الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) ، وَقَبِلَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا فِي الْحُدُودِ . لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( هَلْ لَكُمْ مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَـاكُمْ ) 227 وَمِنْهُ الشَّهَادَةُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) أَيْ مِنْ أَحْرَارِكُمْ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِهِ : مِنْكُمْ فَائِدَةٌ ، قِيَاسًا عَلَى التَّوْرِيثِ بِجَامِعِ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَتَبَعَّضُ احْتِرَازًا مِنَ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا إِلَى تَبْعِيضٍ ، وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَتَأَهَّلُ لِلشَّهَادَةِ كَالْبَهَائِمِ ، أَوْ لِأَنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ كَالصَّبِيِّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) ، وَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مُمْكِنٍ ، وَالْعَبْدُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْإِجَابَةِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ ، وَلَا يُسْتَثْنَى كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِجَامِعِ الْمَفْرُوضِيَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا يُوجِبُهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى نَفْسِهِ . احْتَجُّـوا : بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) وَهُوَ مِنَ الْعُدُولِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ، وَالْعَبْدُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَقِيَاسًا عَلَى رُؤْيَتِهِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ : بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تُدْرَأُ بِالشُّبَهَاتِ ، فَالْخَلَا فِي شَهَادَةِ الْعَبْدِ شُبْهَةٌ تَمْنَعُهَا بِخِلَافِ الْمَالِ .
وَالْجَــوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَشْهَدُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنِ غَيْرِهِ .
وَعَنِ الثَّانِــي : أَنَّ الْعَدْلَ الْمَرْضِيَّ ، هُوَ الْمُعْتَدِلُ فِي دِيَانَتِهِ وَمُرُوءَتِهِ ، وَمُرُوءَةُ الْعَبْدِ تَخْتَلُّ بِالْإِهَانَةِ بِشَهَادَةِ الْعَادِلَةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : لِذِي التَّقْوَى لَا يُوجِبُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّ الْمُغَفَّلَ مُتَّقٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ عُمُومَاتُ أَدِلَّتِنَا تُخَصِّصُهَا .
وَعَنِ الـرَّابِعِ : أَنَّ الرِّوَايَةَ أَخَفُّ رُتْبَةً بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَّةَ الْوَاحِدَةَ تَقْبَلُ فِي الْخَبَرِ 228 الشَّهَادَةَ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقَعُ غَالِبًا عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَهِيَ سُلْطَانَةٌ تَقْتَضِي الْكَمَالَ وَالْعَبْدُ نَاقِصٌ ، وَالرِّوَايَةُ لَيْسَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ ، فَلَا سُلْطَانَةَ .
وَعَــنِ الْخَامِسِ : أَنَّ ثُبُوتَ الرِّقِّ لَا يُوجِبُ الْقَبُولَ فِي الْمَالِ كَالْمُغَفَّلِ .
فَـرْعٌ مُرَتَّبٌ
فِي النَّوَادِرِ : إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ حُرٌّ فَحَكَمَ بِهِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى عُتِقَ ، ثُمَّ يَقُومُ بِهِ الْآنَ فَيَشْهَدُ ، وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ : شَاهِدِي فُلَانٌ الْعَبْدُ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا أَقْبَلُهُ فَعُتِقَ ، ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي فُتْيَا ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : إِذَا أَشْهَدَ الْعَبْدُ أَوِ الصَّبِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ عُدُولًا ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ أَحْوَالُهُمْ إِلَى حَالِ جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ عَنْهُمْ ، لَا يُقْبَلُ النَّقْلُ عَنْهُمْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ فِي وَقْتٍ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ إِنْ شَهِدُوا فِي الْحَالِ الثَّانِي بِمَا عَلِمُوهُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
وَالْجَــوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَشْهَدُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنِ غَيْرِهِ .
وَعَنِ الثَّانِــي : أَنَّ الْعَدْلَ الْمَرْضِيَّ ، هُوَ الْمُعْتَدِلُ فِي دِيَانَتِهِ وَمُرُوءَتِهِ ، وَمُرُوءَةُ الْعَبْدِ تَخْتَلُّ بِالْإِهَانَةِ بِشَهَادَةِ الْعَادِلَةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : لِذِي التَّقْوَى لَا يُوجِبُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّ الْمُغَفَّلَ مُتَّقٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ عُمُومَاتُ أَدِلَّتِنَا تُخَصِّصُهَا .
وَعَنِ الـرَّابِعِ : أَنَّ الرِّوَايَةَ أَخَفُّ رُتْبَةً بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَّةَ الْوَاحِدَةَ تَقْبَلُ فِي الْخَبَرِ 228 الشَّهَادَةَ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقَعُ غَالِبًا عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَهِيَ سُلْطَانَةٌ تَقْتَضِي الْكَمَالَ وَالْعَبْدُ نَاقِصٌ ، وَالرِّوَايَةُ لَيْسَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ ، فَلَا سُلْطَانَةَ .
وَعَــنِ الْخَامِسِ : أَنَّ ثُبُوتَ الرِّقِّ لَا يُوجِبُ الْقَبُولَ فِي الْمَالِ كَالْمُغَفَّلِ .
فَـرْعٌ مُرَتَّبٌ
فِي النَّوَادِرِ : إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ حُرٌّ فَحَكَمَ بِهِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى عُتِقَ ، ثُمَّ يَقُومُ بِهِ الْآنَ فَيَشْهَدُ ، وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ : شَاهِدِي فُلَانٌ الْعَبْدُ ، فَقَالَ الْقَاضِي : لَا أَقْبَلُهُ فَعُتِقَ ، ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي فُتْيَا ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : إِذَا أَشْهَدَ الْعَبْدُ أَوِ الصَّبِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ عُدُولًا ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ أَحْوَالُهُمْ إِلَى حَالِ جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ عَنْهُمْ ، لَا يُقْبَلُ النَّقْلُ عَنْهُمْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ فِي وَقْتٍ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ إِنْ شَهِدُوا فِي الْحَالِ الثَّانِي بِمَا عَلِمُوهُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث