الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الصفحة 1415 · ص. المطبوع 138
فَرْعٌ
وَفِي الْكِتَابِ : لَا عُهْدَةَ عَلَى قَاضٍ فِي [ . . . ] بَيْعِهِ [ . . . ] عُهْدَةُ الْمُبْتَاعِ فِي مَالِ الْيَتَامَى ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ [ . . . ] وَلَا ضَمَانَ . وَالْمُتنيس وَالْمُبَاشِرُ غَيْرُهُمْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُطَرِّفٌ : لَا عُهْدَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ [ . . . ] الْيَتَامَى فِي الْمَالِ الْمَوْرُوثِ ، وَأَمَّا مَا لَهُمْ فَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَدْ مُلِكَ ، وَلَوْ أَكَلُوهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ وَفَّرُوهَا بِهِ .
138 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ادَّعَيْتَ عَلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ جَوْرًا لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ ، وَنُفِّذَ الْحُكْمُ ، إِلَّا الْجَوْرُ الْبَيِّنُ فَيُرَدُّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدِ الْجَوْرَ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَاضِبٌ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَخْطَأَ فِي الدِّمَاءِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ ، فَأَلْزَمَهُ الْقَضَاءَ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ : لَا يَضْمَنُ الْأَمْوَالَ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِذَا قَطَعَ السَّارِقَ فَظَهَرَ عَبْدٌ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ، رَجَعَ عَلَى الْإِمَامِ بِمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ فِي مَالِهِ ، فَأَلْزَمَهُ الْمَالَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ : لَا يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي إِذَا لَمْ يُخَالِفْ السُّنَّةَ ، أَمَّا إِذَا خَالَفَهَا فَلْيُنْقَضْ ، كَاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ فَيَقْضِي بِاسْتِسْعَائِهِ ، فَيُنْقَضُ وَيُرَدُّ لَهُ مَا أَدَّى ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ مُعْتَقًا بَعْضُهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ لِإِنْفَاذِ عِتْقِهِ ، وَالتَّمَسُّكِ بِمَا أَخَذَ ، وَكَالشَّفْعَةِ لِلْجَارِ أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ بِمِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ، وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلَ وَكُلِّ مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ عَمَلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ شُذُوذُ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ مَا نَزَّلَهُ مِنَ الْحُكْمِ لِمَا فَعَلَ الْفَاعِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ ، كَطَلَاقِ الْمُخَيَّرَةِ مِمَّا قِيلَ : إِنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، فَلَوْ خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ فَرُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَأَقَرَّهُ ، فَلِمَنْ بَعْدَهُ فَسْخُهُ وَيَجْعَلُهَا أَلْبَتَّةَ ، وَلَيْسَ تَقْرِيرُ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ ، وَمَنْ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْعِتَاقِ عَلَى الْمِلْكِ ، أَوْ يُزَوَّجُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَأَقَرَّ ذَلِكَ كُلَّهُ ، أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْقَتْلِ ، فَرَفَعَ لِمَنْ لَا يَرَى الْقَسَامَةَ فَلَمْ يَحْكُمْ ، فَلِغَيْرِهِ الْحُكْمُ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِحُكْمٍ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ ، فَلِغَيْرِهِ ، 139 قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ فَرَآهَا الْحَاكِمُ وَاحِدَةً ، وَتَزَوَّجَهَا الَّذِي أَبَتَّهَا فلغيريف ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يُقَوَّى بِالْحُكْمِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَكَمِ : لَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ كَائِنًا مَا كَانَ إِلَّا الْخَطَأُ الْمَحْضُ ، وَأَمْضَى شُفْعَةَ الْجَارِ وَجَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُعْجِبُنِي مَا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَصْحَابِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ غِيلَةً وَالْقَاضِي يَرَى الْعَفْوَ لِوُلَاتِهِ ، فَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ فَعَفَوْا ، فَلَا يَقْتُلُهُ غَيْرُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَقْتُلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَتْلِ الُمُحَارِبِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَإِنْ أُخِذَتْ فِيهِ دِيَةٌ رُدَّتْ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ جَمِيعَ هَذِهِ الْفُرُوعِ هَكَذَا .
تَمْهِيدٌ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : ضَابِطُ مَا يُنْقَضُ مِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي أَرْبَعَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ : مَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ ، أَوِ النَّصَّ أَوِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّيْنِ ، أَوِ الْقَوَاعِدَ مَعَ سَلَامِةِ جَمِيعِ ذَلِكَ عَنِ الْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ . وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَحِلِّ النَّبِيذِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ .
فَرْعٌ
فِي الـنَّوَادِرِ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا قَضَى بِمَا لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ بُدٌ وَهَلَ أَوْ نَسِيَ ، وَرَأْيُهُ عَلَى خِلَافٍ نَقَضَهُ وَإِنْ وَافَقَ خِلَافَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنْ عُزِلَ ثُمَّ رُدَّ نَقَضَهُ إِذَا أَخْطَأَ مَذْهَبَهُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ عُزِلَ الْقَاضِي ثُمَّ وُلِّيَ ، لَا يُنْقَضُ مِنْ قَضَائِهِ فِي وِلَايَتِهِ الْأُولَى إِلَّا مَا يَنْقُضُهُ مِنْ قَضَاءِ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَوِلَايَتُهُ بَعْدَ عَزْلٍ كَقَاضٍ غَيْرُهُ وُلِّيَ بَعْدَهُ .
140 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا نَقَضَ قَضَاءَ قَاضٍ قَبْلَهُ ، ثُمَّ عُزِلَ وَوُلِّيَ ثَالِثٌ ، وَالْحُكْمُ الْمَنْقُوضُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، نَقَضَ الثَّالِثُ حُكْمَ الثَّانِي وَنَفَّذَ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّ نَقَضَهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَإِذَا تَصَرَّفَ سَفِيهٌ يَجِبُ حَجْرُ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ رُدَّ وَلَا يَلْزَمُهُ ، فَإِنْ جَاءَ قَاضٍ [ . . . . ] جَمِيعَ ذَلِكَ نَقَضَهُ الثَّالِثُ وَأَقَرَّ الْأَوَّلَ ، خَالَفَنَا فِي هَذَا ( ح ) ، وَلَوْ فَسَخَ الثَّانِي حُكْمَ الْأَوَّلِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ رَدَّهُ الثَّالِثُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث