الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
( الْفَصْلُ الثَّالِثُ )
( فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ )
وَهِيَ خَمْسَةٌ :
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ : الضَّمَانُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : أَمَانَةٌ فِي يَدِ مَنْ قَصَدَ أَخْذَهَا لِمَالِكٍ 105 مَا دَامَ ذَلِكَ الْقَصْدَ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَمَضْمُونَةٌ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا بِبَيِّنَةِ الِاخْتِزَالِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ . لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْأَوَّلِ وَمَنْهِيٌّ عَنِ الثَّانِي ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ ، وَكِيلٌ لِرَبِّهَا مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ . وَأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا لِيُعَرِّفَهَا سِنَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقَهَا أَوْ يَتَمَلَّكَهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ فِي السَّنَةِ ، لِأَنَّهَا مَمْسُوكَةٌ لِحَقِّ رَبِّهَا كَالْوَدِيعَةِ ، وَمَضْمُونَةٌ بَعْدَهَا إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا لِتَصْرُفِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّهَا إِمْضَاءَ الصَّدَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ أَبْقَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ فَأَمَانَةٌ ، وَحَيْثُ كَانَتْ أَمَانَةً فَضَاعَتْ مِنْكَ لَمْ تَضْمَنْهَا .
قَاعِدَةٌ : الْقَابِضُ لِمَالِ غَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : لِحَقِّ الْمَالِكِ الْمَحْضِ كَالْوَدِيعَةِ فَأَمَانَةٌ إِجْمَاعًا وَلَا ضَمَانَ ، وَلِحَقِّ الْقَابِضِ لِلصَّرْفِ كَالْقَرْضِ فَلَيْسَ بِأَمَانَةٍ إِجْمَاعًا ، وَلِحَقِّهِمَا كَالرَّهْنِ ، فَلَوْلَاهُ لَمْ يُعَامِلْ صَاحِبَهُ ، وَلَوْلَاهُ مَا تُوثِقَ الْمُرْتَهَنُ عِنْدَهُ ، فَاجْتَمَعَ الْحَقَّانِ ، فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ، وَاللُّقَطَةُ مِنْ بَابِ الْوَدِيعَةِ فَلَا تُضْمَنُ ، وَفِي هَذَا الْحُكْمِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ :
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقُلْتَ لِأُعَرِّفَهَا صُدِّقْتَ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْكَ وُجُودَ سَبَبِ الضَّمَانِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَظَاهِرُ الْمُسْلِمِ الْمَشْيُ عَلَى حُدُودِ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُ مَعَكَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ ، فَتُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِكَ إِنِ اتُّهِمْتَ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ ، قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَنِ الْتَقَطَ فَلْيُشْهِدْ ذَوِي عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْ ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُشْهِدُ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَضْمَرَ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : الْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَعِنْدَ ( ش ) يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِ 106 اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يَعْرِفَ عِفَاصَهَا ، وَوِكَاءَهَا ، وَجِنْسَهَا ، دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَوَزْنَهَا أَوْ مَكِيلَتَهَا وَعَدَدَهَا ، وَالرَّابِعُ : نَوْعُهَا دَرَاهِمُ مِصْرِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبِيَّةٍ ، وَالْخَامِسُ : كِتَابَةُ ذَلِكَ . وَالسَّادِسُ : الْإِشْهَادُ ، وَلَا يُضْمَنُ عِنْدَهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ، وَمُسْتَنَدُهُ فِي هَذِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا عَرَفَهَا ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى حَمْلِ حَدِيثِ الْإِشْهَادِ عَلَى النُّذُرِ قِيَاسًا عَلَى الْوَدِيعَةِ بِجَامِعِ الْأَيِّمَةِ ( كَذَا ) .
( فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ )
وَهِيَ خَمْسَةٌ :
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ : الضَّمَانُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : أَمَانَةٌ فِي يَدِ مَنْ قَصَدَ أَخْذَهَا لِمَالِكٍ 105 مَا دَامَ ذَلِكَ الْقَصْدَ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَمَضْمُونَةٌ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا بِبَيِّنَةِ الِاخْتِزَالِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ . لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْأَوَّلِ وَمَنْهِيٌّ عَنِ الثَّانِي ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ ، وَكِيلٌ لِرَبِّهَا مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ . وَأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا لِيُعَرِّفَهَا سِنَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقَهَا أَوْ يَتَمَلَّكَهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ فِي السَّنَةِ ، لِأَنَّهَا مَمْسُوكَةٌ لِحَقِّ رَبِّهَا كَالْوَدِيعَةِ ، وَمَضْمُونَةٌ بَعْدَهَا إِنْ تَصَدَّقَ بِهَا لِتَصْرُفِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّهَا إِمْضَاءَ الصَّدَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ أَبْقَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ عَلَى التَّعْرِيفِ فَأَمَانَةٌ ، وَحَيْثُ كَانَتْ أَمَانَةً فَضَاعَتْ مِنْكَ لَمْ تَضْمَنْهَا .
قَاعِدَةٌ : الْقَابِضُ لِمَالِ غَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : لِحَقِّ الْمَالِكِ الْمَحْضِ كَالْوَدِيعَةِ فَأَمَانَةٌ إِجْمَاعًا وَلَا ضَمَانَ ، وَلِحَقِّ الْقَابِضِ لِلصَّرْفِ كَالْقَرْضِ فَلَيْسَ بِأَمَانَةٍ إِجْمَاعًا ، وَلِحَقِّهِمَا كَالرَّهْنِ ، فَلَوْلَاهُ لَمْ يُعَامِلْ صَاحِبَهُ ، وَلَوْلَاهُ مَا تُوثِقَ الْمُرْتَهَنُ عِنْدَهُ ، فَاجْتَمَعَ الْحَقَّانِ ، فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ، وَاللُّقَطَةُ مِنْ بَابِ الْوَدِيعَةِ فَلَا تُضْمَنُ ، وَفِي هَذَا الْحُكْمِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ :
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : أَخَذْتَهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقُلْتَ لِأُعَرِّفَهَا صُدِّقْتَ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْكَ وُجُودَ سَبَبِ الضَّمَانِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَظَاهِرُ الْمُسْلِمِ الْمَشْيُ عَلَى حُدُودِ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُ مَعَكَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ ، فَتُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِكَ إِنِ اتُّهِمْتَ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ ، قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَنِ الْتَقَطَ فَلْيُشْهِدْ ذَوِي عَدْلٍ ، وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّرْ ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُشْهِدُ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَضْمَرَ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : الْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَعِنْدَ ( ش ) يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِ 106 اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يَعْرِفَ عِفَاصَهَا ، وَوِكَاءَهَا ، وَجِنْسَهَا ، دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَوَزْنَهَا أَوْ مَكِيلَتَهَا وَعَدَدَهَا ، وَالرَّابِعُ : نَوْعُهَا دَرَاهِمُ مِصْرِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبِيَّةٍ ، وَالْخَامِسُ : كِتَابَةُ ذَلِكَ . وَالسَّادِسُ : الْإِشْهَادُ ، وَلَا يُضْمَنُ عِنْدَهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ، وَمُسْتَنَدُهُ فِي هَذِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا عَرَفَهَا ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى حَمْلِ حَدِيثِ الْإِشْهَادِ عَلَى النُّذُرِ قِيَاسًا عَلَى الْوَدِيعَةِ بِجَامِعِ الْأَيِّمَةِ ( كَذَا ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث