الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
نَظَائِرُ : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَنْصِبَاءُ دُونَ الرُّءُوسِ : التَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ ، وَالْفِطْرَةُ عَنِ الْعَبْدِ ، وَالشُّفْعَةِ . وَسِتَّةٌ عَلَى الرُّءُوسِ دُونَ الْأَنْصِبَاءِ : أُجْرَةُ الْقَاسِمِ ، وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ ، وَحِرَاسَةُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ ، وَبُيُوتِ الْغَلَّاتِ ، وَأُجْرَةُ السَّقْيِ ، وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ ، زَادَ الْعَبْدِيُّ : كَنْسَ السَّوَاقِي ، فَتَكُونُ سَبْعَةً .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدِكُمَا مُكَاتَبَةُ نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، أَوْ بِإِذْنِهِ ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ مَعَ ضَرَرِ الشَّرِيكِ ، وَدَاعِيَةٌ إِلَى عِتْقِ الْبَعْضِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، وَأَمَّا إِنْ دَبَّرَهُ بِإِذْنِهِ جَازَ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، وَلَزِمَهُ تَدْبِيرُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يَتَقَاوَمَاهُ وَكَانَتِ الْمُقَاوَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفَةً ، لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعْيِينٌ فِي جِهَةِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُقَاوَاةُ تُبْطِلُهُ ، وَيُنْقَلُ الْوَلَاءُ .
143 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ مُعْسِرٌ ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ عِنْدَ يُسْرِهِ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِتْقِ يُعْلِمُ النَّاسَ وَالْعَبْدَ وَالْمُتَمَسِّكَ بِالرِّقِّ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يَقُمْ حَتَّى أَيْسَرَ ، لِيُقَوَّمَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْحَاضِرِ ، لِأَنَّ الْغَيْبَةَ مَانِعَةٌ ، وَإِنْ أَعْتَقَ فِي يُسْرِهِ ، ثُمَّ قُيِّمَ عَلَيْهِ فِي عُسْرِهِ ، فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّقْوِيمِ حَالَةُ الْحُكْمِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ فِي يُسْرِهِ فَقَالَ الشَّرِيكُ : أُقْوِمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أُعْتِقَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا التَّقْوِيمُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُقَوَّمُ الْغَائِبُ وَلَا الْمَفْقُودُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَوَّمُ الْغَائِبُ الَّذِي يَجُوزُ فِي اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَيَقُومُ إِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَيَفْتَقِرُ التَّقْوِيمُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُقَوَّمُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَى الْمُتَمَسِّكَ ، فَإِنْ أَعْتَقَ فَذَلِكَ لَهُ ، لِأَنَّهُ أَوْلَى بِنَفْعِ مِلْكِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَعْتَقَ مُوسِرًا فَقُلْتُ : أُقْوِمَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قُمْتُ وَجَدْتُهُ مُعْدِمًا ، فَهُوَ عَتِيقٌ عَلَيْهِ ، وَيَتْبَعُهُ بِالْقِيمَةِ ، لِأَنَّهُ ضَمِنْتَهُ فِي وَقْتٍ لَكَ تَضْمِينُهُ ، كَمَنْ أَعْتَقَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَأْخُذُ نِصْفَ الْعَبْدِ لِعُسْرِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : التَّقْوِيمُ يَجِبُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْمَالُ وَالْعَبْدُ وَالشَّرِيكُ حُضُورًا ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً قَرِيبَةً أُخِّرَ التَّقْوِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ الْمُعْتِقُ أَوِ الْعَبْدُ وَالْمَالُ ، وَيُكَاتَبُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ ، فَيُعْتِقُ ، أَوْ يُقَوَّمُ وَيَمْتَنِعُ الشَّرِيكُ مِنَ الْبَيْعِ ، فَإِنْ وَقَعَ فَالْأَحْسَنُ : عَدَمُ النَّقْضِ ، وَإِنْ غَابَ الشَّرِيكُ غَيْبَةً بَعِيدَةً قُوِّمَ الْعَبْدُ ، وَلَا مَقَالَ لَهُ إِذَا قَدِمَ فَقَالَ : أَنَا أَعْتِقُ ، لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ ، وَإِنْ فُلِّسَ الْمُعْتِقُ بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَكْمُلُ الْعِتْقُ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا دَبَّرَ أَحَدُهُمَا جَنِينَ أَمَتِهِمَا تَقَاوَيَاهُ بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ 144 الْجَنِينَ أَوْ دَبَّرَهُ ، وَأَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنَ الْجَارِيَةِ ، قَوَّمَتْ عَلَيْهِ ، وَبَطَلَ تَدْبِيرُ الْآخَرِ وَعِتْقُهُ لِلْجَنِينِ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، نُقِضَ الْبَيْعُ وَقُوِّمَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا وَالْعَبْدُ غَائِبٌ ، فَبَاعَ الْمُعْسِرُ حِصَّتَهُ عَلَى الصِّفَةِ ، وَتَوَاضَعَا الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَقَدِمَ بِهِ ، وَالْمُعْتِقُ مَلِيءٌ ، أَوْ لَمْ يَقْدَمْ بِهِ ، إِلَّا أَنَّ الْعَبْدَ عَلِمَ مَوْضِعَهُ ، فَخَاصَمَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالْمُعْتِقُ قَدْ أَيْسَرَ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ : كَانَ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَعْتَقَ صَحِيحٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَرِضَ ، قُوِّمَ فِي الثُّلُثِ ، وَكَذَلِكَ أَعْتَقَ نِصْفُ عَبْدِهِ ، قَالَ غَيْرُهُ فِيهِمَا : لَا يُقَوَّمُ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ ، قَالَا : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَقْوِيمَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : الْمَالُ وَالْفَلَسُ كَالْمَوْتِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَرِضَ ، حُكِمَ الْآنَ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ ، وَيُوقَفُ الْمَالُ لِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ، وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ ، أَوْ مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ ، أَوْ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَيَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يُقَوَّمُ فِي الْمَرَضِ ، وَيُوقَفُ أَبَدًا ، أَوْ إِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِشَرِيكِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ ، أَوْ يَصِحُّ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ مَعَهُ الشَّرِيكُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوِ الْفَلَسِ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ مَاتَ بِقُرْبِ ذَلِكَ قُوِّمَ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لِشَرِيكِهِ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ ، وَإِنْ فَرَّطَ لَمْ يُعْتَقْ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُقَوَّمُ وَإِنْ مَاتَ بِقُرْبِ ذَلِكَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُتِمَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ أَفْلَسَ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا .
145 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ الْمُعْسِرُ وَرَفَعَ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يُقَوِّمْ لِعُسْرِهِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَاشْتَرَى حِصَّتَهُ شَرِيكُهُ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ لِبُطْلَانِ حَقِّ الشَّرِيكِ مَعَ تَقَدُّمِ الْحُكْمِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ فِي أَمْرِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ لَقُوِّمَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّ مُعْتِقَ الشِّقْصِ يَكُونُ الْعَبْدُ بِتَقْوِيمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ حُرًّا بِغَيْرِ إِحْدَاثِ حُكْمٍ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ عَتَقَ بَاقِيهِمَا ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَكْمَلَ عَلَيْهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فَأَوْلَى مَلِكُ نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَقَدَ لَمْ يُعْتَقُ بَاقِيهِ فِي مَالِهِ ، وَوُقِفَ مَا رَقَّ مِنْهُ كَمَالِهِ إِلَى أَمَدٍ لَا يَحْيَى إِلَى مِثْلِهِ فَيَكُونُ لِوَارِثِهِ يَوْمَئِذٍ ، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ وَفَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِوَارِثِهِ يَوْمَ يَصِحُّ مَوْتُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ فُقِدَ بِقُرْبِ الْعِتْقِ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ ، لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْفِرَارِ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَتَلَوَّمُ فِي الْمَفْقُودِ بِأَجْلٍ يَخْتَبِرُ فِيهِ حَالَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مُكِّنَ الْمُسْتَمْسِكَ مِنْ حِصَّتِهِ لِلْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ ، نُقِضَ الْبَيْعُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ فُقِدَ الْعَبْدُ ، أَوْ كَانَ غَائِبًا يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَمْ يَغْرَمْ إِلَّا بِحَضْرَتِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ ، وَعِتْقُ هَذِهِ عَلَى الصِّفَةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى النَّقْدِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، لِأَنَّ عِتْقَهُ كَالْقَبْضِ فَلَا يُعْتَقُ أَبَدًا إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ فُقِدَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتِقُ حَاضِرَانِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَضُرُّ فَقْدُهُ وَقُوِّمَ وَضُمَّتْ قِيمَتُهُ مَعَ سَائِرِ الْمَفْقُودِ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدِهِ ، وَمَالُهُ مَأْمُونٌ ، عَتَقَ عَلَيْهِ الْآنَ جَمِيعُهُ ، وَقُوِّمَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ ذَلِكَ ، أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ نُصِيبُهُ وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي ثُلُثِهِ ، وَيُقَوَّمُ 146 نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خُرُوجَهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَبْلَغُهُ وَرَقَّ مَا بَقِيَ ، فَإِنْ عَاشَ لَزِمَهُ عِتْقُ نَصِيبِهِ لِيُبَيِّنَ زَوَالَ الْحَجْرِ ، وَلَوْ أَوْصَى الْمَرِيضُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، وَمَالُهُ مَأْمُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ، لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ لَمْ يُعْتَقْ ، وَلِأَنَّ بَتْلَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ وَمَالُهُ مَأْمُونٌ عَجَّلَ عِتْقَهُ ، أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وُقِفَ عِتْقُهُ حَتَّى يُقَوَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ ، وَمَا الْمَالُ الْمَأْمُونُ إِلَّا الْعَقَارُ وَالْأَرْضُ وَالنَّخْلُ ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ ، لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا ، وَهِيَ مَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ ثَالِثٌ : إِذَا بَتَلَ شِقْصَهُ فِي مَرَضِهِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَمْ لَا ، وَظَاهِرُهُ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَعَنْهُ : قَوْلٌ رَابِعٌ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ إِلَّا شِقْصُهُ فَقَطْ ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ فَيُقَوَّمُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيُقَوَّمُ ، وَخَامِسٌ : يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ ، وَيَبْقَى كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ، أَوْ مَا حَمَلَهُ ، وَيَرِقُّ الْبَاقِي لِلْوَارِثِ ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ الشَّرِيكُ حَتَّى يَمُوتَ شَرِيكُهُ فَيُقَوَّمُ فِي ثُلُثِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ الْمَرَضُ بِفَوْرِ الْعِتْقِ فِي الِاسْتِكْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، فَعَنْ مَالِكٍ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ نَصِيبًا مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ، وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْمُشْتَرَكِ دُونَ مَا هُوَ جَمِيعُهُ لَهُ ، وَلَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا ثُلُثٍ ، قَالَهُ الْغَيْرُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَعْتَقَ شِقْصًا مِنْهُ فِي مَرَضِهِ كَمَا عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا إِنْ صَحَّ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ مَاتَ فَفِي الثُّلُثِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِهِ بِتْلًا لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَلْزَمُ إِلَّا فِيمَا يُفْضِي إِلَى حُرِّيَّةٍ نَاجِزَةٍ أَوْ أَجَلٍ قَرِيبٍ لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ ، وَهَذَا يَرُدُّهُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالًا مَأْمُونَةً فَيُقَوَّمُ حِينَئِذٍ وَيُعَجَّلُ الْعِتْقُ ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ عَبْدِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ : قَالَ 147 مَالِكٌ : لَا يُقَوَّمُ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِلْوَارِثِ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْآنَ وَأَوْصَى بِتَكْمِيلِهِ لَزِمَ شَرِيكَهُ وَإِنْ أَبَى الْآنَ التَّكْمِيلَ . وَفِي الْجُلَّابِ : قَوْلُ أَنَّهُ يُكْمِلُ عَلَيْهِ فِي ثُلْثِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يُقَوَّمْ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ فَهُوَ لِلْمُتَمَسِّكِ فَلَا رِقَّ ، لِأَنَّهُ رَقِيقٌ ، وَلَا يُقَوَّمُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مِلْكِهِمَا فِيهِ ، قَالَ يُونُسُ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ وَكَاتَبَ الثَّانِيَ وَتَمَاسَكَ الثَّالِثُ بِالرِّقِّ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ بَيْنَ الْمُتَمَسِّكَ وَالْمُكَاتَبِ ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا فَوَلَدَ الْعَبْدُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ : نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ لِلْمَالِكِ نِصْفُ أَبِيهِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُتَمَسِّكُ حِصَّتَهُ مِنَ الْوَلَدِ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ لَمْ يُعْتَقْ أَبُوهُ ، فَوَلَاؤُهُ وَمَالُهُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ نَصِفُهُ عَبْدًا بِإِذْنِ مَالِكِ نِصْفِهِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ ، فَمَالُهُ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ دُونَ الْعَبْدِ الَّذِي نِصْفُهُ حُرٌّ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ خَاصَّةً .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدِكُمَا مُكَاتَبَةُ نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، أَوْ بِإِذْنِهِ ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ مَعَ ضَرَرِ الشَّرِيكِ ، وَدَاعِيَةٌ إِلَى عِتْقِ الْبَعْضِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، وَأَمَّا إِنْ دَبَّرَهُ بِإِذْنِهِ جَازَ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، وَلَزِمَهُ تَدْبِيرُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يَتَقَاوَمَاهُ وَكَانَتِ الْمُقَاوَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفَةً ، لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعْيِينٌ فِي جِهَةِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُقَاوَاةُ تُبْطِلُهُ ، وَيُنْقَلُ الْوَلَاءُ .
143 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ مُعْسِرٌ ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ عِنْدَ يُسْرِهِ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِتْقِ يُعْلِمُ النَّاسَ وَالْعَبْدَ وَالْمُتَمَسِّكَ بِالرِّقِّ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يَقُمْ حَتَّى أَيْسَرَ ، لِيُقَوَّمَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْحَاضِرِ ، لِأَنَّ الْغَيْبَةَ مَانِعَةٌ ، وَإِنْ أَعْتَقَ فِي يُسْرِهِ ، ثُمَّ قُيِّمَ عَلَيْهِ فِي عُسْرِهِ ، فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّقْوِيمِ حَالَةُ الْحُكْمِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ فِي يُسْرِهِ فَقَالَ الشَّرِيكُ : أُقْوِمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أُعْتِقَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا التَّقْوِيمُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُقَوَّمُ الْغَائِبُ وَلَا الْمَفْقُودُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَوَّمُ الْغَائِبُ الَّذِي يَجُوزُ فِي اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَيَقُومُ إِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَيَفْتَقِرُ التَّقْوِيمُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُقَوَّمُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَى الْمُتَمَسِّكَ ، فَإِنْ أَعْتَقَ فَذَلِكَ لَهُ ، لِأَنَّهُ أَوْلَى بِنَفْعِ مِلْكِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَعْتَقَ مُوسِرًا فَقُلْتُ : أُقْوِمَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قُمْتُ وَجَدْتُهُ مُعْدِمًا ، فَهُوَ عَتِيقٌ عَلَيْهِ ، وَيَتْبَعُهُ بِالْقِيمَةِ ، لِأَنَّهُ ضَمِنْتَهُ فِي وَقْتٍ لَكَ تَضْمِينُهُ ، كَمَنْ أَعْتَقَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَأْخُذُ نِصْفَ الْعَبْدِ لِعُسْرِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : التَّقْوِيمُ يَجِبُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْمَالُ وَالْعَبْدُ وَالشَّرِيكُ حُضُورًا ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً قَرِيبَةً أُخِّرَ التَّقْوِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ الْمُعْتِقُ أَوِ الْعَبْدُ وَالْمَالُ ، وَيُكَاتَبُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ ، فَيُعْتِقُ ، أَوْ يُقَوَّمُ وَيَمْتَنِعُ الشَّرِيكُ مِنَ الْبَيْعِ ، فَإِنْ وَقَعَ فَالْأَحْسَنُ : عَدَمُ النَّقْضِ ، وَإِنْ غَابَ الشَّرِيكُ غَيْبَةً بَعِيدَةً قُوِّمَ الْعَبْدُ ، وَلَا مَقَالَ لَهُ إِذَا قَدِمَ فَقَالَ : أَنَا أَعْتِقُ ، لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ ، وَإِنْ فُلِّسَ الْمُعْتِقُ بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَكْمُلُ الْعِتْقُ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا دَبَّرَ أَحَدُهُمَا جَنِينَ أَمَتِهِمَا تَقَاوَيَاهُ بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ 144 الْجَنِينَ أَوْ دَبَّرَهُ ، وَأَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنَ الْجَارِيَةِ ، قَوَّمَتْ عَلَيْهِ ، وَبَطَلَ تَدْبِيرُ الْآخَرِ وَعِتْقُهُ لِلْجَنِينِ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، نُقِضَ الْبَيْعُ وَقُوِّمَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا وَالْعَبْدُ غَائِبٌ ، فَبَاعَ الْمُعْسِرُ حِصَّتَهُ عَلَى الصِّفَةِ ، وَتَوَاضَعَا الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَقَدِمَ بِهِ ، وَالْمُعْتِقُ مَلِيءٌ ، أَوْ لَمْ يَقْدَمْ بِهِ ، إِلَّا أَنَّ الْعَبْدَ عَلِمَ مَوْضِعَهُ ، فَخَاصَمَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالْمُعْتِقُ قَدْ أَيْسَرَ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ : كَانَ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِنْ أَعْتَقَ صَحِيحٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَرِضَ ، قُوِّمَ فِي الثُّلُثِ ، وَكَذَلِكَ أَعْتَقَ نِصْفُ عَبْدِهِ ، قَالَ غَيْرُهُ فِيهِمَا : لَا يُقَوَّمُ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ ، قَالَا : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَقْوِيمَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : الْمَالُ وَالْفَلَسُ كَالْمَوْتِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَرِضَ ، حُكِمَ الْآنَ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ ، وَيُوقَفُ الْمَالُ لِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ، وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ ، أَوْ مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ ، أَوْ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَيَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يُقَوَّمُ فِي الْمَرَضِ ، وَيُوقَفُ أَبَدًا ، أَوْ إِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِشَرِيكِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ ، أَوْ يَصِحُّ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ مَعَهُ الشَّرِيكُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوِ الْفَلَسِ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ مَاتَ بِقُرْبِ ذَلِكَ قُوِّمَ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لِشَرِيكِهِ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ ، وَإِنْ فَرَّطَ لَمْ يُعْتَقْ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُقَوَّمُ وَإِنْ مَاتَ بِقُرْبِ ذَلِكَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُتِمَّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ أَفْلَسَ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا .
145 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ الْمُعْسِرُ وَرَفَعَ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يُقَوِّمْ لِعُسْرِهِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَاشْتَرَى حِصَّتَهُ شَرِيكُهُ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ لِبُطْلَانِ حَقِّ الشَّرِيكِ مَعَ تَقَدُّمِ الْحُكْمِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ فِي أَمْرِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ لَقُوِّمَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّ مُعْتِقَ الشِّقْصِ يَكُونُ الْعَبْدُ بِتَقْوِيمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ حُرًّا بِغَيْرِ إِحْدَاثِ حُكْمٍ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ عَتَقَ بَاقِيهِمَا ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَكْمَلَ عَلَيْهِ مِلْكَ غَيْرِهِ فَأَوْلَى مَلِكُ نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَقَدَ لَمْ يُعْتَقُ بَاقِيهِ فِي مَالِهِ ، وَوُقِفَ مَا رَقَّ مِنْهُ كَمَالِهِ إِلَى أَمَدٍ لَا يَحْيَى إِلَى مِثْلِهِ فَيَكُونُ لِوَارِثِهِ يَوْمَئِذٍ ، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ وَفَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِوَارِثِهِ يَوْمَ يَصِحُّ مَوْتُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ فُقِدَ بِقُرْبِ الْعِتْقِ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ ، لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْفِرَارِ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَتَلَوَّمُ فِي الْمَفْقُودِ بِأَجْلٍ يَخْتَبِرُ فِيهِ حَالَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مُكِّنَ الْمُسْتَمْسِكَ مِنْ حِصَّتِهِ لِلْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ ، نُقِضَ الْبَيْعُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ فُقِدَ الْعَبْدُ ، أَوْ كَانَ غَائِبًا يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَمْ يَغْرَمْ إِلَّا بِحَضْرَتِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ ، وَعِتْقُ هَذِهِ عَلَى الصِّفَةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى النَّقْدِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، لِأَنَّ عِتْقَهُ كَالْقَبْضِ فَلَا يُعْتَقُ أَبَدًا إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ فُقِدَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتِقُ حَاضِرَانِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَضُرُّ فَقْدُهُ وَقُوِّمَ وَضُمَّتْ قِيمَتُهُ مَعَ سَائِرِ الْمَفْقُودِ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدِهِ ، وَمَالُهُ مَأْمُونٌ ، عَتَقَ عَلَيْهِ الْآنَ جَمِيعُهُ ، وَقُوِّمَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ ذَلِكَ ، أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ نُصِيبُهُ وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي ثُلُثِهِ ، وَيُقَوَّمُ 146 نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خُرُوجَهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَبْلَغُهُ وَرَقَّ مَا بَقِيَ ، فَإِنْ عَاشَ لَزِمَهُ عِتْقُ نَصِيبِهِ لِيُبَيِّنَ زَوَالَ الْحَجْرِ ، وَلَوْ أَوْصَى الْمَرِيضُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، وَمَالُهُ مَأْمُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ، لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ لَمْ يُعْتَقْ ، وَلِأَنَّ بَتْلَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ وَمَالُهُ مَأْمُونٌ عَجَّلَ عِتْقَهُ ، أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وُقِفَ عِتْقُهُ حَتَّى يُقَوَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ ، وَمَا الْمَالُ الْمَأْمُونُ إِلَّا الْعَقَارُ وَالْأَرْضُ وَالنَّخْلُ ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ ، لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا ، وَهِيَ مَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ ثَالِثٌ : إِذَا بَتَلَ شِقْصَهُ فِي مَرَضِهِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَمْ لَا ، وَظَاهِرُهُ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَعَنْهُ : قَوْلٌ رَابِعٌ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ إِلَّا شِقْصُهُ فَقَطْ ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ فَيُقَوَّمُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيُقَوَّمُ ، وَخَامِسٌ : يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ ، وَيَبْقَى كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ، أَوْ مَا حَمَلَهُ ، وَيَرِقُّ الْبَاقِي لِلْوَارِثِ ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ الشَّرِيكُ حَتَّى يَمُوتَ شَرِيكُهُ فَيُقَوَّمُ فِي ثُلُثِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ الْمَرَضُ بِفَوْرِ الْعِتْقِ فِي الِاسْتِكْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، فَعَنْ مَالِكٍ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ نَصِيبًا مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ، وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْمُشْتَرَكِ دُونَ مَا هُوَ جَمِيعُهُ لَهُ ، وَلَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا ثُلُثٍ ، قَالَهُ الْغَيْرُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَعْتَقَ شِقْصًا مِنْهُ فِي مَرَضِهِ كَمَا عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا إِنْ صَحَّ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ مَاتَ فَفِي الثُّلُثِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِهِ بِتْلًا لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَلْزَمُ إِلَّا فِيمَا يُفْضِي إِلَى حُرِّيَّةٍ نَاجِزَةٍ أَوْ أَجَلٍ قَرِيبٍ لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ ، وَهَذَا يَرُدُّهُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالًا مَأْمُونَةً فَيُقَوَّمُ حِينَئِذٍ وَيُعَجَّلُ الْعِتْقُ ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ عَبْدِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ : قَالَ 147 مَالِكٌ : لَا يُقَوَّمُ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِلْوَارِثِ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْآنَ وَأَوْصَى بِتَكْمِيلِهِ لَزِمَ شَرِيكَهُ وَإِنْ أَبَى الْآنَ التَّكْمِيلَ . وَفِي الْجُلَّابِ : قَوْلُ أَنَّهُ يُكْمِلُ عَلَيْهِ فِي ثُلْثِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصَ بِهِ .
فَرْعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يُقَوَّمْ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ فَهُوَ لِلْمُتَمَسِّكِ فَلَا رِقَّ ، لِأَنَّهُ رَقِيقٌ ، وَلَا يُقَوَّمُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مِلْكِهِمَا فِيهِ ، قَالَ يُونُسُ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ وَكَاتَبَ الثَّانِيَ وَتَمَاسَكَ الثَّالِثُ بِالرِّقِّ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ بَيْنَ الْمُتَمَسِّكَ وَالْمُكَاتَبِ ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا فَوَلَدَ الْعَبْدُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ : نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ لِلْمَالِكِ نِصْفُ أَبِيهِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُتَمَسِّكُ حِصَّتَهُ مِنَ الْوَلَدِ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ لَمْ يُعْتَقْ أَبُوهُ ، فَوَلَاؤُهُ وَمَالُهُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ نَصِفُهُ عَبْدًا بِإِذْنِ مَالِكِ نِصْفِهِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ ، فَمَالُهُ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ دُونَ الْعَبْدِ الَّذِي نِصْفُهُ حُرٌّ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ خَاصَّةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث