الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
192 الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ : الضَّمَانُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : شَرَطُهُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ احْتِرَازًا مِنَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِعَدَمِ ذِمَّتِهِمَا ، وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ شَائِبَتُهُ لِمَا فِي ضَمَانِهِ مِنْ ضَرَرِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ إِلَّا فِي الْمَأْذُونِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِي الْمُكَاتَبِ أَيْضًا ، وَإِنْ أَجَازَهُ صَوْنًا لِلْكِتَابَةِ عَنِ الْعَجْزِ ، وَقَالَ ( ح ) : وَمَا رَدَّهُ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ عَيْبٌ الْآنَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِدْخَالُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَمَكَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ إِسْقَاطِهِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ لِذَهَابِ الْمَانِعِ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ .
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ
فِي الْكِتَابِ : كَفَالَةُ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَمُدَايَنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَبَرُّعًا ، فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ سَقَطَتِ الْكَفَالَةُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ ، وَإِنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَحَّ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَصَدَقَتِهِ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، فَإِنَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا لِوَارِثٍ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لِوَارِثٍ وَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ فِي ثُلُثِهِ لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَغْتَرِقَ الدَّيْنُ مَالَهُ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ لِصَيْرُورَةِ الْمَالِ وَفَاءً لِلدَّيْنِ ، فَيَكُونُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ ، وَجَوَّزَ ( ش ) التَّبَرُّعَ لَهُ مَا لَمْ يُفْلِسْ ، وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِكَفَالَةٍ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَفِي رَأْسِ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الصِّحَّةِ .
193 فِي التَّنْبِيهَاتِ : أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ حَمَلُوا كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْكَفَالَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ بَاطِلٌ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمِنِينَ ، وَقِيلَ : الْكَفَالَةُ تُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا دَيْنٌ يَلْزَمُ بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ وَكَالصِّحَّةِ قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو عِمْرَانَ ، قَالَا : وَمَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبْطِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِوَارِثٍ ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ لَهُ فِي الْمَرَضِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي صِحَّتِهِ فِي أَصْلِ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَيْنٍ يَلْزَمُ ، وَلَيْسَ مَعْرُوفًا كَالصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَلْزَمُ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ : إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ : أَنْفِذُوهَا . فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : حَمَالَةُ الْمَرِيضِ جَائِزَةٌ ، وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَرْبَابِ الدَّيْنِ نَقَصَ وَيَكُونُ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا مَلِيًّا وَيَكُونُ الْمَرِيضُ مُتَّهَمًا فِي إِحْيَاءِ حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَتْ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَلِيًّا فَهِيَ [ . . . ] أَوْ عَدِيمًا بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ فِي الثُّلُثِ إِذَا لَمْ يَرُدَّ بِهَا كَالْوَصِيَّةِ ، وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ : حَمَالَةُ الْمَرِيضِ عَنْ وَارِثِهِ الْأَجْنَبِيِّ بَاطِلَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ بِهِ مُوسِرًا حَاضِرَ النَّقْدِ حِينَ تَحَمَّلَ بِهِ وَأَبْطَلَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ صَحَّ بَعْدَ الْحَمَالَةِ تَثْبُتُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقَوْلُهُ : إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا إِنْ كَانَ لِوَارِثٍ امْتَنَعَ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ جَازَ ، يُرِيدُ كَانَ وَارِثُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا ، وَعَنْ سَحْنُونٍ : إِنْ كَانَ وَلَدُهُ كَلَالَةً لَمْ يُجْزِهِ إِقْرَارُهُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ ، قَالَ صَاحِبُ : ( كَذَا ) إِذَا تَكَفَّلَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُتْبِعُهُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ أَصْبَغُ : هُوَ كَحَالَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا طُلِّقَتْ وَأَيْسَرَ هُوَ الْمَعْدُومُ ، وَلَمْ تَفْسَخِ الْحَمَالَةُ فَهِيَ ثَابِتَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْقَطَهَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْغُرَمَاءُ عَنْ غَرِيمِهِمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَرِيضُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلَيْنِ تَحَمَّلَ بَعْضَهُمَا عَنْ بَعْضٍ وَأَخَذَهُمَا وَارِثُهُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْحَقِّ يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ ، 194 وَالْحَمَالَةُ بَاقِيَةٌ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَسْقَطَ مَا عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ لَهُ اتِّبَاعَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ إِقْرَارُهُ وَسَقَطَ الْحَقُّ عَنْهُمَا إِنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ ; لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتْبَعُ الْوَارِثَ ، وَلَمْ يُسْقِطْ عَنْ وَارِثِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ مَلِيٌّ أَوْ مَعْدُومٌ مُعَيَّنٌ بَطَلَ الْإِقْرَارُ وَبَقِيَتِ الْحَمَالَةُ وَالدَّيْنُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ إِنْ أَيْسَرَ أَوْ لَا صَارَتْ وَصِيَّةً لَهُ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ مَا يَلْزَمُهُ ، وَكَذَلِكَ فِي عَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَمِلَاءِ الْوَارِثِ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ عَنْ وَارِثِهِ وَاجِبًا إِنْ أَقَرَّ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِذَلِكَ الطَّلَبَ عَنْ وَارِثِهِ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَارِثِهِ وَلَهُ بِهِ حَمِيلٌ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ يُضْعِفُ فَرْضَهُ وَيَنْقُصُهُ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْحَقِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الْحَمِيلِ جَازَ وَاتَّبَعَ الْحَمِيلُ الْوَارِثَ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ : إِذَا تَكَفَّلَ الْمَرِيضُ بِمَالٍ فِي عَقْدٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي جَازَ ، وَيَمْتَنِعُ بِأَمْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا تَحِلُّ عَلَى الْحَمِيلِ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ يَدْرِي عَلَى أَيِّ ذَلِكَ بَاعَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَرَضٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِذَا تَكَفَّلَ الْمَرِيضُ فَصَحَّ فَيَرْجِعُ عَنْهَا ، وَقَالَ : كُنْتُ أَرَدْتُ بِهَا الْوَصِيَّةَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِنْ كَانَتْ فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ ، وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَتْ بَعْدُ ، وَإِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا لِأَنَّهَا كَالْحَمَالَةِ لَهَا مَرْجِعٌ فَأَشْبَهَتْ مَرَاجِعَ الْعُمْرَى ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَقْرِضِ دُونَ الْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ ، فَكَانَ كَالْإِقْرَارِ بِسَائِرِ الدِّيُونِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكًا عَنْ مَالِكِهِ .
فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ : الضَّمَانُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : شَرَطُهُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ احْتِرَازًا مِنَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِعَدَمِ ذِمَّتِهِمَا ، وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ شَائِبَتُهُ لِمَا فِي ضَمَانِهِ مِنْ ضَرَرِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ إِلَّا فِي الْمَأْذُونِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ فِي الْمُكَاتَبِ أَيْضًا ، وَإِنْ أَجَازَهُ صَوْنًا لِلْكِتَابَةِ عَنِ الْعَجْزِ ، وَقَالَ ( ح ) : وَمَا رَدَّهُ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ عَيْبٌ الْآنَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِدْخَالُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَمَكَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ إِسْقَاطِهِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ لِذَهَابِ الْمَانِعِ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ .
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ
فِي الْكِتَابِ : كَفَالَةُ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَمُدَايَنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَبَرُّعًا ، فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ سَقَطَتِ الْكَفَالَةُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ ، وَإِنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَحَّ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَصَدَقَتِهِ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، فَإِنَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا لِوَارِثٍ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لِوَارِثٍ وَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ فِي ثُلُثِهِ لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَغْتَرِقَ الدَّيْنُ مَالَهُ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ لِصَيْرُورَةِ الْمَالِ وَفَاءً لِلدَّيْنِ ، فَيَكُونُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ ، وَجَوَّزَ ( ش ) التَّبَرُّعَ لَهُ مَا لَمْ يُفْلِسْ ، وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِكَفَالَةٍ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَفِي رَأْسِ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الصِّحَّةِ .
193 فِي التَّنْبِيهَاتِ : أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ حَمَلُوا كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْكَفَالَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ بَاطِلٌ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمِنِينَ ، وَقِيلَ : الْكَفَالَةُ تُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا دَيْنٌ يَلْزَمُ بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ وَكَالصِّحَّةِ قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو عِمْرَانَ ، قَالَا : وَمَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبْطِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِوَارِثٍ ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ لَهُ فِي الْمَرَضِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي صِحَّتِهِ فِي أَصْلِ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَيْنٍ يَلْزَمُ ، وَلَيْسَ مَعْرُوفًا كَالصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَلْزَمُ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ : إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ : أَنْفِذُوهَا . فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : حَمَالَةُ الْمَرِيضِ جَائِزَةٌ ، وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَرْبَابِ الدَّيْنِ نَقَصَ وَيَكُونُ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا مَلِيًّا وَيَكُونُ الْمَرِيضُ مُتَّهَمًا فِي إِحْيَاءِ حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَتْ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَلِيًّا فَهِيَ [ . . . ] أَوْ عَدِيمًا بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ فِي الثُّلُثِ إِذَا لَمْ يَرُدَّ بِهَا كَالْوَصِيَّةِ ، وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ : حَمَالَةُ الْمَرِيضِ عَنْ وَارِثِهِ الْأَجْنَبِيِّ بَاطِلَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ بِهِ مُوسِرًا حَاضِرَ النَّقْدِ حِينَ تَحَمَّلَ بِهِ وَأَبْطَلَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ صَحَّ بَعْدَ الْحَمَالَةِ تَثْبُتُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقَوْلُهُ : إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا إِنْ كَانَ لِوَارِثٍ امْتَنَعَ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ جَازَ ، يُرِيدُ كَانَ وَارِثُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا ، وَعَنْ سَحْنُونٍ : إِنْ كَانَ وَلَدُهُ كَلَالَةً لَمْ يُجْزِهِ إِقْرَارُهُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ ، قَالَ صَاحِبُ : ( كَذَا ) إِذَا تَكَفَّلَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُتْبِعُهُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ أَصْبَغُ : هُوَ كَحَالَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا طُلِّقَتْ وَأَيْسَرَ هُوَ الْمَعْدُومُ ، وَلَمْ تَفْسَخِ الْحَمَالَةُ فَهِيَ ثَابِتَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْقَطَهَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْغُرَمَاءُ عَنْ غَرِيمِهِمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَرِيضُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلَيْنِ تَحَمَّلَ بَعْضَهُمَا عَنْ بَعْضٍ وَأَخَذَهُمَا وَارِثُهُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْحَقِّ يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ ، 194 وَالْحَمَالَةُ بَاقِيَةٌ ; لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَسْقَطَ مَا عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ لَهُ اتِّبَاعَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ إِقْرَارُهُ وَسَقَطَ الْحَقُّ عَنْهُمَا إِنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ ; لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتْبَعُ الْوَارِثَ ، وَلَمْ يُسْقِطْ عَنْ وَارِثِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ مَلِيٌّ أَوْ مَعْدُومٌ مُعَيَّنٌ بَطَلَ الْإِقْرَارُ وَبَقِيَتِ الْحَمَالَةُ وَالدَّيْنُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ إِنْ أَيْسَرَ أَوْ لَا صَارَتْ وَصِيَّةً لَهُ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ مَا يَلْزَمُهُ ، وَكَذَلِكَ فِي عَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَمِلَاءِ الْوَارِثِ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ عَنْ وَارِثِهِ وَاجِبًا إِنْ أَقَرَّ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِذَلِكَ الطَّلَبَ عَنْ وَارِثِهِ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَارِثِهِ وَلَهُ بِهِ حَمِيلٌ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ يُضْعِفُ فَرْضَهُ وَيَنْقُصُهُ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْحَقِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الْحَمِيلِ جَازَ وَاتَّبَعَ الْحَمِيلُ الْوَارِثَ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ : إِذَا تَكَفَّلَ الْمَرِيضُ بِمَالٍ فِي عَقْدٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي جَازَ ، وَيَمْتَنِعُ بِأَمْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا تَحِلُّ عَلَى الْحَمِيلِ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ يَدْرِي عَلَى أَيِّ ذَلِكَ بَاعَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَرَضٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِذَا تَكَفَّلَ الْمَرِيضُ فَصَحَّ فَيَرْجِعُ عَنْهَا ، وَقَالَ : كُنْتُ أَرَدْتُ بِهَا الْوَصِيَّةَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِنْ كَانَتْ فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ ، وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَتْ بَعْدُ ، وَإِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا لِأَنَّهَا كَالْحَمَالَةِ لَهَا مَرْجِعٌ فَأَشْبَهَتْ مَرَاجِعَ الْعُمْرَى ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَقْرِضِ دُونَ الْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ ، فَكَانَ كَالْإِقْرَارِ بِسَائِرِ الدِّيُونِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكًا عَنْ مَالِكِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث