الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1696 · ص. المطبوع 274
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : الْإِيتَاءُ مَنْدُوبٌ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ مِنْ أَجْرِ كِتَابَتِهِ ، وَقَدْ وَضَعَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَمْسَةَ آلَافٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَوَضَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رُبُعَ الْكِتَابَةِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) عَلَى النَّدْبِ ، قَالَ ( ش ) بِالْوُجُوبِ ، لَنَا : أَنَّ الْإِيتَاءَ مِنْ بَابِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الدُّيُونِ ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) وَقِيَاسًا عَلَى إِذَا مَا أُعْتِقَ عَلَى مَالٍ ، وَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوِضَاتِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمَالِكِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِ الْعَبْدِ مِنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ قَبْلَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَنَقِيسُ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ . احْتَجُّوا : بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَآتُوهُمْ ) وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ أَمَرَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ، وَفَعَلُوهُ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ مَالَ اللَّهِ تَعَالَى ظَاهِرٌ فِيمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَالِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْآيَةِ : أَسْقَطُوا مِنَ الْكِتَابَةِ بَلْ قَالَ : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ ) وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ۝ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ غَيْرَ الزَّكَاةِ ) .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا مُسَلَّمٌ لَكِنْ عَلَى النَّدْبِ ، فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّهُمْ 274 أَجْمَعُوا عَلَى الْوُجُوبِ ؟ وَلِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْكِتَابَةِ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَالْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ التَّسْوِيَةُ ، وَلِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَغَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالْعُرْفِ فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَاجِبِ أَنْ يُقَدَّرَ إِمَّا نَصًّا كَالزَّكَاةِ أَوْ عُرْفًا كَالنَّفَقَاتِ ، وَيُؤَدِّي قَوْلُهُمْ إِلَى خِلَافِ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ السَّاقِطَ مَجْهُولٌ ، فَالْبَاقِي مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى الْعَبْدِ مَجْهُولٌ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَعَبْدُ الْمُكَاتِبِ عَبْدٌ مَا بَقِيَ دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَ دِرْهَمٌ مِمَّا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَقَطْ تَرَكَ قَوْلَهُ ، أَوْ مِمَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَيَتَعَيَّنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ زَمَانُ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يُحَدِّدُهُ ، وَأَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَدَّدًا فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ دَانِقًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَحَمْلُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مِثْلِ هَذَا مَعَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ بَعِيدًا جِدًّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث