الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1622 · ص. المطبوع 168
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضَ مُحَابَاةً فَأَعْتَقَهُ فَالْعِتْقُ مُبَدَّأٌ عَلَى الْمُحَابَاةِ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ ، وَالْعِتْقُ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَفَافَ الثُّلُثِ سَقَطَتْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ غَيْرُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِسُقُوطِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ الْمُحَابَاةُ ، وَقَدْ قَالَ : تُبَدَّأُ الْمُحَابَاةُ ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا ، فَكَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَبْدِيَتِهَا فِي الثُّلُثِ ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهَا مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ فِي الْعَبْدِ ، أَتَمَّ ذَلِكَ عِتْقَهُ أَمْ لَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ لَمْ يُحَابِ لَجَازَ عِتْقُهُ وَشِرَاؤُهُ إِنْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ كَرِهَ الْوَرَثَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ وَرَقَّ الْبَاقِي ، قِيلَ : كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَالْبَائِعُ لَا يَدْرِي مَا حَصَّلَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَةَ الْعَبْدِ ؟ .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِقَالَةُ الْمَرِيضِ مِنْ طَعَامٍ فِيهِ مُحَابَاةٌ وَشِبْهُهَا ، إِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ وَهَذَا طَارِئٌ بَعْدَ الِانْعِقَادِ ، فَلَوْ قِيلَ لَهُمَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ : إِنَّ فِي هَذَا الْبَيْعِ مُحَابَاةً ، وَمُحَابَاةُ الْمَرِيضِ وَصِيَّةٌ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا تَدْرِي أَيُّهَا الْبَائِعُ مَا يَحْصُلُ لَكَ ، لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ .
168 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِنْ بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَالَ : قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ ، وَتَرَكَ ابْنَةً حُرَّةً وَأَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَدْ مَاتَ رَقِيقًا وَمَا تَرَكَ لِسَيِّدِهِ بِالرِّقِّ دُونَ ابْنَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ مَأْمُونٌ يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ ، جَازَ عِتْقُهُ ، وَوَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ وَسَيِّدُهُ ، قَالَ غَيْرُهُ : لَا يُنْظَرُ فِي فِعْلِ الْمَرِيضِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، كَانَ مَوْتُهُ ، كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الطَّوَارِئَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ انْحِسَامُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوِ احْتَمَلَ الْمَأْمُونُ نِصْفَ الْعَبْدِ لَمْ يُعَجَّلْ عِتْقُ شَيْءٍ مِنْهُ ، لِاحْتِمَالِ الطَّوَارِئِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَأْمُونُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث