الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1623 · ص. المطبوع 169
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ فَوَلَدَتْ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَعَتِيقٍ إِلَى أَجَلٍ حَلَّ جَنِينًا بِخِلَافِ الْحَانِثِ فِي مَرَضِهِ بِيَمِينٍ تَعْقِدُهَا فِي صِحَّتِهِ لِتَنَجُّزِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ فِي الصِّحَّةِ ، وَهَا هُنَا الْحِنْثُ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ حَابَى أَوْ شَرَطَ .
فَرْعٌ : قَالَ : الَّتِي لَا يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي صِحَّتِهِ لَا تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ ، لِيَلَّا يُبَاعَ الْحُرُّ ، إِلَّا فِي قِيَامِ دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيُبَاعُ تَبَعًا لِأُمِّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا ، وَيَرِقُّ جَنِينُهَا تَبَعًا إِذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، فَأَمَّا قِيَامُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَالدَّيْنُ حَدَثَ بَعْدَ الْعِتْقِ ، عَتَقَ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ ، وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَتُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفَارِقُهَا ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِيعَ الْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ إِنْ لَمْ يَفُتِ الْأُمَّ ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ مُبْطِلٌ لِلتَّبَرُّعِ ، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ بِعَقْلِ جَنِينِ أُمِّهِ ، بِخِلَافِ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا ، لِأَنَّ جَنِينَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ حِينَ الْحَمْلِ .
169 فَرْعٌ قَالَ : إِنْ أَخْدَمَهُ سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، فَاسْتَدَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنَ الْمُخْدِمِ ، فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِالْخِدْمَةِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ يُؤَاجَرُ لَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى بَتَلَ الْخِدْمَةَ ، فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْخِدْمَةِ ، وَالْعِتْقُ فِي الْوَجْهَيْنِ نَافِذٌ إِلَى أَجَلِهِ لَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ ، وَإِذَا وَقَعَ الدَّيْنُ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَالْفَلَسُ كَالْمَوْتِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : الصَّدَقَةُ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ نَظَرًا لِأَصْلِ الْعَقْدِ ، وَهُوَ لِيَوْمِ الْعَقْدِ لَا لِيَوْمِ الْقَبْضِ مَا دَامَ حَيًّا إِذْ لَوْ حُتِّمَ عَلَيْهِ أُخِذَتْ مِنْهُ ، مَا لَمْ يَمْرَضْ أَوْ يَمُتْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُدُوثُ الْفَلَسِ ، وَهُوَ كَمَا إِذَا أَعْتَقَ وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ مَا يَحْدُثُ مِنَ الدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْفَرْقُ : أَنَّ الْمُعْتِقَ قَبَضَ وَالصَّدَقَةُ لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى حَدَثَ الدَّيْنُ .
فَرْعٌ : فِي الْمُنْتَقَى : إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ شِقْصًا : قَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ تَعْجِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : حَتَّى يَصِحَّ فَيُقَوَّمُ فِي مَالِهِ ، أَوْ يَمُوتَ فَيُعْتَقُ مَا أُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَلْزَمُ إِلَّا فِي عِتْقٍ يُتَعَجَّلُ أَوْ يُتَأَجَّلُ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ ، وَهَذَا قَدْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ ، فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَيُتَعَجَّلُ لَهُ الْعِتْقُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُوقَفُ فَإِنْ مَاتَ فَفِي الثُّلُثِ أَوْ مَا حَمَلَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ قُوِّمَ فِيهَا .
فَرْعٌ : قَالَ : إِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ ، وَأَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، لِأَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا أَجَازَ فِعْلَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يُدْخِلْ ضَرَرًا فِي الْمَالِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ ، وَيُتِمُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، 170 فَإِنْ صَحَّ عَلَيْهِ كُلُّهُ ، وَإِنْ مَاتَ فَالْبَاقِي فِي ثُلُثِهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مُتَقَدِّمًا ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ قُيِّمَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَلَا تَقْوِيمَ إِنْ مَاتَ لِحُصُولِ الْحَجْرِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُتَمُّ عَلَى الْمَرِيضِ عَهْدُهُ : قَالَ أَصْبَغُ : يُقَوِّمُ نَصِيبَهُ غَيْرُهُ إِذَا أَعْتَقَ شِقْصَهُ الْآنَ ، وَيُوقَفُ الْآنَ حَتَّى يُعْتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ مِنَ الثُّلُثِ الْقَيِّمَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْمَرِيضِ إِنْ مَاتَ مُبَدَّأً عَلَى الْوَصَايَا ، وَمَا أَعْتَقَ أَوَّلًا فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، لِأَنَّ الْقِيمَةَ إِنَّمَا تَلْزَمُ يَوْمَ الْحُكْمِ ، لَكِنَّهُ حُكْمٌ مُتَوَقَّعٌ فِيهِ الصِّحَّةُ ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا تَقْوِيمَ فِي الْمَرَضِ ، وَلْيُوقَفْ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ فَيُعْتَقُ مَا بَقِيَ فِي ثُلُثِهِ ، أَوْ يَصِحُّ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَعْتِقَ الشَّرِيكُ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْفُذِ الْحُكْمُ الْآنَ فَلَا مَعْنَى لِتَعْجِيلِ التَّقْوِيمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث