الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1378 · ص. المطبوع 306
306 الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ
وَهُوَ أَصْلُ الْإِقْرَارِ وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ قَالَ [ . . . ] هَذَا إِنَّهُ الْتَحَقَ بِهِ سَالِمٌ فَكَذَّبَهُ لِأَجَلٍ [ . . . ] يَكُونُ أَكْفُرَ مِنْهُ أَوِ الشَّرْعُ ( كَذَا ) بِأَنْ يَكُونَ مَشْهُورَ النَّسَبِ وَيَعْرِفُ كُلَّ [ . . . ] وَالرَّجُلُ فَارِسِيًّا ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ ، وَالْخَبَرُ الْكَاذِبُ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، قَالَ [ . . . ] وَلَا يَكْذِبُ حُرٌّ [ . . . ] النَّسَبُ لَحِقَ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ الضَّرُورَةُ [ . . . ] الدَّيْنُ [ . . . ] غَيْرُهُ [ . . . ] كَانَتْ [ . . . ] ضَرُورَتُهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنَ الدِّيوَانِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَلْحَقُ وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْفِرَاشِ سَبَبُ عَدَمِ النَّسَبِ ، كَمَا أَنَّ الْفَرَّاشَ سَبَبُهُ [ . . . ] هُنَا يَلْحَقُ بِهِ ، لَا يَلْتَفِتُ لِإِنْكَارِ الْوَلَدِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ النَّسَبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ إِبْطَالُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ مَسْلُوبَ الْعِمَارَةِ ، ( كَذَا ) وَالْكَبِيرُ عِنْدَهُمَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ ، وَالْفَرْقُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّسَبِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِالْجِزْيَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ .
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَرْعًا .
الْأَوَّلُ ، فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا قَالَ فِي أَوْلَادِ أَمَتِهِ : أَحَدُهُمْ وَلَدِي ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ ، وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ ، فَالصَّغِيرُ مِنْهُمْ حُرٌّ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْوَلَدَ فَهُوَ حُرٌّ ، أَوِ الْأَكْبَرُ 307 فَقَدْ صَارَتِ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدٍ ، وَأَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحُرِّيَّةِ ، فَالصَّغِيرُ حُرٌّ ، أَوِ الْأَوْسَطُ ، تَعَيَّنَتِ الْحُرِّيَّةُ لَهُ ، وَلِلصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ ; لِأَنَّهُ ابْنُهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ فَهُوَ رَقِيقٌ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يُعْتَقُ الْأَصْغَرُ وَثُلُثُ الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ ; لِأَنَّ الصَّغِيرَ حُرٌّ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، وَالْأَوْسَطُ حُرٌّ فِي وَجْهَيْنِ رَقِيقٌ فِي وَجْهٍ ، وَالْأَكْبَرُ حُرٌّ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ عَبْدٌ عَلَى تَقْدِيرَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُعْتَقُونَ كُلُّهُمْ ، لِلشَّكِّ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِمَنَافِعِهِمْ فِي السَّبَبِ ( كَذَا ) ، يَصِحُّ تَرَتُّبُ السَّبَبِ ، فَلَوِ ادَّعَى الصَّغِيرَ وَادَّعَتْ أُمُّهُمِ الْأَوْسَطَ وَالْكَبِيرَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِهِ فَيُصَدَّقُ كَالْمَالِ ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْأَوْسَطُ خَاصَّةً لَزِمَهُ هُوَ وَالْأَصْغَرُ إِنِ ادَّعَتْهُ الْأُمُّ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاخًا ( كَذَا ) بِالْأَوْسَطِ فَيُلْحِقُهُ بِأُمِّهِ بَعْدَهُ ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْكَبِيرِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ إِنِ ادَّعَتِ الْأُمُّ الْآخَرَيْنِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، لَا يُلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ [ . . . ] وَلَدُهُمْ وَلَدُهُ .
الثَّانِي لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَتُهُ غُلَامًا وَمَاتَتَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَحَدُهُمَا لِي وَلَا أَعْرِفُهُ ، دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ ، فَمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ ، وَيَلْحَقُ بِالْآخَرِ الْآخَرُ .
الثَّالِثُ ، لَوْ نَزَلَ رَجُلٌ ضَعِيفٌ عَلَى رَجُلٍ ، وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ ، فَوَلَدَتْ هِيَ وَوَلَدَتِ امْرَأَةُ الضَّعِيفِ فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَدَهُ ، وَقَدْ أُعْيِيَ ( كَذَا ) أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ ; لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا ، وَقَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً وَأَمَتُهُ جَارِيَةً وَأُشْكِلَ عَلَيْهِ وَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْهُمَا ، وَمَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ عُصْبَةً لِيَسْتَدِلَّ بِهَا الْقَافَةُ عَلَى وَلَدِ الْمَيِّتِ : لَيْسَ فِي مِثْلِ هَذَا قَافَةٌ وَلَا تَكُونُ الْمَوَارِيثُ بِالشَّكِّ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ فِي امْرَأَةٍ طَرَحَتْ بِنْتَهَا ثُمَّ عَادَتْ لِأَخْذِهَا فَوَجَدَتْهَا وَأُخْرَى مَعَهَا ، وَلَمْ تَعْرِفْ بِنْتَهَا مِنْهُمَا ، قَالَ ابْنُ 308 ‌‌‌‌‌‌ الْقَاسِمِ : لَا تَلْحَقُ بِزَوْجِهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ وَلَا نَسَبَ بِالشَّكِّ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يُدْعَى لَهُمَا الْقَافَةُ ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُنْقَلُ عَنِ الشَّكِّ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ : لَا تَلْحَقُ الْقَافَةُ إِلَّا بِأَبٍ حَيٍّ ، فَأَمَّا إِنْ مَاتَ الْأَبُ فَلَا يُقْبَلُ الْقَافَةُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عَلَى نَسَبِهِ غَيْرُ الْأَبِ ، وَقَدْ فُقِدَ .
الرَّابِعُ قَالَ : إِذَا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ ، وَأَنَّ بِنْتَهَا فُلَانَةَ ابْنَتُهُ ، وَلِلْأَمَةِ ابْنَتَانِ أُخْرَيَانِ ، ثُمَّ مَاتَ ، وَيُثْبِتُ الْبَيِّنَةُ وَالْوَرَثَةُ اسْمَهَا ، وَأَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ ، فَهُنَّ كُلُّهُنَّ أَحْرَارٌ ، وَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ مِيرَاثُ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّهَا [ . . . ] وَالْبَنَاتُ تَبَعٌ لِأَجْلِ اللَّبَنِ كَاخْتِلَاطِ الْمُذَكَّاةِ بِالْمَيِّتَةِ ، وَأُخْتِ الرَّضَاعِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، فَيَقْتَسِمْنَهُ ، وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَنَاتِ ، فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ وَنَسِيَتِ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا ، فَلَا تُعْتَقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ السَّبَبِ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ .
الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُوقَفُ الْمَالُ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَلْحِقُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ ، وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ ، فَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ فِي دُيُونِهِ .
السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا تَعَدَّى الْإِقْرَارُ الْمُقِرَّ بِأَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ الْوَلَدِ فَيَضُرُّ الْوَلَدَ أَوْ بِأُخُوَّةٍ أَوْ عُمُومَةٍ فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ بِالنَّسَبِ فَلَا يُقْبَلُ ، وَلَا يُثْبَتُ لَهُ بِذَلِكَ نَسَبٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مَعْرُوفٌ فَلَا يَرِثُ هَذَا مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَالَ عِنْدَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ ، لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَيِّنَةِ ، فَهُوَ أَحَقُّ ، كَمَنِ ادَّعَى مَالًا وَشَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَرْثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ، فَهُمْ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ أَمْ لَا ، وَهُوَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إِلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِجَمِيعِ مَالِهِ .
السَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْعِتْقِ ثَبَتَ الْوَلَاءُ أَوْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ .
309 فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : لَا يُثْبَتُ وَلَاءٌ ، وَيَسْتَأْنِي بِالْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ حَلَفَ هَذَا وَدَفَعَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ حَتَّى يَثْبُتَ الْوَلَاءُ بِشَاهِدَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ الْمَالِ ، وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْأَصْلِ يَمْنَعُ الْفَرْعَ ، وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ أَنَّ فُلَانًا ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مَوْلَاهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ طَالِبٌ غَيْرُهُ أَخَذَهُ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الثَّانِي لِرُجْحَانِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ لَهُ طَالِبٌ غَيْرُهُ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ لِرُجْحَانِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَثْبُتُ لِلْأَوَّلِ هَاهُنَا نَسَبُهُ ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِفَاضَةِ وَالسَّمَاعِ ، وَلَكِنْ يَتَأَنَّى فَلَعَلَّ أَحَدًا يَأْتِي بِأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ .
الثَّامِنُ فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَارِثٍ آخَرَ يُشَارِكُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْإِرْثُ دُونَ النَّسَبِ ، وَلَوْ أَقَرَّ وَلَدٌ بِوَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى لِلْغَيْرِ وَيَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ ، لَكِنْ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَعَلَى التَّفَاضُلِ إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ ، فَإِنْ وَافَقَ الثَّانِي اقْتَسَمُوا الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْهُ أَعْطَاهُ الْمُقِرُّ مَا بِيَدِهِ [ . . . ] الْقِسْمَةُ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَا يَتَعَدَّاهُ ضَرُورَةً ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَخَذَ بَاقِي نَصِيبِهِ مِنَ الْمُنْكِرِ ; لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِسَبَبِ الْعَدَالَةِ تَتَعَدَّى لِلْغَيْرِ ، فَقَدْ يُبَيِّنُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَوْ شَهِدَا جَمِيعًا بِالنَّسَبِ ، وَهُمَا خِلَافٌ يُثْبِتُ النِّسَبَ وَيَرِثُ [ . . . ] وَلَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا ، فَقَالَ لِأَحَدِ الشَّخْصَيْنِ : هَذَا ابْنِي ، بَلْ هَذَا الْآخَرُ ، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّهُ مُقْتَضَى أَوَّلِ إِقْرَارِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَأْخُذُهُ الثَّانِي مِنْهُ ، فَقِيلَ : نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ تَسْوِيَةً ، وَقِيلَ : لَهُ جَمِيعُهُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ مَوْرُوثُهُ ، وَلَوْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا ، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ آخَرَ ، فَإِنَّهَا تُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهَا ، وَهُوَ السُّدُسُ لِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا السُّدُسَ ، فَيَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَحْدُهُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ 310 الْأَصْحَابِ ، وَرُوِيَ يُقَسِّمُهُ وَهُوَ [ . . . ] عَنِ الِابْنَيْنِ الْأَخَوَيْنِ ، وَقَدْ وَقَعَ خِلَافُهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، أَنَا ذَاكِرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ : إِذَا أَخَّرَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ [ . . . ] وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَثْبُتِ النِّسَبَ [ . . . ] وَيَخْتَصُّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُقِرُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَدْلًا فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ حَقَّهُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبُهُ مِنَ السَّيِّدِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ لَمْ يَرِثْهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، بَلْ أَخُوهُ الثَّابِتُ النَّسَبِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ أَخُوهُ الثَّابِتُ النَّسَبِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : فَيَرِثُهُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ وَرِثَهُ الْمُقِرُّ لِاعْتِرَافِ الْمُقِرِّ أَنَّ الْآخَرَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ ، لِقَوْلِهِ هُوَ أَخُوهُ ، وَافَقَنَا ( ح ) فِي عَدَمِ النَّسَبِ وَالْمُشَارَكَةِ فِيمَا فِي يَدِهِ [ . . . ] ، وَقَالَ : لَا يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ; لِأَنَّ السُّدُسَ مَعَهُ زَائِدٌ فَوَجِبَ إِقْرَارُهُ فَيُعْطِيهِ خَاصَّةً ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا يَثْبُتُ النِّسَبُ [ . . . ] ; لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ غَيْرِهِ ، فَلَا جَرَمَ لَمْ يَثْبُتْ إِجْمَاعًا ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ ; لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مُوجِبَ الْإِقْرَارِ عِنْدَنَا الشَّرِكَةُ ، وَعِنْدَهُ النَّسَبُ .
لَنَا أَنَّ الْمِيرَاثَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّرِكَةِ فَيَتَعَلَّقُ إِقْرَارُهُ بِهَا ، كَمَا إِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَجَحَدَهُ الْآخَرُ ، وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِهِ وَالْآخَرُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَثَبَتَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خَاصَّةً وَهُوَ الْمَالُ ، كَمَا قَالَ : بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَأَعْتَقَهُ ، يَلْزَمُ الْبَيْعُ دُونَ الْعِتْقِ ، أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَعْتِقُكَ عَلَى أَلْفٍ ، يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ ، أَوْ قَالَ : هَذِهِ أُخْتِي ، حَرُمَ عَلَيْهِ زَوَاجُهَا ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهَا ، وَلَوْ قَالَ : بِعْتُ هَذَا الشِّقْصَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ دُونَ الشِّرَاءِ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنَ الْإِقْرَارِ الْمُرَكَّبِ فَهَذَا مِثْلُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث