الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1332 · ص. المطبوع 187
السَّبَبُ الثَّامِنُ
تَرْكُ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَوْ بِالْقِرَاضِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ; لِأَنَّ تَرْكَهَا تَحْتَ يَدِهِ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَقَدْ ضَيَّعَهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيُحَاصُّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : هَذَا قِرَاضُ فُلَانٍ أَوْ وَدِيعَتُهُ فَإِنْ يَتَّهِمَ صَدَقَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا قَالَ : هِيَ فِي مَوْضِعِ ( كَذَا ) فَلَمْ تُوجَدْ هُنَاكَ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّهُ عَمِلَ جُهْدَهُ وَلَعَلَّهَا أَخَذَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمُتَعَدِّي غَيْرُهُ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا لَمْ يُوصِ وَوُجِدَتْ صُرَرٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ هَذَا لِفُلَانٍ وَفِيهَا ( كَذَا ) وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى إِيدَاعِهِ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ ، وَلَعَلَّهُ صَادَمَ أَهْلَ الْمَيِّتِ حَتَّى كَتَبُوا ذَلِكَ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا وُجِدَ قِرْطَاسُ حِسَابٍ فِيهِ لِفُلَانٍ عِنْدِي ( كَذَا ) فَهُوَ لِمَنْ سَمَّى إِنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ خَطُّ الْمَيِّتِ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ أَصْبَغُ : وَيَقْضِي لَكَ بِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ خَطُّكَ وَوُجِدَ فِي حِرْزِ الْمُسْتَوْدَعِ حَيْثُ أَقَرَّهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا شَهِدَ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ بِالْحُقُوقِ شَاهِدَانِ فَقَدْ تَمَّتَ الشَّهَادَةُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى يَمِينٍ كَالْإِقْرَارِ أَوْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ ، أَوْ شَاهِدٌ عَلَى الْخَطِّ ، وَآخَرُ عَلَى الْحَقِّ تَمَّتِ الشَّهَادَةُ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَدِيعَةَ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَادَّعَى رَدَّهَا أَوْ تَلَفَهَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَقَدْ سَقَطَتِ الْيَمِينُ بِالْمَوْتِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَتَعَذَّرُ تَحْلِيفُهُ فَقَدْ سَقَطَ الْحَقُّ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَيَلْزَمُ الْكَثِيرُ مِنْ وَرَثَةٍ يَحْلِفُ مَا يَعْلَمُ لَهَا سَبَبًا ، وَلَا يَعْتَقِدُ لِطُولِ الْمُدَّةِ إِنْ تَسَلَّفَهَا أَوِ اسْتَهْلَكَهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْعُدْوَانِ ، وَهَذَا كَانَ الْقِيَاسَ لَوْ قَصَّرَتِ الْمُدَّةَ لَكِنَّ الْفَرْقَ 187 بَيْنَهُمَا : أَنَّ الْوَدَائِعَ لَا تُتْرَكُ عِنْدَ قَابِضِهَا الدَّهْرَ الطَّوِيلَ غَالِبًا ، وَالْعَشْرُ سِنِينَ كَالْعِشْرِينَ وَالسَّنَةُ وَنَحْوَهَا قَلِيلٌ ، فَقِيلَ : إِنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيُقِيمُ شَرِيكَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ مِنَ الشَّرِكَةِ فَلَمْ تُوجَدْ وَلَا عُلِمَ لَهَا مَسْقَطٌ ( كَذَا ) أَنَّهَا تَكُونُ فِي مَالِهِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِخِلَافٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلشَّرِيكِ التَصَرُّفَ فِي الْمَالِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث