الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
السَّادِسُ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا فُلِّسَ الْمُقَارِضُ بِدُيُونٍ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ فِي بَعْضِ مَا فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ مَالُ الْقِرَاضِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ ، وَقِيلَ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ سَنَةً أَمْ لَا ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ بَقِيَّةٌ لَا مَا إِذَا كَانَ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَيُتَأَوَّلُ النَّصُّ الْمُتَقَدِّمُ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَتْجَرِ الْقِرَاضِ أَنَّهُ مِنَ الْقِرَاضِ لِئَلَّا يُبَاعَ عَلَيْهِ كَمُسَلَّطٍ يَتَّجِرُ فِي الْحِنْطَةِ فَيَقُولُ : هَذَا مِنَ الْقِرَاضِ فَلَا يُصَدَّقُ .
السَّابِعُ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَكُمَا مَالٌ [ . . . ] بِوِكَالَةٍ فِي قَبْضَتِهِ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَبَضْتُ حَقَّكَ دُونَ حَقِّ صَاحِبِكَ ، وَالْغَرِيمُ [ . . . ] أَنَّهُ كَانَ بَيْنَكُمَا ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ شَائِعٌ فَالْمَقْبُوضُ شَائِعٌ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الدَّيْنِ ، [ . . . ] لَمْ يَمْضِ لَهُمَا مِيرَاثٌ أَوْ جِنَايَةٌ ; لِأَنَّ سَحْنُونًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَيُشْرِكُهُمَا فِي الطَّوْعِ فَقَطْ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إِذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ لَهُ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَصِيبِهِ جَازَ ، فَإِنْ [ . . . ] شَرِيكٌ ، فَقِيلَ : خِلَافٌ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ مِمَّا أَخَذَ بِسَبَبِ الْإِقَالَةِ لِئَلَّا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَقَالَهُ مِنْ بَعْضِ حَقِّهِ فَيَصِيرُ بَيْعًا وَسَلَفًا وَبَيْعَ طَعَامٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ 265 حَقُّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُجْتَمَعًا صُدِّقَ الْوَكِيلُ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَنْهُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بَيْنَكُمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَرِيمُ : قَبَضْتُ حَقَّ فُلَانٍ ، وَقَالَ الْوَكِيلُ : بَلْ حَقَّ الْآخَرِ ، وَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى حَقَّ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُصَدَّقُ إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ عَدِيمًا ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى مُحَابَاتِهِ لِأَحَدِهِمَا ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ .
الثَّامِنُ ، فِي الْكِتَابِ : مَا فُهِمَ عَنِ الْأَخْرَسِ مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ لَزِمَهُ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَعِنْدَ ( ح ) كَذَلِكَ فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ ، لِاخْتِصَاصِهَا عِنْدَهُ بِالْإِقْرَارِ [ . . . ] وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ ، وَلِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَلَعَلَّ فِي نَفْسِهِ شُبْهَةً تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إِظْهَارُهَا بِالْإِشَارَةِ ، فَقَالَ : وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا لِتَعَذُّرِ إِبْدَاءِ الشُّبْهَةِ .
لَنَا أَنَّ مَقْصُودَ [ . . . ] الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ بِأَيِّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ قَامَ مَقَامَ [ . . . ]
التَّاسِعُ قَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : الْمُكْرَهُ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ .
الْعَاشِرُ فِي إِقْرَارِ الْأَمِينِ عَلَى مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يُقِرُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ ، فَلَوْ قَالَ لَهُ : أَقِرَّ عَنِّي ، فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ وَفِي الْكِتَابِ : لِلْوَصِيِّ أَنْ يُسَلِّفَ لِلْيَتِيمِ وَيَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تُعْرَضُ [ . . . ] عَلَى ذِمَّةِ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَلِيَ عَلَى الْمَالِ [ . . . ] وَأَنَّ الْمَالَ لَهُ [ . . . ] لَهُ مَالٌ أَخَذْتَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِلْزَامٌ لِلذِّمَّةِ وَعِنْدَ 266 ح : إِذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ صَدَقَ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَبَيِّنَةُ الْإِنْشَاءِ تُغْنِي عَنِ الْإِقْرَارِ ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قُبِلَ إِقْرَارُهُ .
السَّابِعُ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَكُمَا مَالٌ [ . . . ] بِوِكَالَةٍ فِي قَبْضَتِهِ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَبَضْتُ حَقَّكَ دُونَ حَقِّ صَاحِبِكَ ، وَالْغَرِيمُ [ . . . ] أَنَّهُ كَانَ بَيْنَكُمَا ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ شَائِعٌ فَالْمَقْبُوضُ شَائِعٌ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الدَّيْنِ ، [ . . . ] لَمْ يَمْضِ لَهُمَا مِيرَاثٌ أَوْ جِنَايَةٌ ; لِأَنَّ سَحْنُونًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَيُشْرِكُهُمَا فِي الطَّوْعِ فَقَطْ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إِذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ لَهُ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَصِيبِهِ جَازَ ، فَإِنْ [ . . . ] شَرِيكٌ ، فَقِيلَ : خِلَافٌ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ مِمَّا أَخَذَ بِسَبَبِ الْإِقَالَةِ لِئَلَّا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَقَالَهُ مِنْ بَعْضِ حَقِّهِ فَيَصِيرُ بَيْعًا وَسَلَفًا وَبَيْعَ طَعَامٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ 265 حَقُّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُجْتَمَعًا صُدِّقَ الْوَكِيلُ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَنْهُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بَيْنَكُمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَرِيمُ : قَبَضْتُ حَقَّ فُلَانٍ ، وَقَالَ الْوَكِيلُ : بَلْ حَقَّ الْآخَرِ ، وَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى حَقَّ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُصَدَّقُ إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ عَدِيمًا ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى مُحَابَاتِهِ لِأَحَدِهِمَا ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ .
الثَّامِنُ ، فِي الْكِتَابِ : مَا فُهِمَ عَنِ الْأَخْرَسِ مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ لَزِمَهُ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَعِنْدَ ( ح ) كَذَلِكَ فِي الْمَالِ وَالْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ ، لِاخْتِصَاصِهَا عِنْدَهُ بِالْإِقْرَارِ [ . . . ] وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ ، وَلِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَلَعَلَّ فِي نَفْسِهِ شُبْهَةً تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إِظْهَارُهَا بِالْإِشَارَةِ ، فَقَالَ : وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا لِتَعَذُّرِ إِبْدَاءِ الشُّبْهَةِ .
لَنَا أَنَّ مَقْصُودَ [ . . . ] الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ بِأَيِّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ قَامَ مَقَامَ [ . . . ]
التَّاسِعُ قَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : الْمُكْرَهُ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ .
الْعَاشِرُ فِي إِقْرَارِ الْأَمِينِ عَلَى مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يُقِرُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ ، فَلَوْ قَالَ لَهُ : أَقِرَّ عَنِّي ، فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ وَفِي الْكِتَابِ : لِلْوَصِيِّ أَنْ يُسَلِّفَ لِلْيَتِيمِ وَيَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تُعْرَضُ [ . . . ] عَلَى ذِمَّةِ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَلِيَ عَلَى الْمَالِ [ . . . ] وَأَنَّ الْمَالَ لَهُ [ . . . ] لَهُ مَالٌ أَخَذْتَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِلْزَامٌ لِلذِّمَّةِ وَعِنْدَ 266 ح : إِذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ صَدَقَ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ إِنْشَاءَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَبَيِّنَةُ الْإِنْشَاءِ تُغْنِي عَنِ الْإِقْرَارِ ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قُبِلَ إِقْرَارُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث