لِأَنَّ إِمَامَةَ الْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ مَعَ أَحَدِ الْمَأْمُومَيْنِ ، أَوْ مَعَهُ ، وَالثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ الثَّالِثُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ وَقَعَ فِي حَقِّي فَصَلَاةُ إِمَامِي صَحِيحَةٌ ، وَإِمَامَةُ الثَّالِثُ تَتَعَيَّنُ النَّجَاسَةَ لَهُ ، فَلَمْ تَجُزْ ، وَمَتَى زَادَ عَدَدُ الْأَوَانِي ، أَوْ عَدَدُ الرِّجَالِ إِذَا بَقِيَ وَاحِدٌ طَاهِرٌ جَازَتِ الْإِمَامَةُ أَبَدًا حَتَّى يَبْقَى وَاحِدٌ مِنْهَا ، فَيَمْتَنِعُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَوَانِي اثْنَتَيْنِ ، وَأَمَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِي عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْخَطَأِ ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ ، فَيَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهَا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الصَّلَاةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي اقْتِدَائِهِ ، وَفِي الِاقْتِدَاءِ الثَّانِي تَبْطُلُ إِحْدَى صَلَاتَيْهِ ، فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا لِيَخْرُجَ عَنِ الصَّلَاةِ بِيَقِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : الِاقْتِدَاءُ الثَّانِي فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ بَاطِلٌ لِأَنَّ فِيهِ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ النَّجَاسَةِ .
179 الرَّابِعُ : قَالَ حَيْثُ قُلْنَا بِالِاجْتِهَادِ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ ، فَقَدْ خَرَّجَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ خِلَافًا ش ، وَ ح ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاجْتِهَادِ تُمَيِّزُ الْحَقَّ عَنِ الْبَاطِلِ ، وَهَاهُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ : هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أُصُولُنَا ، وَبِهِ أَقُولُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith