الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إِلَى أَجَلٍ : قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ ، قَالَ غَيْرُهُ : إِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ الْقِيمَةَ أَوْ أَخَّرَهَا ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ أَوْ قُتِلَ ، فَقِيمَتُهُ وَمَالُهُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ عِتْقَ النِّصْفِ لَا يَتِمُّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ ، وَإِنْ أَعْتَقْتَ جَنِينَ أَمَةٍ بَيْنَكُمَا مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْكَ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأُلْقِيَ مَيِّتًا : فَفِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ، وَهُوَ بَيْنَكُمَا دُونَ أُخْوَتِهِ الْأَحْرَارِ ، لِأَنَّهُ رَقِيقٌ قَبْلَ الْوَضْعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ الْآنَ شَيْءٌ ، فَلِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : وَلَوْ قِيلَ : لَا يُقَوَّمُ إِلَّا عِنْدَ الْأَجَلِ لَمْ أَعِبْهُ إِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ بَعُدَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : يُخَيَّرُ الْمُتَمَسِّكُ فِي التَّقْوِيمِ أَوِ التَّمَاسُكِ إِلَى 148 الْأَجَلِ فَإِذَا حَلَّ كَانَ كَمَنِ ابْتَدَأَ عِتْقًا يُعْمَلُ فِيهِ بِسُنَّةِ التَّقْوِيمِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ السَّاعَةَ ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلضَّرَرِ الَّذِي أُدْخِلَ كُلِّهِ ، وَيَعْتِقُ كُلُّهُ إِلَى الْأَجَلِ بِالْحُكْمِ ، أَوْ يَتَمَاسَكُ تَغْلِيبًا لِحَقِّهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الْمُعْتِقِ قَبْلَ الْأَجَلِ تَغْلِيبًا لِحَقِّهِ ، وَلَا بَيْعَ قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَّا مِنَ الْمُعْتَقِ ، لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَإِنْ أَتَى الْأَجَلُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَهُ الْقِيمَةُ ، أَوْ مُعْسِرٌ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى سَنَةٍ ، وَالثَّانِي إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِتْقِ كَمَا لَوْ بَتَلَا ، فَإِنْ أَعْتَقَ الثَّانِي إِلَى سَنَتَيْنِ : فَعَلَى التَّقْوِيمِ الْآنَ وَعَدَمُ الْخِيَارِ غَيْرَ الثَّانِي فِي إِسْقَاطِ السَّنَةِ الزَّائِدَةِ ، فَيَصِيرُ عِتْقُهُ إِلَى أَجَلِ صَاحِبِهِ ، وَإِلَّا رُدَّ عِتْقُهُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَعْجِيلِ التَّقْوِيمِ وَتَأْخِيرِهِ إِلَى السَّنَةِ : لَا يُؤَخَّرُ إِلَى حُلُولِهَا ، فَإِنْ حَلَّتْ وَالْأَوَّلُ مُعْسِرٌ نَفَذَ عِتْقُ الثَّانِي إِلَى السَّنَتَيْنِ ، أَوْ مُوسِرٌ : خُيِّرَ حِينَئِذٍ بَيْنَ إِسْقَاطِ السَّنَةِ أَوْ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى سَنَةٍ ، وَالثَّانِي إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، وُقِفَ الْأَمْرُ ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ عَتَقَ نَصِيبُ الثَّانِي ، وَيَقِفُ عِتْقُ الثَّانِي إِلَى تَمَامِ السَّنَةِ ، أَوْ نَقَصَتِ السَّنَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ ; فَأَمَّا إِنْ تَعَجَّلَ الثَّانِي عِتْقَهُ أَوْ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، وَالثَّانِي إِلَى سَنَةٍ مَضَى الْعَتَاقُ الْآنَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ السَّنَةِ : فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ الثَّانِي عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ يُقَوَّمَ ، أَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِ الثَّانِي ، بَقِيَ الْأَوَّلُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي هَذَا يُسْرُ الْأَوَّلِ وَعُسْرُهُ عِنْدَ ذَهَابِ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِهِ قَبْلَ نَفَاذِ عِتْقِ الثَّانِي دُونَ حَالَةِ يَوْمِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى مَوْتِ زَيْدٍ ، وَالثَّانِي إِلَى مَوْتِ عَمْرٍو ، وَمَاتَ عَمْرٌو عَتَقَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ ، وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ الْأَوَّلُ عَتَقَ نَصِيبُ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي : إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ يُقَوَّمَ ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا إِلَى مَوْتِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ فَمَاتَ فُلَانٌ أَعْتَقَ نَصِيبُ مَنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ بِمَوْتِهِ أَوَّلًا قَبْلَ الْآخَرِ إِمَّا أَنْ تَعَجَّلَ عِتْقَ نَصِيبِكَ أَوْ قُوِّمَ عَلَى شَرِيكِكَ ، وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ وَحَمَلَ 149 الثُّلُثِ ذَلِكَ النَّصِيبِ عَتَقَ ، وَيَقِفُ الْآخَرُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، لِأَنَّهُ لَا تَقْوِيمَ عَلَى مَيِّتٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُرِقُّهُ ، قُوِّمَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَاسْتَكْمَلَ نَفْسَهُ الْآخَرُ ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَنْ سَبَقَ فِيهِ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلُ وَالتَّدْبِيرُ سَابِقٌ : أَعْتَقَ مَنْ عَلَّقَ لَا لِتَقْوِيمٍ بِمَوْتِهِ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ فِي نَصِيبِ الْمُدَبَّرِ هَلْ يَنْتَقِضُ التَّدْبِيرُ وَيَكْمُلُ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ لَا ؟ لِأَنَّ الْعِتْقَ آكَدُ مِنَ التَّدْبِيرِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى سَنَةٍ وَعَجَّلَ الثَّانِي : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تُقَوَّمُ خِدْمَتُهُ إِلَى سَنَةٍ فَتُؤْخَذُ مِنَ الَّذِي عَجَّلَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يُقْضَى عَلَيْهِ بِعِتْقِ نِصْفِهِ الْآنَ ، وَبِنِصْفِهِ إِلَى سَنَةٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ وَوَلَائِهِ ، فَإِنْ بَتَلَ الْأَوَّلُ وَأَجَّلَ الثَّانِي : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُفْسَخُ وَيَضْمَنُ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ ، وَيَدْفَعُ لَهُ الْقِيمَةَ ، وَيَتَنَجَّزُ الْعِتْقَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَ الثَّانِي أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ ، وَشَرِيكُهُ مُوسِرٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث