الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1701 · ص. المطبوع 284
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا غَابَ أَحَدُ الْمُكَاتَبِينَ أَوْ عَجَزَ الْحَاضِرُ لَمْ يُعَجِّزْهُمَا إِلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ غَابَ الْمُكَاتَبُ وَحَلَّتْ نُجُومُهُ فَأُشْهِدَ السَّيِّدُ أَنَّهُ يُعْجِزُهُ ، ثُمَّ قَدِمَ فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَلَا يُعَجِّزُهُ إِلَّا السُّلْطَانُ ، وَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ ذَا مَالٍ ظَاهِرٍ : فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيلُ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ ، فَذَلِكَ لَهُ دُونَ الْإِمَامِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ مَحِلِّ النَّجْمِ بِالْأَيَّامِ أَوْ بِالشَّهْرِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يُعَجِّزُهُ إِلَّا السُّلْطَانُ الَّذِي يُرِيدُ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ بَعْدَ مَحِلِّ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْبَى الْعَجْزَ وَيَقُولُ : أُؤَدِّي إِلَّا أَنَّهُ مَطِلٌ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا مَالَ غَيْرُهُ فَظَهَرَ مَالٌ غَائِبٌ أَخْفَاهُ أَوْ طَرَأَ لَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ ، وَلَا يَرُدُّ مَا رَضِيَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : إِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَهُوَ يَكْرَهُ الْكِتَابَةَ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ رَجَعَ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : لَا يُعَجِّزُهُ إِلَّا السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَلَا مَالَ لَهُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَلَدُهُ فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ ، وَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لِرَدِّهِ عُوقِبَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا دَعَا السَّيِّدُ إِلَى فَسْخِ الْكِتَابَةِ فَلِلْمُكَاتَبِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّهِ فِي الْعِتْقِ ، وَإِنْ رَضِيَ فَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ لِحَقِّهِ فِي الْمَالِ وَالْوَلَاءِ وَثَوَابِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ رَضِيَ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ مَانِعًا لَا مَالَ لَهُ 284 تَعْجِيزُ نَفْسِهِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَنَاعَتُهُ قَائِمَةً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ مَنَعَهُ ، وَالرِّضَا مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، وَإِذَا رَضِيَا بِالْإِقَالَةِ وَالْمَنْعِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَصَبَاتِ الْبَعِيدَةِ مِنْ حَقِّ الْوَلَاءِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِتْقِ ، وَعَلَى الْمَنْعِ إِذَا رَضِيَ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ مِنَ الْمُشْتَرِي : فَقِيلَ : الْبَيْعُ فَوْتٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَقِيلَ : لَا يَفُوتُ إِلَّا بِالْعِتْقِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ يَفُوتُ وَيُنْقَضُ الْعِتْقُ كَبَيْعِ الْمُعَتَقِ ، وَالْفَوْتُ بِالْعِتْقِ فِي الْكِتَابِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْعَقْدُ لَازِمٌ ، وَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ ، وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِالْأَدَاءِ ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ اكْتِسَابٍ بِغَيْرِ مَالٍ ظَاهِرٍ ، وَقَالَ ( ش ) : هُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَالِ وَالْكَسْبِ . لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ بِرِضَاهُ . احْتَجُّوا : بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ لَوْ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الشَّرْطُ دُخُولَهُ الدَّارَ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ فَلَا يَلْزَمُ ، كَالْجُعَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ ، عَكْسُهُ مَا يُضْمَنُ يَلْزَمُ كَالْبَيْعِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارَهُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهُ تَحْصِيلًا لِمَقَاصِدِ الْعِتْقِ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّا نَمْنَعُهُ فَإِنَّ ضَمَانَ الْمَجْهُولِ عِنْدَنَا يَجُوزُ فِي الْجَهَالَةِ وَغَيْرِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث