الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1636 · ص. المطبوع 194
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ ، وَخَرَجَ إِلَيْنَا وَأَسْلَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ بِالْخُرُوجِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ وَقَدِمَ لَمْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ ، فَأَمَّا إِنْ أَعْتَقَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَخَرَجَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ سَيِّدُهُ فَأَسْلَمَ ، رَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَيْهِ إِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ إِيَّاهُ بِشُهُودٍ مُسْلِمِينَ ، لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَقْتَ الْعِتْقِ ، وَإِنْ قَدِمَتْ جَارِيَتُهُ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ فَوَلَاؤُهَا ، لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ سُبِيَ أَبُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَتَقَ وَأَسْلَمَ جَرَّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِهِ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَلَاءَهَا أُحْرُورَة تَقَدَّمَ فِيهَا أَوْ فِي ابْنَتِهَا ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَجُرُّ الْأَبُ وَلَاءَهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ قَدِمَ التَّاجِرُ فَأَسْلَمَ فَقَدِمَ أَبُوهُ بَعْدَهُ ، وَشَهِدَ مُسْلِمُونَ أَنَّهُ أَبُوهُ ، لَحِقَهِ نَسَبُهُ .
قَالَ أَشْهَبُ : عِتْقُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَاطِلٌ ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ خُرُوجُهُ إِلَيْنَا ، وَلَوْ مَاتَ عِنْدَنَا بَعَثْنَا بِتَرِكَتِهِ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ : أَنَّ عِتْقَ النَّصْرَانِيِّ بَاطِلٌ ، إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ كَلَامُ أَشْهَبَ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ مُحَمَّدٍ ، أَمَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ فَيَنْتَقِي الْوِفَاقُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ أَشْهَبَ يَجْعَلُهُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا وَلَمْ يُعْتِقْهُ سَيِّدُهُ فَكَيْفَ إِذَا أَعْتَقَهُ ، فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ ، فَإِذَا قَدِمَ مَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَإِنْ 194 أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ بِيَدِهِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا حُرِّيَّةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِخُرُوجِهِ ، فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَا مِلْكَ لَهُ ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ ، أَوْ جَاءَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا كَانَ لَهُ رِقًّا ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ مَعَهُ يَوْمَ يَبِيعُهُ مِنْ مُسْلِمٍ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ سَيِّدِهِ فَقَدْ غَنِمَ نَفْسَهُ كَمَا لَوْ غَنِمَ غَيْرَهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْعَبْدِ الَّذِي أَسْلَمَ لَبَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ قَبْلَهُ ، وَجَعَلَهُ أَشْهَبُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ ، قَالَ : لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مَا كَانَ وَلَاءُ بِلَالٍ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَقَدْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، فَاضْطُرَّ أَشْهَبُ إِلَى أَنْ قَالَ : لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ بِلَالًا طَلَبَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ فِي الْجِهَادِ فَمَنَعَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِنَفْسِهِ فَاحْبِسْنِي ، أَوْ أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ فَخَلِّ سَبِيلِي ، فَقَالَ لَهُ : خَلَّيْتُكَ . وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَوْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ مَا كَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ حَتَّى يُسْلِمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ ، وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِنْ دَخَلْنَا دَارَ الْحَرْبِ وَقَدْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ أَنَّهُ بِذَلِكَ حُرٌّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ اسْتِحْسَانُ وِلَايَتِهِ لِخُرُوجِهِ إِلَيْنَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَسَلَمَ وَلَدُ الذِّمِّيِّ قَبْلَ أَبِيهِ فَلَحِقَ الْأَبُ بِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا فَيُسْبَى وَيُبَاعُ وَيَعْتِقُهُ الْمُبْتَاعُ وَيُسْلِمُ ، لَا يُجَرُّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إِلَى مُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ شِبْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي الْحَرْبِيَّةِ الَّتِي قَدِمَتْ بِأَمَانٍ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ مِلْكَ ابْنِ الْحَرْبِيَّةِ مِلْكٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَعْتَقَ قَوِيَ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ ، وَمِلْكُ الذِّمِّيِّ النَّاقِصِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ : هُوَ حُرٌّ يَمْتَنِعُ اسْتِرْقَاقُهُ ، وَإِنَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ قَائِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث