الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 17 · printed p. 66
الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ : فِي الْحُكْمِ ، وَأَقْسَامِهِ :
66 الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْقَدِيمُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ ، أَوِ التَّخْيِيرِ .
فَالْقَدِيمُ احْتِرَازًا مِنْ نُصُوصِ أَدِلَّةِ الْحُكْمِ ، فَإِنَّهَا خِطَابُ اللَّهِ ، وَلَيْسَتْ حُكْمًا ، وَإِلَّا اتَّحَدَ الدَّلِيلُ وَالْمَدْلُولُ ، وَهِيَ مُحْدَثَةُ ، وَالْمُكَلَّفِينَ احْتِرَازًا مِنَ الْمُتَعَلِّقِ بِالْجَمَادِ ، وَغَيْرِهِ ، وَالِاقْتِضَاءِ احْتِرَازًا مِنَ الْخَبَرِ ، وَقَوْلُنَا : أَوِ التَّخْيِيرِ لِيَدْخُلَ الْمُبَاحُ .
وَاخْتُلِفَ فِي أَقْسَامِهِ ، فَقِيلَ خَمْسَةٌ : الْوُجُوبُ ، وَالتَّحْرِيمُ ، وَالنَّدْبُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالْإِبَاحَةُ .
وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ : وَالْمُبَاحُ لَيْسَ مِنَ الشَّرْعِ .
وَقِيلَ اثْنَانِ : التَّحْرِيمُ ، وَالْإِبَاحَةُ ، وَفُسِّرَتْ بِجَوَازِ الْإِقْدَامِ الَّذِي يَشْمَلُ الْوُجُوبَ ، وَالنَّدْبَ ، وَالْكَرَاهَةَ ، وَالْإِبَاحَةَ ، وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَتَخَرَّجُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ أَبْغَضُ الْمُبَاحِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ .
فَإِنَّ الْبِغْضَةَ تَقْتَضِي رُجْحَانَ طَرَفِ التَّرْكِ ، وَالرُّجْحَانُ مَعَ التَّسَاوِي مُحَالٌ .
وَالْوَاجِبُ : مَا ذُمَّ تَارِكُهُ شَرْعًا ، وَالْمُحَرَّمُ : مَا ذُمَّ فَاعِلُهُ شَرْعًا ، وَقَيْدُ الشَّرْعِ احْتِرَازًا مِنَ الْعُرْفِ ، وَالْمَنْدُوبُ : مَا رُجِّحَ فِعْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ ، وَالْمَكْرُوهُ : مَا رُجِّحَ تَرْكُهُ عَلَى فِعْلِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ ، وَالْمُبَاحُ : مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ .
تَنْبِيهٌ : لَيْسَ كُلُّ وَاجِبٍ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَلَا كُلُّ مُحَرَّمٍ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ : فَكَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ ، وَالْأَقَارِبِ ، وَالدَّوَابِّ ، وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ ، وَالْوَدَائِعِ ، وَالدُّيُونِ ، وَالْعَوَارِي ، فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَإِذَا فَعَلَهَا الْإِنْسَانُ غَافِلًا عَنِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَقَعَتْ وَاجِبَةً مُجْزِئَةً مُبَرِّئَةً لِلذِّمَّةِ ، وَلَا ثَوَابَ .
67 وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ عَنْ عُهْدَتِهَا بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا ، فَضْلًا عَنِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا حَتَّى يَنْوِيَ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا ، فَلَا ثَوَابَ حِينَئِذٍ . نَعَمْ مَتَى اقْتَرَنَ قَصْدُ الِامْتِثَالِ فِي الْجَمِيعِ حَصَلَ الثَّوَابُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith