الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1637 · ص. المطبوع 195
195 فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَلَحِقَ السَّيِّدُ بِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ فَسُبِيَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُ ، وَلَا يَرِثُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ ، بَلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَلَا يَرِثَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ مَا دَامَ هُوَ فِي الرِّقِّ ، وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ الْمُكَاتَبَ الْأَسْفَلَ يُؤَدِّي قَبْلَ الْأَعْلَى ، ثُمَّ يَمُوتُ عَنْ مَالٍ ، هَذَا يَرِثُهُ السَّيِّدُ الْأَعْلَى ، لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهُ مُكَاتَبٌ هُوَ فِي مِلْكِهِ ، وَهَذَا أَعْتَقَ هَذَا ، وَهُوَ حُرٌّ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ هَذَا السَّيِّدُ ، فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَجُرُّهُ إِلَى مُعْتِقِهِ الْآنَ : وَإِنَّمَا يَجُرُّ إِلَيْهِ وَلَاءَ مَا يُعْتَقُ أَوْ يُولَدُ لَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ قَبْلُ ، فَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ لَهُ فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ فَلَا يُجَرُّ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ صَارَ هَذَا حِينَ سُبِيَ فِي سَهْمِ عَبْدِهِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَيْضًا ، فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمِيرَاثُهُ لِصَاحِبِهِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِتْقِ الذِّمِّيِّ ثُمَّ يَهْرُبُ : أَنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ ، وَوَلَاءَ مَا كَانَ أَعْتَقَ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ كَجَوَابِهِ فِي الْحَرْبِيَّةِ وَهُمَا سَوَاءٌ لَمْ يَمْلِكْ وَلَاءَهُمْ أَحَدٌ ، وَإِنْ هَرَبَ ثَانِيَةً لِدَارِ الْحَرْبِ وَجَاوَبَ فَسُبِيَ وَبِيعَ فَأَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ ، فَوَلَاؤُهُ آخِرًا ، وَلَا يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَلَا مَا عَتَقَ قَبْلَ لُحُوقِهِ الثَّانِي لِدَارِ الْحَرْبِ ، وَلَا وَلَاءَ وَلَدِهِ ، لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِمْ أَوَّلًا ، وَلَكِنْ مَا أَعْتَقَ مِنَ الْآنِ أَوْ وُلِدَ لَهُ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إِنْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ فَنَقَضَ الْعَهْدَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَسُبِيَ وَاشْتُرِيَ فَأُعْتِقَ ، فَوَلَاؤُهُ لِلثَّانِي ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وَلَدٍ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَبْدٍ قَبْلَ نَقْضِهِ : فَوَلَاؤُهُمْ لِلْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ ثَابِتٌ ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ فَيَنْتَقِضُ وَلَاؤُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ كَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ حُرَّةً فَيُولِدُهَا ، وَالْأَمْلَاكُ تَتَدَاوَلُهُ حَتَّى يُعْتَقَ ، فَوَلَاءُ أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : نَاقِضُ الْعَهْدِ يُرَدُّ مَعَهُ إِلَى حُرِّيَّتِهِ إِلَّا وَلَاءَ أَوْلَادِهِ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَادِمَةِ بِأَمَانٍ فَتُسَلَّمُ فَيَصِيرُ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ يُسْبَى أَبُوهَا وَيُعْتَقُ أَنَّهُ يُجَرُّ وَلَاؤُهَا ، 196 لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَمْلِكَ وَلَاءَهَا أَحَدٌ مَسَّهُ عِتْقٌ ، وَلَوْ سُبِيَ أَوَّلًا فَعَتَقَتْ لَبَقِيَ وَلَاؤُهَا ، وَلَا مَنْ أَعْتَقَتْ كَمُعْتِقِهَا وَلَا مُنْتَقِلٌ إِلَى مُعْتَقِ أَبِيهَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِمَا فِي الْكِتَابِ : إِذَا سَبَاهُ عَبْدُهُ فَأَعْتَقَهُ وَصَارَ وَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْبَاقِي ، وَمِيرَاثُ الْبَاقِي لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَرْجِعُ الْأَوَّلُ حُرًّا وَيُرَدُّ إِلَى ذِمَّتِهِ ، وَلَهُ وَلَاءُ مَوْلَاهُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُجَرُّ إِلَى مُعْتِقِهِ الْآنَ وَلَاءُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ إِنْ لَمْ يَمَسَّ رَقَبَتَهُ ، وَلَا عَتَقَ ، أَمَّا لَوْ مَسَّهُ فَلَا يَجُرُّ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ وَلَاءِ عِتْقٍ أَوْ وَلَدٍ إِلَى مُعْتَقِهِ أَحَدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث