الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
وَفِي الْمُنْتَقَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَتَبَ وَصِيَّةً فَبَدَأَ بِعَبْدٍ ثُمَّ قَامَ لِيَشْتَغِلَ ثُمَّ عَادَ فَكَتَبَ : الْآخَرُ هَذَا فَصْلٌ وَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ، قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِذَا دَبَّرَ ثُمَّ 220 أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ فَدَبَّرَ آخَرُ : يَتَحَاصَّانِ وَرَآهُمَا سَوَاءً ، وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ : لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَمِيعَ فِي ثُلُثِهِ ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْبَتْلِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ الْمُدَبَّرُ الْآخَرُ فَالْآخَرُ إِنْ دَبَّرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ وَصِيَّةٍ مِنْ عِتْقٍ وَاجِبٍ ، أَوْ زَكَاةٍ أَوْ بَتٍّ فِي الْمَرَضِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ ، وَيَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَفِيمَا يُبْطِلُ مِنْ إِقْرَارٍ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ يَدْخُلُ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِخِلَافِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ ، وَزَكَاةٍ يُوصِي بِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا اجْتَمَعَ مَا يَدْخُلُ فِي الطَّارِئِ وَمَا لَا يَدْخُلُ : قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الثُّلُثِ الْحَاضِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ كُمِّلَ مِنَ الطَّارِئِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُعْتَقُ فِي الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ ، قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا : إِذَا بَتَّلَ وَدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ تَحَاصُّوا عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ ، فَمَا نَابَ الْمُدَبَّرِينَ عَتَقُوا فِيهِ بِالْحِصَصِ أَوِ الْمُبَتَّلِينَ فَبِالْقُرْعَةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا بَتَّلَهُمْ فِي كَلِمَةٍ أَوْ نَسَقًا بِيعُوا فِي الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ وَعَتَقُوا بَعْدَ قَضَائِهِ بِالْحِصَصِ ، وَعَنِ ابْنِ نَافِعٍ : إِذَا قَالَ : رَقِيقِي مُدَبَّرُونَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ كَالْمُبَتِّلِينَ فِي الْمَرَضِ ، فَمَنْ خَرَجَ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهُ كُلَّهُ عِتْقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِذَا ضَاقَ وَلِلسَّيِّدِ دَيْنٌ عَلَى حَاضِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ أَوْ عَلَى غَائِبٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَهُوَ حَالٌّ اسْتَوَى بِالْعِتْقِ حَتَّى يُقْبَضَ الدَّيْنُ ، أَوْ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ حَاضِرٍ يُقَدَّمُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ لِلْغُرَمَاءِ الْآنَ ، فَإِنْ قُبِضَ الدَّيْنُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْوَرَثَةِ عَتَقَ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَيْدِيهِمْ بِيعَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُعْتَقُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يُعْتَقُ مِنْهُ ، قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْقُضُهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْحَيِّ ، وَإِذَا طَرَأَ مَالٌ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ نُقِضَ الْبَيْعُ إِنْ كَانَ فِي الثُّلُثِ أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ ، وَيُخْتَلَفُ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ فِي مَوْضِعٍ لَوْ عُلِمَ بِهِ لَبِيعَ ، وَلَمْ يُنْظَرْ ذَلِكَ الْمَالُ كَمَا تَقَدَّمَ لَوْ عُلِمَ بِهِ ، وَإِنْ بِيعَ 221 الْمُدَبَّرُ مَالُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ ، وَقَالَ يَحْيَى : بِغَيْرِ مَالٍ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ لَمْ يُرْجَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ مَتَى طَرَأَ ذَلِكَ الْمَالُ بِيعَ بِغَيْرِ مَالٍ ، وَعَلَى النَّقْضِ يُبَاعُ بِمَالِهِ ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِيمَنْ دَبَّرَ أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَالْقَوْلُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَةِ الْأَمَةِ وَلَا مَالَ لَهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَلَا يُنْتَظَرُ الْأَوْلَادُ ، فَإِنْ أَتَوْا بَعْدَ ذَلِكَ نُظِرَ الدَّيْنُ ، فَإِنْ كَانَ يُحِيطُ بِأَثْلَاثِهِمْ وَثُلُثِ الْأُمِّ بِيعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ وَيُعْتَقُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ ، وَيُخَيَّرُ مُشْتَرِيهَا بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَبِيَدِهِ مَالٌ إِنِ انْتُزِعَ ، وَكَثْرَتُهُ حَمَلَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُنْتَزَعُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ مَا حُمِلَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يُنْزَعُ وَيُعْتَقُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ دَبَّرَهُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ جَازَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِيَسْتَبِدَّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَيَقُومُ بِغَيْرِ مَالٍ ، وَيُحْسَبُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ مَاتَ عَنْ مُدَبَّرَةٍ فِي يَدِهَا أَمْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ : فَيُخْتَلَفُ فِي النِّحَلِ ، وَالْهِبَاتِ - كَمَا تَقَدَّمَ - وَالْغَلَّاتِ ، وَالْخَرَاجِ ، وَالْجِنَايَاتِ لِلْوَرَثَةِ ، حَمَلَهَا الثُّلُثُ أَمْ لَا ، وَيَكْثُرُ بِهَا مَالُ الْمُعْتِقِ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَيُعْتَقُ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَأَمَّا مَهْرُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَوَّمُ بِهِ وَقِيلَ الْوَرَثَةُ ; لِأَنَّهُ ثَمَنُ نَقْصِ مَنَافِعِهَا وَبَعْضِ رَقَبَتِهَا ، وَالْأَوَّلُ يَرَى حَقَّ الزَّوْجِ فِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ ، لِأَنَّ كِلَا الزَّوْجَيْنِ يَسْتَمْتِعُ بِصَاحِبِهِ ، وَمَا أَغْلَبَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا يَحْمِلُ الْمُدَبَّرُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ يَوْمَ يُنْظَرُ فِيهِ لَا يَوْمَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُهُ وَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ حَتَّى زَادَ بِالْخَرَاجِ أُضِيفَ الْخَرَاجُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَتَضَرَّرُ بِالنَّقْصِ يَنْتَفِعُ بِالزِّيَادَةِ ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ بِزِيَادَةِ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ نَقْصٍ بِعَيْبٍ فَلَا يُعْتَقُ إِلَّا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فِي الزِّيَادَةِ ، وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي النَّقْصِ ، وَإِنْ وُلِدَتِ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ فِي الثُّلُثِ قَالَ مَالِكٌ : تَقُومُ بِوَلَدِهَا ، وَيُعْتَقُ مِنْهُمَا مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعَهَا يَوْمَ الْمَوْتِ فَمَاتَ وَالْأُمُّ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ يَحْمِلِ الثُّلُثُ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث