الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الْبَحْثُ الثَّانِي
فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ ، وَلَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ تِسْعَةُ آلَافٍ وَمِائَةٌ ، وَلَهُ دِرْهَمٌ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ ، وَهَذِهِ تَعَسُّفَاتٌ مَا عَلِمْتُ لَهَا مَدْرَكًا مِنَ اللُّغَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَعَلَهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعُشْرِ فِي الْمِائَةِ وَعَشْرَ آلَافٍ وَجَعَلَهُ الْخُمُسَيْنِ فِي 301 الدِّرْهَمِ ، فَلَمْ يَجْرِ عَلَى قَانُونٍ مَعَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوِ الْمِائَةُ إِلَّا شَيْئًا ، قَالَ سَحْنُونٌ : أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ ( كَذَا ) بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ ، وَقِيلَ : ثُلُثُ الْمِائَةِ ، وَقِيلَ : ثُلُثَاهَا ، وَقِيلَ : أَحَدٌ وَخَمْسُونَ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ ، هَذَا نَقْلُ الْجَوَاهِرِ ، وَقَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَإِلَّا كَسْرًا ، صُدِّقَ فِي تَفْسِيرِهِ مَعَ يَمِينِهِ ، يَعْنِي لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ إِلَى التِّسْعَةِ ، فَكَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولُ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَهَذَا قَوْلُ ( ش ) ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِالنِّصْفِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ يَسِيرًا ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى امْتِنَاعِ اسْتِثْنَاءِ الْمُسَاوِي ، فَطَرَدَ الْفَرِيقَانِ أَصَلُهُمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ وَمَنْعِهِ ، وَقَالَ ( ح ) كَقَوْلِ الْحَنَابِلَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا قَلِيلًا أَوْ إِلَّا بَعْضَهَا ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا بَعْضَهَا ، لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الْبَاقِي ، فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِيمَا يُنْقَلُ عَنْهُ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ أَقْوَالٌ مَعْقُولَةٌ وَلَهَا مَرْجِعٌ مِنَ اللُّغَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَاعْلَمْهُ ، وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِذَا قَالَ لَهُ شَيْءٌ وَمِائَةٌ ، رَجَعَ لِتَفْسِيرِهِ فِي الشَّيْءِ ، وَلَهُ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ ، مَا الْفَرْقُ قَالَ : الْفَرْقُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَثْنِي مِنَ الْعَشَرَاتِ إِلَّا الْآحَادَ وَمِنَ الْمِئِينِ إِلَّا الْعَشَرَاتِ ، وَكَذَلِكَ مُعَيَّنٌ وَاحِدٌ مِنَ الْعَشَرَةِ لِئَلَّا يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً ، بِخِلَافِ الْعَطْفِ يُعَدُّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَرَجَعَ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَهَاهُنَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرِ الْعَشَرَةِ ، فَقِيلَ عَنْهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي أَلْفٍ إِلَّا شَيْئًا ، وَهَذَا نَقْلٌ يَعْسُرُ عَلَيْهِ تَحْقِيقُهُ ، بَلِ الْعَرَبُ تَقُولُ : مِائَةٌ إِلَّا عَشَرَةٌ وَإِلَّا عِشْرُونَ ، وَأَلْفٌ إِلَّا مِائَةٌ وَأَلْفٌ إِلَّا مِائَتَانِ ، إِنِ الْمَسَلَ ( كَذَا ) هُوَ أَوِ الْأَلِفُ فَلَهَا إِخْرَاجُ أَقَلِّهِ وَنَصْفِهِ وَأَكْثَرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ وَالْأَكْثَرِ .
فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ ، وَلَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ تِسْعَةُ آلَافٍ وَمِائَةٌ ، وَلَهُ دِرْهَمٌ إِلَّا شَيْئًا ، يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِرْهَمٍ ، وَهَذِهِ تَعَسُّفَاتٌ مَا عَلِمْتُ لَهَا مَدْرَكًا مِنَ اللُّغَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَعَلَهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعُشْرِ فِي الْمِائَةِ وَعَشْرَ آلَافٍ وَجَعَلَهُ الْخُمُسَيْنِ فِي 301 الدِّرْهَمِ ، فَلَمْ يَجْرِ عَلَى قَانُونٍ مَعَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوِ الْمِائَةُ إِلَّا شَيْئًا ، قَالَ سَحْنُونٌ : أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثَيِ الْمِائَةِ ( كَذَا ) بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ ، وَقِيلَ : ثُلُثُ الْمِائَةِ ، وَقِيلَ : ثُلُثَاهَا ، وَقِيلَ : أَحَدٌ وَخَمْسُونَ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ ، هَذَا نَقْلُ الْجَوَاهِرِ ، وَقَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَإِلَّا كَسْرًا ، صُدِّقَ فِي تَفْسِيرِهِ مَعَ يَمِينِهِ ، يَعْنِي لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ إِلَى التِّسْعَةِ ، فَكَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولُ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَهَذَا قَوْلُ ( ش ) ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ : لَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِالنِّصْفِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ يَسِيرًا ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى امْتِنَاعِ اسْتِثْنَاءِ الْمُسَاوِي ، فَطَرَدَ الْفَرِيقَانِ أَصَلُهُمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ وَمَنْعِهِ ، وَقَالَ ( ح ) كَقَوْلِ الْحَنَابِلَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا قَلِيلًا أَوْ إِلَّا بَعْضَهَا ، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا بَعْضَهَا ، لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الْبَاقِي ، فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِيمَا يُنْقَلُ عَنْهُ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ أَقْوَالٌ مَعْقُولَةٌ وَلَهَا مَرْجِعٌ مِنَ اللُّغَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَاعْلَمْهُ ، وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِذَا قَالَ لَهُ شَيْءٌ وَمِائَةٌ ، رَجَعَ لِتَفْسِيرِهِ فِي الشَّيْءِ ، وَلَهُ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ ، مَا الْفَرْقُ قَالَ : الْفَرْقُ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَسْتَثْنِي مِنَ الْعَشَرَاتِ إِلَّا الْآحَادَ وَمِنَ الْمِئِينِ إِلَّا الْعَشَرَاتِ ، وَكَذَلِكَ مُعَيَّنٌ وَاحِدٌ مِنَ الْعَشَرَةِ لِئَلَّا يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً ، بِخِلَافِ الْعَطْفِ يُعَدُّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَرَجَعَ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَهَاهُنَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرِ الْعَشَرَةِ ، فَقِيلَ عَنْهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي أَلْفٍ إِلَّا شَيْئًا ، وَهَذَا نَقْلٌ يَعْسُرُ عَلَيْهِ تَحْقِيقُهُ ، بَلِ الْعَرَبُ تَقُولُ : مِائَةٌ إِلَّا عَشَرَةٌ وَإِلَّا عِشْرُونَ ، وَأَلْفٌ إِلَّا مِائَةٌ وَأَلْفٌ إِلَّا مِائَتَانِ ، إِنِ الْمَسَلَ ( كَذَا ) هُوَ أَوِ الْأَلِفُ فَلَهَا إِخْرَاجُ أَقَلِّهِ وَنَصْفِهِ وَأَكْثَرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ وَالْأَكْثَرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث