الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَتَلَ الْمَرِيضُ عَتَقَ رَقِيقُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ وَفَاءٌ فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى هَلَكَ مَالُهُ ، فَالدَّيْنُ يُرَدُّ عِتْقُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ فِعْلَ الْمَرِيضِ مَوْقُوفٌ ، وَكَذَلِكَ وَصِيَّتُهُ بِعِتْقِهِمْ ، فَإِنِ اغْتَرَقَهُمُ الدَّيْنُ رَقُّوا وَفِيهِمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يُعْتَقُ فِي ثُلُثِ بَقِيَّتِهِمْ ، فَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمْ وَقِيمَتُهُ 166 أَكْثَرُ مِنَ الدَّيْنِ ، بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ ، وَأُقْرِعَ لِلْعِتْقِ ، فَإِنْ خَرَجَ بَقِيَّةُ هَذَا وَفِيهِ الثُّلُثُ ، عَتَقَتْ بَقِيَّتُهُ ، وَإِذَا كَثُرَ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ، وَبَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَفِ بَقِيَّتُهُ أُعْتِقَتْ بَقِيَّتُهُ ، وَأُعِيدَتِ الْقُرْعَةُ حَتَّى يَكْمُلَ الثُّلُثُ فِي غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ يُعَادُ فِي الدَّيْنِ إِنْ خَرَجَ مَنْ لَا يَكْفِي الدَّيْنُ حَتَّى يَكْمُلَ الدَّيْنُ ، وَإِنْ بِيعَ بَعْضُ عَبْدِهِ ، ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ كَمَا تَقَدَّمَ .
فَرْعٌ : قَالَ : إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى بِرِّ الْوَالِدِ ، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا بَعْضُ ثَمَنِهِ ، رُدَّ بَيْعُهُ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُبَاعُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ ، وَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُمْنَعُ فِي السُّنَّةِ أَنْ يَمْلِكَ أَبَاهُ إِلَّا لِلْعِتْقِ ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّهُ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ إِنْ تَمَلَّكَهُ فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : غَيْرُهُ : هُوَ الْمُغِيرَةُ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ مَلَكَ أَوْ لَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ يَرُدُّ الْبَيْعَ فِي الثَّانِي ، قَالَهُ الْقَابِسِيُّ ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُمَا مُخْتَلِفَانِ ، وَلَا يُرَدُّ فِي الْأَوَّلِ ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ : قَالَ : وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ ، وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ ، وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ سَحْنُونٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْفَرْقُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَهُمَا : أَنَّ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ شِرَاؤُهُ وَدَفْعُ جَمِيعِ ثَمَنِهِ ، وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ إِذَا قَبَضَ جَمِيعَ ثَمَنِهِ ، وَلَا عَلَيْهِ إِذَا بَاعَ جَمِيعَ مَا يَجُوزُ لَهُ ، وَيُبَاعُ فِي دَيْنِ الِابْنِ إِذَا تَلِفَ ثَمَنُهُ مَالَ غُرَمَائِهِ ، وَفِي الثَّانِي : لَمْ يُدْفَعْ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، فَلِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ ، إِذْ لَوْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ الثَّمَنِ لَدَخَلَ عَلَيْهِ غُرَمَاءُ إِنْ كَانُوا لِلْوَلَدِ ، وَاحْتَاطَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْعِتْقِ ، وَلَمْ يَرَ لِلْبَائِعِ حُجَّةً إِذَا قَبَضَ بَقِيَّةً ، وَالدَّيْنُ أَمْرٌ طَارِئٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وَهَبَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ : قَالَ أَشْهَبُ : يُعْتَقُ ، 167 وَبَاعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمِيرَاثِ لِلدَّيْنِ ، دُونَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّافِعِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَلَدِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُبَاعُ فِي الْجَمِيعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : نَقْضُ الْبَيْعِ فِي مَتَالِي الْكِتَابِ ظُلْمٌ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا بَاعَهُ أَخَاهُ عَلَى أَنَّهُ أَخُوهُ ، يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَتَقَاصَّاهُ فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَجِدِ الْأَخَ ، قَالَ : يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلَةٌ فَلَا يُبَاعُ ، لِأَنَّهُ كَانَ ظَاهِرُهُ الْيُسْرَ .
فَرْعٌ : قَالَ : إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى بِرِّ الْوَالِدِ ، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا بَعْضُ ثَمَنِهِ ، رُدَّ بَيْعُهُ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُبَاعُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ ، وَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُمْنَعُ فِي السُّنَّةِ أَنْ يَمْلِكَ أَبَاهُ إِلَّا لِلْعِتْقِ ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّهُ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ إِنْ تَمَلَّكَهُ فَيُبَاعُ فِي دَيْنِهِ .
فِي التَّنْبِيهَاتِ : غَيْرُهُ : هُوَ الْمُغِيرَةُ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ مَلَكَ أَوْ لَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ يَرُدُّ الْبَيْعَ فِي الثَّانِي ، قَالَهُ الْقَابِسِيُّ ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُمَا مُخْتَلِفَانِ ، وَلَا يُرَدُّ فِي الْأَوَّلِ ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ : قَالَ : وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ ، وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ ، وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ سَحْنُونٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْفَرْقُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَهُمَا : أَنَّ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ شِرَاؤُهُ وَدَفْعُ جَمِيعِ ثَمَنِهِ ، وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ إِذَا قَبَضَ جَمِيعَ ثَمَنِهِ ، وَلَا عَلَيْهِ إِذَا بَاعَ جَمِيعَ مَا يَجُوزُ لَهُ ، وَيُبَاعُ فِي دَيْنِ الِابْنِ إِذَا تَلِفَ ثَمَنُهُ مَالَ غُرَمَائِهِ ، وَفِي الثَّانِي : لَمْ يُدْفَعْ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، فَلِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ ، إِذْ لَوْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ الثَّمَنِ لَدَخَلَ عَلَيْهِ غُرَمَاءُ إِنْ كَانُوا لِلْوَلَدِ ، وَاحْتَاطَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْعِتْقِ ، وَلَمْ يَرَ لِلْبَائِعِ حُجَّةً إِذَا قَبَضَ بَقِيَّةً ، وَالدَّيْنُ أَمْرٌ طَارِئٌ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وَهَبَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ : قَالَ أَشْهَبُ : يُعْتَقُ ، 167 وَبَاعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمِيرَاثِ لِلدَّيْنِ ، دُونَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّافِعِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَلَدِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُبَاعُ فِي الْجَمِيعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : نَقْضُ الْبَيْعِ فِي مَتَالِي الْكِتَابِ ظُلْمٌ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا بَاعَهُ أَخَاهُ عَلَى أَنَّهُ أَخُوهُ ، يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَتَقَاصَّاهُ فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَجِدِ الْأَخَ ، قَالَ : يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلَةٌ فَلَا يُبَاعُ ، لِأَنَّهُ كَانَ ظَاهِرُهُ الْيُسْرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث