الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1726 · ص. المطبوع 329
329 الثَّانِي فِي الْكِتَابِ : إِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَطْءَ أَوْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ أَوْ بَاعَهَا حَامِلًا ثُمَّ ادَّعَى الْوَلَدَ بَعْدَ الْوَضْعِ لَحِقَ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَصَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ بَاعَهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ لَحِقَ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِانْقِطَاعِ الْوَلَدِ إِلَيْهِ وَهُوَ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ وُلِدَ عِنْدَهُ مَنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ لَحِقَ بِهِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ ، وَتَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً ، وَقَالَهُ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، قَالَ سَحْنُونٌ : هَذَا أَصْلُ قَوْلِنَا كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمِدْيَانِ : يُسْتَحْلَفُ ، وَلَا يَلْحَقُ الْأَمَةَ الدَّيْنُ ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يَلْحَقُهُنَّ الدَّيْنُ بِخِلَافِ الْمِدْيَانِ يُعْتَقُ ، وَقَالَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ فَهَذَا كَانَ أَوْلَى بِالتُّهْمَةِ مِنَ الْمُسْتَلْحَقِ فِي الْمَرَضِ لِإِتْلَافِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ ، إِلَّا أَنَّ اسْتِلْحَاقَ النَّسَبِ يَقْطَعُ كُلَّ تُهْمَةٍ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَادَّعَى حَمْلَهَا جَازَ ارْتِجَاعُهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا عَقْدٍ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ قَاطِعٌ لِلتُّهَمِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ مَلِيًّا غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِهَوًى رُدَّ الْبَيْعُ أَيْضًا اتِّفَاقًا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَا تُرَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ هَذَيْنِ وَإِلَّا رُدَّ إِلَيْهِ الْوَلَدُ خَاصَّةً بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ إِقْرَارُهُ بِالْمَسِيسِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيُرَدُّ مَعَ وَلَدِهَا وَيُتْبِعُهُ بِالثَّمَنِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنِ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ وَلَدَ عِنْدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْبَائِعِ ، وَحُجَّةُ سَحْنُونٍ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ بِاسْتِلْحَاقِ الْمِدْيَانِ عَلَى اسْتِلْحَاقِ الْمَرِيضِ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَنَّ الْمِدْيَانَ اسْتَلْحَقَ مَا فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ، وَأَبْقَى ذِمَّتَهُ لِغُرَمَائِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمِدْيَانَ يُمْتَنَعُ تَبَرُّعُهُ ، وَالْمَرِيضُ ، يَتَبَرَّعُ فِي الثُّلُثِ فَهُوَ أَمَلَكُ لِمَا فِي يَدَيْهِ فَتُهْمَتُهُ أَضْعَفُ ، وَذِمَّةُ الْمِدْيَانِ لَا أَثَرَ لَهَا وَلَا يَرْضَى بِهَا أَحَدٌ ، وَلَوْ كَانَتْ شَيْئًا مُعْتَبَرًا لَلَزِمَ ذَلِكَ فِي عِتْقِهِ بَلْ 330 الْعِلَّةُ : أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَيَاعَ مَالِيَّةِ الْأَمَةِ وَالْتِزَامَ نَفَقَتِهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ ، وَقَطْعَ مِيرَاثِ رَحِمِهِ ، وَدَفْعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا سِيَّمَا حَالَةَ الْمَوْتِ ، وَلِذَلِكَ لَا يُتَّهَمُ الْمِدْيَانُ فِي ضَيَاعِ مَالِ الْغُرَمَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ وَلَدَ هَذِهِ الْأَمَةِ مِنْهُ صُدِّقَ فِي الْأَمَةِ وَفِيهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ لَمْ يُصَدَّقْ مَعَ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ ، وَلَا تُصَدَّقْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ النُّسَّابُ بِهِ أَوْ فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث