الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1377 · ص. المطبوع 302
الْبَحْثُ الثَّالِثُ
فِيمَا يَعْقُبُ الْإِقْرَارَ مِنَ الْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ لَهُ ، وَفِيهِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مَسْأَلَةً .
الْأُولَى فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .
302 لِأَنَّ الْكَلَامَ بِآخِرِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ : بَلْ مِنْ تَمْرٍ ، فَتَلْزَمُهُ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) ; لِأَنَّهُ وَصَلَ كَلَامَهُ فَأَسْقَطَ جُمْلَتَهُ فَيَقُومُ الطَّالِبُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ فَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ فِي كَلَامِهِ بِسَبَبِ لُزُومِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ يَقْتَضِي عَدَمَ اللُّزُومِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ .
الثَّانِيَةُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَقْبِضْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا : يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ ، كَأَنَّهُ يَكِرُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ ، وَقِيلَ : يُصَدَّقُ وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْعَبْدَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ ، وَهُوَ لَمْ يَعْتَرِفْ مُطْلَقًا بَلْ بِثَمَنِ الْعَبْدِ ، وَكَذَلِكَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ أَقْبِضْهَا مِنْهُ ، الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعِنْدَ ( ش ) : إِذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةً بِأَلْفٍ ، وَلَمْ يَقْبِضْهَا ، يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ اتِّفَاقًا ، وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ ، وَوَصَلَ قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ حَتَّى يَقْبِضَ ، سَوَاءٌ وَصَلَ بِإِنْكَارِ الْقَبْضِ أَوْ سَكَتَ حَتَّى انْقَطَعَ كَلَامُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ ، وَقَالَ ( ح ) : إِذَا عُيِّنَ الْمَبِيعُ قُبِلَ مِنْهُ وَصَلَ الْإِقْرَارَ أَمْ لَا ; لِأَنَّ عَيْنَ الْمَبِيعِ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ ، وَعِنْدَ ( ش ) قَالَ : لَهُ أَلْفٌ وَسَكَتَ حَتَّى يَنْقَطِعَ كَلَامُهُ ثُمَّ قَالَ : مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِاسْتِقْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالسُّكُوتِ .
الثَّالِثَةُ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَقَرَّ بِمَالٍ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَبَّاهُ وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَقَرَّ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى إِقْرَارِ الطَّالِبِ أَنَّهُ رِبًا لِاضْطِرَابِ كَلَامِهِ ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : تُقْبَلُ بَيِّنَتِهِ أَنَّهُ رِبًا ، وَيُرَدُّ إِلَى رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَكُونُ إِقْرَارُهُ مِلْكٌ ( كَذَا ) بِالْبَيِّنَةِ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ سَحْنُونٌ .
الرَّابِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ : عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُهُ ، أَوْ زُورٌ أَوْ بَاطِلٌ لَزِمَتْهُ إِنْ صَدَّقَهُ غَرِيمُهُ فِي الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِي قَوْلِهِ زُورٌ وَبَاطِلٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِاعْتِرَافِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالسَّقْطِ .
303 الْخَامِسَةُ ، فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتُهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إِلَّا مِائَةً ، وَقَالَهُ ( ش ) : وَلَوِ ادَّعَى الْقَضَاءَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُمْنَعْ دَعْوَاهُ وَلَا يَمِينُهُ ; لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِإِقْرَارٍ ، وَالْإِقْرَارُ أَقْوَى مِنَ الدَّعْوَى إِلَّا أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ : وَمَا قَبَضْتُهَا ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَسَمِعَ بِبَيِّنَةِ [ . . . ] الْإِقْرَارِ حِينَئِذٍ .
السَّادِسَةُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ عَنِ الْوَاقِعِ ، وَالْوَاقِعُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ عَلَى الشُّرُوطِ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ نَحْوَ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ ; لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنْ حُصُولِ الْمُسَبِّبِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْصُلَ ذَلِكَ الشَّرْطُ .
السَّابِعَةُ ، فِي الْجَوَاهِرِ : عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ ظَنَنْتُ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ حَسِبْتُ لَزِمَهُ ; لِأَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَحُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى تَكْفِي فِيهَا الظُّنُونُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ وَفِي عِلْمِي أَوْ فِيمَا يَحْضُرُنِي فَهُوَ شَكٌّ لَا يَلْزَمُ بِدَلِيلِ الشَّهَادَةِ .
الثَّامِنَةُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ ، لَزِمَتْهُ مُؤَجَّلَةً إِذَا كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لَا يُسْقِطُ الْحَقَّ بَلْ لِيَقْضِيَهُ ( كَذَا ) فَهُوَ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ الْمُقِرُّ وَيَسْتَحِقُّهُ حَالًا ، وَقَالَهُ ( ح ) ; لِأَنَّهُ رَفَعَ الْمُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ فَيَسْقُطُ التَّأْجِيلُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : قَضَيْتُهَا وَذَكَرَ الْأَجَلَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلِ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَلْفٌ مُؤَجَّلٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ; لِأَنَّهُ شَأْنُ الْقَرْضِ ، أَمَّا إِنْ يَدَّعِي الطَّالِبُ الْحُلُولَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ .
التَّاسِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ : مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِنْ حَلَفَ أَوْ إِذَا حَلَفَ أَوْ مَتَى حَلَفَ أَوْ حِينَ يَحْلِفُ أَوْ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ فِي يَمِينِهِ 304 أَوْ بَعْدَ يَمِينِهِ ، فَحَلَفَ الْمُقِرُّ وَنَكَلَ الْمُقَرُّ لَهُ ، وَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَحْلِفُ ، لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِنْ حَلَفَ وَإِنِ ادَّعَاهَا ، أَوْ [ . . . ] عَلَى حَلِفِهَا بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوْ قَالَ : اسْتَحَلَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَهُ وَإِنْ أَعَارَنِي رِدَاءَهُ ، أَوْ دَابَّتَهُ ، أَوْ قَالَ : إِنْ شَهِدَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَشَهِدَ بِهَا عَلَيْهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ عَدَمُ الْإِقْرَارِ ، وَأَمَّا إِنْ قَالَ : إِنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ ، سَمَّاهُ ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ ، فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ اللُّزُومَ عَلَى سَبَبِهِ ، فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ ، بِخِلَافِ الشُّرُوطِ الْأُولَى لَيْسَتْ أَسْبَابًا بَلِ اسْتِبْعَادَاتٍ ، وَعِنْدَ ( ش ) إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ مِائَةٌ ، قَوْلَانِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَهِدَا أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ فُلَانٌ عَلَيَّ صَدَّقْتُهُ ، لِأَنَّهَا وُعُودٌ عِنْدَهُ ، وَقَدْ يَصْدُقُ مَنْ لَيْسَ بِصَادِقٍ .
الْعَاشِرَةُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ وَدِيعَةٍ لَا تَكُونُ إِلَّا وَدِيعَةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ عَلَى ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا ، وَعَلَى مُسْتَعْمَلِ الْوُجُوبِ التَّسْلِيمُ ، وَالْوَدِيعَةُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا دِينَارٌ ، وَقَالَ ( ش ) : وَإِنْ قَالَ قِبَلِي ، أَوَّلُهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ دَيْنًا وَدِيعَةً ، لَزِمَتْهُ دَيْنًا ; لِأَنَّهُ قَالَ : يَتَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ فَتَصِيرُ دَيْنًا .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي الْجَوَاهِرِ : لَكَ هَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ فَلَكَ الشَّاةُ ، وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِالنَّاقَةِ تِلْكَ ; لِأَنَّ عُدُولَهُ إِلَى النَّاقَةِ إِبْطَالٌ لِلشَّاةِ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ ، وَلَوْ حَلَفَ : مَا لَكَ فِيهَا جَمِيعًا شَيْءٌ ، وَادَّعَيْتَ كُلَّهَا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُكَ فِي النَّاقَةِ ، فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي الشَّاةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ لَكَ بِالنَّاقَةِ لِأَخْذِ الشَّاةِ دُونَ النَّاقَةِ تَبْقَى ( كَذَا ) فِي الْمُقِرِّ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ، فِي الْجَوَاهِرِ : غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : هُوَ لِلْأَوَّلِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الثَّانِي ذِكْرُهُ إِبْطَالٌ ، 305 فَلَا يُسْمَعُ ، وَلِلْآخَرِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ مُؤَاخَذَةٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ ، فِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ : فِي ثَوْبَيْنِ فِي يَدِ أَحَدٍ [ . . . ] ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ ، حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ أَجْوَدَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ ، فَإِنْ حَلَفَ [ . . . ] وَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ ، وَكُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبَيْنِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلْتُمَا أَوْ حَلَفْتُمَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ : لَا أَعْرِفُهُ ، فَيَقُولُ الْمُقَرُّ لَهُ : أَنَا أَعْرِفُهُ ، فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ ، فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ ، أَوْ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ لِلتُّهْمَةِ فِي الْجَوْدَةِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ : أَدْنَاهُمَا هُوَ ثَوْبُهُ ، حَلَفَ وَلَمْ يَأْخُذْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مِلْكِ الزِّيَادَةِ لَكَ ، وَلَوْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ عَلَى فُلَانٍ [ . . . ] الْإِقْرَارُ اللَّازِمُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَحْلِفُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : عَلَى أَصْلِ سَحْنُونٍ يَلْزَمُهُ دُونَ فُلَانٍ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِيَ رَافِعٌ لِجُمْلَةِ الْأَوَّلِ ، فَيَبْعُدُ ضِدُّهُ فَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ الْعَشْرَةِ ( كَذَا ) .
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ ، قَالَ الْقَاضِي بْنُ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ : إِذَا أَقْرَرْتُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ [ . . . ] وَقَالَ الطَّالِبُ : بَلْ [ . . . ] الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنَا أَقْرَرْتُ لَكَ فِي نَوْمِي أَوْ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَوْ بِحَالِهِ يُغْرَمُ فِيهَا شَيْءٌ ، وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ ، وَإِنْ قَالَ : أُمُورِي الْعَقْدُ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ إِجَابَةٌ صُدِّقَ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عُرُوضِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، بِخِلَافٍ [ . . . ] وَإِنْ أَقَرَّ سَالِمٌ - وَقَدْ كَانَ مُشْتَرِكًا مُحَارِبًا - أَنَّهُ أَخَذَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي حِرَابَتِهِ ، وَقَالَ : بَلْ بَعْدَ إِسْلَامِكَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ ; لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يَضْمَنُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسْلِمُ الْمُقَرُّ لَهُ [ . . . ] مِنَ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : بَلْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، صُدِّقَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَصُدِّقَ الْحَرْبِيُّ عِنْدَ سَحْنُونٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث