الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
فَرْعٌ
فِي الْمُنْتَقَى : قَالَ مَالِكٌ : ابْنُ الْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ ، وَيَجُرُّهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ وَقَالَهُ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ إِلَّا ابْنَ دِينَارٍ ، قَالَ : هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَجُرُّ .
206 تَمْهِيدٌ
وَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُكَ بِمُعْتَقَةِ غَيْرِكَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ : أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ أَعْتَقْتَ الْعَبْدَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ لِمَوَالِي الْعَبْدِ ، لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بِمَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَعْجَبُوهُ لِطَرَبِهِمْ وَجَمَالِهِمْ فَقَالَ : لِمَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالُوا : هَؤُلَاءِ مَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أُمُّهُمْ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِفُلَانٍ : رَجُلٌ مِنَ الْحُرْقَةِ ، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ : أَنْتُمْ مَوَالِيَّ فَاخْتَصَمَ الزُّبَيْرُ وَرَافِعٌ إِلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَضَى عُثْمَانُ بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ .
وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِ الْوَلَاءِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاءِ ، كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَسِبُ لِلْأُمِّ لِعَدَمِ الْأَبِ ، فَإِذَا اعْتَرَفَ الْأَبُ عَادَ الْوَلَاءُ إِلَيْهِ ، وَفِي الْمُنْتَقَى : اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنَ الْمُعْتَقَةِ وَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ مَا كَانَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ، فَإِذَا عَتَقَ جَرَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَوَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَعْتِقَ أَبُوهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : يَجُرُّهُ الْأَبُ بِغَيْرِ حُكْمٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَإِقْرَارِ أَبِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ الْوَلَدَ الرِّقُّ فَيُعْتِقَهُ سَيِّدُ الْأُمِّ فَيُقَدَّمُ لِكَوْنِهِ مُبَاشِرًا لِلْعِتْقِ ، وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ ، وَالْمُنْعِمُ عَلَى الْوَلَدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْعِمِ عَلَى أَبِيهِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ ، وَوَرَّثَهُ ( ش ) لِمَا أَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنَ النَّسَبِ لِتَقْدِيمِ النَّسَبِ ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ فِي النَّسَبِ فَأَوْلَى فِي الْوَلَاءِ .
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ : إِذَا جَرَّ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ عِنْدَ مَوَالِي الْأُمِّ ، ثُمَّ عُدِمَ هُوَ وَعَصَبَتُهُ لَمْ يَعُدِ الْوَلِيُّ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ إِذَا اسْتَحَقَّ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ لَمْ يَنْتَقِضْ كَوَلَدِ الْمُعْتَقَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ بَعْدَ 207 اعْتِرَافِ الْأَبِ ، قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ بِمُعْتَقَةٍ فَوَلَدُهَا حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَ ( ش ) إِنْ كَانَ جَمِيعًا ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَى وَلَدِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَجَمِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ دُونَ الْعَرَبِ .
لَنَا : أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِي الْأُصُولِ أَقْوَى مِنَ الِابْتِدَاءِ ، ثُمَّ ابْتِدَاءَ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأَبِ يُسْقِطُ اسْتِدَامَةَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ ، فَلَأَنْ يَمْنَعَ اسْتِدَامَةُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأَبِ ابْتِدَاءَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ أَوْلَى ، وَقِيَاسًا عَلَى الْعَرَبِيِّ بِجَامِعِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ ، وَإِذَا عُدِمَ الْمَوَالِي وعاتهم وَرِثَ مَوَالِي الْأَبِ ، وَقَالَ ( ش ) : ثَبَتَ الْمَالُ .
لَنَا : أَنَّ مَوَالِيَ الْأَبِ ثَبَتَ لَهُمُ الْوَلَاءُ عَلَى الْأَبِ فَيَنْجَرُّ عَلَى وَلَدِهِ كَالْجَدِّ ، وَوَلَاءُ الْمَوَارِيثِ لَا يُوَرَّثُ ، خِلَافًا لِـ ( ش ) وَ ( ح ) لَنَا : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) وَهَذَا لَمْ يُعْتِقْ ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ، وَخَالَفَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ . لَنَا : الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ .
فِي الْمُنْتَقَى : قَالَ مَالِكٌ : ابْنُ الْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ ، وَيَجُرُّهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ وَقَالَهُ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ إِلَّا ابْنَ دِينَارٍ ، قَالَ : هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَجُرُّ .
206 تَمْهِيدٌ
وَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُكَ بِمُعْتَقَةِ غَيْرِكَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ : أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ أَعْتَقْتَ الْعَبْدَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ لِمَوَالِي الْعَبْدِ ، لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بِمَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَأَعْجَبُوهُ لِطَرَبِهِمْ وَجَمَالِهِمْ فَقَالَ : لِمَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالُوا : هَؤُلَاءِ مَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أُمُّهُمْ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِفُلَانٍ : رَجُلٌ مِنَ الْحُرْقَةِ ، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ : أَنْتُمْ مَوَالِيَّ فَاخْتَصَمَ الزُّبَيْرُ وَرَافِعٌ إِلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَضَى عُثْمَانُ بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ .
وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِ الْوَلَاءِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاءِ ، كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَسِبُ لِلْأُمِّ لِعَدَمِ الْأَبِ ، فَإِذَا اعْتَرَفَ الْأَبُ عَادَ الْوَلَاءُ إِلَيْهِ ، وَفِي الْمُنْتَقَى : اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنَ الْمُعْتَقَةِ وَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ مَا كَانَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ، فَإِذَا عَتَقَ جَرَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَوَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَعْتِقَ أَبُوهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : يَجُرُّهُ الْأَبُ بِغَيْرِ حُكْمٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَإِقْرَارِ أَبِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ الْوَلَدَ الرِّقُّ فَيُعْتِقَهُ سَيِّدُ الْأُمِّ فَيُقَدَّمُ لِكَوْنِهِ مُبَاشِرًا لِلْعِتْقِ ، وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ ، وَالْمُنْعِمُ عَلَى الْوَلَدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْعِمِ عَلَى أَبِيهِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ ، وَوَرَّثَهُ ( ش ) لِمَا أَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنَ النَّسَبِ لِتَقْدِيمِ النَّسَبِ ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ فِي النَّسَبِ فَأَوْلَى فِي الْوَلَاءِ .
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ : إِذَا جَرَّ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ عِنْدَ مَوَالِي الْأُمِّ ، ثُمَّ عُدِمَ هُوَ وَعَصَبَتُهُ لَمْ يَعُدِ الْوَلِيُّ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ إِذَا اسْتَحَقَّ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ لَمْ يَنْتَقِضْ كَوَلَدِ الْمُعْتَقَةِ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ بَعْدَ 207 اعْتِرَافِ الْأَبِ ، قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ بِمُعْتَقَةٍ فَوَلَدُهَا حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَ ( ش ) إِنْ كَانَ جَمِيعًا ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَى وَلَدِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَجَمِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ دُونَ الْعَرَبِ .
لَنَا : أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِي الْأُصُولِ أَقْوَى مِنَ الِابْتِدَاءِ ، ثُمَّ ابْتِدَاءَ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأَبِ يُسْقِطُ اسْتِدَامَةَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ ، فَلَأَنْ يَمْنَعَ اسْتِدَامَةُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأَبِ ابْتِدَاءَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ أَوْلَى ، وَقِيَاسًا عَلَى الْعَرَبِيِّ بِجَامِعِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ ، وَإِذَا عُدِمَ الْمَوَالِي وعاتهم وَرِثَ مَوَالِي الْأَبِ ، وَقَالَ ( ش ) : ثَبَتَ الْمَالُ .
لَنَا : أَنَّ مَوَالِيَ الْأَبِ ثَبَتَ لَهُمُ الْوَلَاءُ عَلَى الْأَبِ فَيَنْجَرُّ عَلَى وَلَدِهِ كَالْجَدِّ ، وَوَلَاءُ الْمَوَارِيثِ لَا يُوَرَّثُ ، خِلَافًا لِـ ( ش ) وَ ( ح ) لَنَا : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) وَهَذَا لَمْ يُعْتِقْ ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ، وَخَالَفَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ . لَنَا : الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث