الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1702 · ص. المطبوع 285
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَهُ تَعْجِيلُ كِتَابَتِهِ وَأَنْتَ غَائِبٌ لَا وَكِيلَ لَكَ يَدْفَعُهَا لِلْإِمَامِ ، وَيُعْتَقُ كَالدَّيْنِ ، وَإِنْ حَالَّ نَجْمٌ وَلَهُ عَلَيْكَ مِثْلُهُ قَاصِدًا إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ فَيَحَاصُّ غُرَمَاءَكَ إِلَّا أَنْ يُقَاصِدَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ ، وَلَا يَأْخُذُ غُرَمَاؤُهُ مَا دُفِعَ لَكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ 285 مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَيَأْخُذُوهُ وَيَرِقُّ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ عَتَقَ فَإِنْ قَاطَعَكَ عَلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بِعَبْدٍ فَظَهَرَ مَسْرُوقًا رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَادَ مُكَاتَبًا كَالْمَبِيعِ يَسْتَحِقُّ ثَمَنَهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إِذَا تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ ، وَيُتْبَعُ بِذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَاطَعَكَ عَلَى وَدِيعَةٍ فَاعْتَرَفَ يُرَدُّ عِتْقُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ : إِنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ مَلَكَ رَدَّ عِتْقِهِ ، وَإِلَّا مَضَى عِتْقُهُ وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا ، وَإِنْ كَانَ مِدْيَانًا فَلَيْسَ لَهُ مُقَاطَعَةُ سَيِّدِهِ وَيَبْقَى لَا شَيْءٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ أَحَقُّ مِنَ السَّيِّدِ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَجُزْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ هَلْ يُرِيدُ : أَمْوَالَهُمْ بِعَيْنِهَا ، أَوْ دَفَعَ وَقَدِ اسْتَغْرَقَ مَا كَانَ بِيَدِهِ : وَالَّذِي أَرَى إِنْ دَفَعَ وَهُوَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ فَلَهُمْ رَدُّهُ ; لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ الْحُرُّ مِنَ الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ ، وَإِذَا اسْتَغْرَقْتَ الدَّيْنَ فَكَذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ عِتْقِ نَفْسِهِ ، وَقَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْمُقَاطَعَةِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ ، وَقِيلَ : إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَمْ لَا ، لَمْ يُنْقَضِ الْعِتْقُ ، وَلَوِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَالْقِيَاسُ : نُفُوذُ الْعِتْقِ ، وَيَرْجِعُ الْغُرَمَاءُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُمْ أَوْلَى مِنْهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ مَا كَسَبَهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنَّهُ لِلْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّهُ أَحْرَزَهُ عَنْ سَيِّدِهِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا يَحَاصُّهُمُ السَّيِّدُ بِمَا قَاطَعَهُ كَمَا لَا يَحَاصُّ بِالْكِتَابَةِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتِبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بَقِيَ دَيْنُ النَّاسِ فِي ذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ ، وَإِنْ كَاتَبْتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَتَمَهُ يَسِيرًا بَدَأَ بِقَضَائِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ أَوْ كَثِيرًا تُؤَخَّرُ نُجُومُهُ ، خَيَّرَهُ فِي فَسْخِ كِتَابَتِهِ وَتَرْكِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ نُجُومَهُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا اسْتَحَقَّ مَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ قِطَاعَةٍ ، وَالْمُكَاتَبُ مُوسِرٌ غَرِمَ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنَ السَّيِّدِ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ أَمْ لَا أَوْ مُعْسِرًا وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ، أُجْبِرَ رَدَّ الْكِتَابَةِ إِنْ رُجِيَ 286 لَهُ مَالٌ وَإِلَّا رُقَّ وَسَقَطَتْ ، وَلَا يَفْعَلُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، أَوَّلُهُ فِيهِ شُبْهَةٌ ، أُتْبِعَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَرُدُّ الْكِتَابَةَ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَهُ عِنْدَ دَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا رَدَّ عِتْقَهُ وَرُقَّ إِنْ كَانَ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَنْ طَالَ أَمْرُهُ وَوَارَهُ الْأَحْرَارُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث