الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1724 · ص. المطبوع 325
تَنْبِيهٌ
مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ : لَا يَلْحَقُ إِلَّا مَا وُلِدَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : أَنَّ الْوَلَدَ تَامٌّ ، وَأَمَّا النَّاقِصُ فَيَلْحَقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْجَنِينَ ذُو أَطْوَارٍ كُلُّ أَرْبَعِينَ طَوْرٌ ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ . فَمَتَى وَضَعَتْهُ نَاقِصًا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الطَّوْرَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ : فَفِي الْحَدِيثِ : ( ۝ يُجْمَعُ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ أَرْبَعِينَ عَلَقَةً ثُمَّ أَرْبَعِينَ مُضْغَةً ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ) . وَنَصَّ أَرْبَابُ التَّشْرِيحِ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ يَتَحَرَّكُ فِي ضِعْفِ مَا يُخْلَقُ فِيهِ ، وَيُوضَعُ فِي ضِعْفَيْ مَا يَتَحَرَّكُ فِيهِ . فَإِنْ تَخَلَّقَ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَحَرَّكَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَوُضِعَ لِتِسْعَةٍ . وَإِنْ تَخَلَّقَ فِي شَهْرٍ تَحَرَّكَ فِي شَهْرَيْنِ وَوُضِعَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ . وَعَلَى هَذَا النَّسَقِ ، وَتُعْتَبَرُ الْأَطْوَارُ فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِهَذِهِ الْقَرَائِنِ الْعَادِيَّةِ ، فَمَتَى جَاءَ طَوْرٌ فِي زَمَنٍ أَكْثَرَ لَحِقَ بِهِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ . فَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِحَمْلِهَا وَبِوَلَدٍ آخَرَ أَوْ بِوَلَدٍ ثَالِثٍ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَ بِهِ أَوْلَادُهُنَّ وَكُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ . وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ : كَانَتْ هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَا وَلَدَ مَعَهَا وَوَارِثُهُ وَلَدٌ ، صُدِّقَ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي 325 حِرْمَانِ الْوَلَدِ مِنْ ثَمَنِهَا . وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُصَدَّقْ ، وَتُرَقُّ لِلتُّهْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ فَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَعَنْ مَالِكٍ : لَا تُعْتَقُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ كَلَالَةٌ ، كَقَوْلِهِ : أَعْتَقْتُ عَبْدَيْنِ فِي صِحَّتِي ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث