الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ ، فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَأَتْلَفَهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ ، عَتَقَ وَيَتَّبِعُ لِوُقُوعِ الْحِنْثِ ، فَالْعِتْقُ قَبْلَ إِتْلَافِ الثَّمَنِ ، قَالَ : وَيُشْكِلُ قَوْلُهُ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ إِنَّمَا يَتِمُّ فِيهِ بِالْحُكْمِ ، فَقَدْ لَحِقَهُ الدَّيْنُ قَبْلَ إِنْفَاذِ الْعِتْقِ ، وَلَوِ اسْتَحْلَفْتَهُ فِي بَيْعٍ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ : لِيَدْفَعَنَّ لَكَ الثَّمَنَ إِلَى أَجَلِ كَذَا ، يَحْنَثُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ ، فَلَكَ رَدُّ عِتْقِهِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَا يَرُدُّهُ اسْتِحْسَانًا ، كَانَ التَّحْلِيفُ تَسْلِيمًا لِلْعِتْقِ وَرِضًا بِهِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ الْمِدْيَانُ ، لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْغَرِيمِ الْبَيْعُ دُونَ الْإِمَامِ ، فَإِنْ بَاعُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ لِلْإِمَامِ وَقَدْ أَيْسَرَ ، رُدَّ الْبَيْعُ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِيُسْرِهِ يَوْمَ الدَّفْعِ ، فَلَوْ تَقَدَّمَ الْيَسَارُ وَيَوْمَ الدَّفْعِ هُوَ مُعْسِرٌ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْغَرِيمُ حَتَّى أَيْسَرَ ، نَفَذَ الْعِتْقُ ، وَلَوْ بَاعَهُمُ الْإِمَامُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُمْ بَعْدَ يُسْرِهِ لَمْ يَعْتِقُوا ، لِأَنَّهُ حُكْمُ حَاكِمٍ .
قَاعِدَةٌ : كُلُّ مَا هُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى فَحْصٍ وَتَلْخِيصٍ وَتَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَحْوَالُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ سَبَبِهِ ، وَلَا يُحْتَاجُ لِلْحَاكِمِ ، فَطَلَاقُ الْمُعْسِرِ يَحْتَاجُ لِتَحْقِيقِ الْإِعْسَارِ ، وَتَقَدُّمِ الدَّيْنِ ، وَالْحَالِفُ : لِيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا ، يَحْتَاجُ الْعِتْقُ عَلَيْهِ لِتَحْقِيقِ أَنَّ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُبَاحُ أَوْ يَحْرُمُ ، وَهَلْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ مُبِيحَةٌ أَوْ لَا ؟ يَفْتَقِرُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلِحَاكِمِ ، وَهَكَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَجْ لِتَلْخِيصٍ ، لَكِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ ، كَالْإِعْتَاقِ عَلَى الشَّرِيكِ ، أَمَّا إِنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ وَاسْتُغْنِيَ عَنِ التَّلْخِيصِ اكْتُفِيَ بِالسَّبَبِ ، كَمَنْ حَلَفَ : إِنْ لَمْ يَشْرَبِ الْيَوْمَ خَمْرًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ، أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ ، أَوْ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ عُقَيْبَ تَلَطُّفِهِ .
165 فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ عَنْهُ ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ أَمْوَالٌ مُفْتَرِقَةٌ ، يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِهَا ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ : قِيلَ جَمِيعُهَا لَا يَرِثُهُ الْأَحْرَارُ ، لِأَنَّ عِتْقَهُ إِنَّمَا يَتِمُّ بَعْدُ جَمِيعُ الْمَالِ ، وَخُرُوجُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِهِ ، قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : إِنِ اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَوَرِثَ وَشَهِدَ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ إِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْمِيرَاثُ وَغَيْرُهُ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْجَمِيعُ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِتْقِ الْمِدْيَانِ : أَنَّ عِتْقَهُ عُدْوَانٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِلْكَ الْبَائِعِ كُنْتَ مُتَعَدِّيًا ، وَاسْتَوَى الْحُكْمُ ، وَلَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْغُرَمَاءُ الْمِدْيَانَ حَتَّى وَرِثَ ، ثُمَّ أَجَازُوا الْعِتْقَ ، لَنُفِّذَتِ الْأَحْكَامُ كَالْمُشْتَرِي ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ عَتَقَ الْمِدْيَانُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ حُرَّةً وَتَرَكَ أَلْفًا فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَالْعَقَارِ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ ، وَوَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ وَالسَّيِّدُ نِصْفَيْنِ ، قِيلَ : لَا يَنْظُرُ لِفِعْلِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَمْ لَا مَنْ أَعَادَ لِلطَّوَارِئِ الْبَعِيدَةِ .
قَاعِدَةٌ : كُلُّ مَا هُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى فَحْصٍ وَتَلْخِيصٍ وَتَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَحْوَالُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ سَبَبِهِ ، وَلَا يُحْتَاجُ لِلْحَاكِمِ ، فَطَلَاقُ الْمُعْسِرِ يَحْتَاجُ لِتَحْقِيقِ الْإِعْسَارِ ، وَتَقَدُّمِ الدَّيْنِ ، وَالْحَالِفُ : لِيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا ، يَحْتَاجُ الْعِتْقُ عَلَيْهِ لِتَحْقِيقِ أَنَّ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُبَاحُ أَوْ يَحْرُمُ ، وَهَلْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ مُبِيحَةٌ أَوْ لَا ؟ يَفْتَقِرُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلِحَاكِمِ ، وَهَكَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَجْ لِتَلْخِيصٍ ، لَكِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ ، كَالْإِعْتَاقِ عَلَى الشَّرِيكِ ، أَمَّا إِنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ وَاسْتُغْنِيَ عَنِ التَّلْخِيصِ اكْتُفِيَ بِالسَّبَبِ ، كَمَنْ حَلَفَ : إِنْ لَمْ يَشْرَبِ الْيَوْمَ خَمْرًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ، أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ ، أَوْ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ عُقَيْبَ تَلَطُّفِهِ .
165 فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ عَنْهُ ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ أَمْوَالٌ مُفْتَرِقَةٌ ، يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِهَا ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ : قِيلَ جَمِيعُهَا لَا يَرِثُهُ الْأَحْرَارُ ، لِأَنَّ عِتْقَهُ إِنَّمَا يَتِمُّ بَعْدُ جَمِيعُ الْمَالِ ، وَخُرُوجُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِهِ ، قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : إِنِ اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَوَرِثَ وَشَهِدَ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ إِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْمِيرَاثُ وَغَيْرُهُ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْجَمِيعُ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِتْقِ الْمِدْيَانِ : أَنَّ عِتْقَهُ عُدْوَانٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِلْكَ الْبَائِعِ كُنْتَ مُتَعَدِّيًا ، وَاسْتَوَى الْحُكْمُ ، وَلَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْغُرَمَاءُ الْمِدْيَانَ حَتَّى وَرِثَ ، ثُمَّ أَجَازُوا الْعِتْقَ ، لَنُفِّذَتِ الْأَحْكَامُ كَالْمُشْتَرِي ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ عَتَقَ الْمِدْيَانُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ حُرَّةً وَتَرَكَ أَلْفًا فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَالْعَقَارِ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ ، وَوَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ وَالسَّيِّدُ نِصْفَيْنِ ، قِيلَ : لَا يَنْظُرُ لِفِعْلِهِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَمْ لَا مَنْ أَعَادَ لِلطَّوَارِئِ الْبَعِيدَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث