الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1730 · ص. المطبوع 334
فَرْعٌ
فِي الْعُتْبِيَّةِ : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ حَمْلًا بَيِّنًا تَمَّتْ حُرِّيَّتُهَا فِي الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا ، وَتَعَجَّبَ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ : لَا تَتِمُّ حُرِّيَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ ; وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : تُوقَفُ أَحْكَامُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رِيحًا أَوْ مَرَضًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَقَاصَّةِ الْمُكَاتَبِ : إِنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، قَالَ سَحْنُونٌ : بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا إِذَا لَمْ تَحْمِلْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا لَهُ أَخْذُهَا فِيمَا ثَبَتَ لَهُ مِنَ الْقِيمَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ التَّمَسُّكُ بِنَصِيبِهِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ بِخِلَافِ الِابْنِ ; لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ ، وَتَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ يُخِيفُ أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا أَوِ الْأَبُ عَقِيمًا قَوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْوَطْءِ ، وَبِيعَتْ فِي الْقِيمَةِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُحِلُّ جَارِيَتِهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ فَتَحْمِلُ ، غَرِمَ قِيمَتَهَا مَلِيًّا يَوْمَ أَحْبَلَهَا ، وَبَقِيَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ، فَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ عَدِيمًا وَلَمْ تَحْمِلْ بِيعَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تُوَفِّ بِالْقِيمَةِ أُتْبِعَ بِالْبَقِيَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْمُحِلِّ التَّمَسُّكُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ; لِأَنَّ رَدَّ مَالِهِ تَحْقِيقٌ لِعَارِيَةِ الْفُرُوجِ ، وَيُخَافُ أَنْ يُحْبِلَهَا ثَانِيَةً ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لِلِابْنِ التَّمَسُّكُ فِي عُدْمِ الْأَبِ وَمَلَائِهِ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ إِنْ كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُحَلَّلِ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُحَلَّلَ لَهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِأَنْ لَا تَعُودَ 334 إِلَيْهِ ، وَخَوْفًا أَنْ يُحْبِلَهَا ثَانِيَةً وَذَرِيعَةً لِعَارِيَةِ الْفُرُوجِ ، وَالِابْنُ لَمْ يُبِحْ أَمَتَهُ فَيُخْشَى مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ مَأْمُونًا رُدَّتْ إِلَيْهِ كَالشَّرِيكِ ، وَإِذَا قَوِّمَتْ عَلَى الْأَبِ إِنْ حَمَلَتْ وَكَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَتَقَتْ عَلَى الْأَبِ ; لِأَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَبَيْعُهَا وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ حَلَّ لَهُ بَيْعُهَا دُونَ وَطْئِهَا قَالَهُ مَالِكٌ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَإِنْ وَطِئَهَا الِابْنُ بَعْدَ وَطْءِ الْأَبِ سَقَطَتِ الْقِيمَةُ عَنِ الْأَبِ بِمُصَابِ الِابْنِ ، وَتُبَاعُ عَلَى الِابْنِ فَيُعْطَى ثَمَنَهَا مَا بَلَغَ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يُقَوَّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطِئَهَا إِنِ اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّفْوِيتِ ، وَتُبَاعُ عَلَى الِابْنِ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ لُزُومِ قِيمَتِهَا لِلْأَبِ يَوْمَ وَطْءِ الْأَبِ وَضَمِنَهَا ثُمَّ يَتَحَاسَبَانِ فَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ أَوْ عَلَيْهِ نَقْصٌ أَدَّاهُ فَإِنْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَأَلْحَقَ الْقَافَةَ وَلَدَهَا بِالِابْنِ فَهُوَ لِلْوَاطِئِ أَوَّلًا وَتُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَزِمَ الْأَبُ قِيمَتَهَا لَهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَبُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، وَيَلْزَمُ قِيمَتُهَا لِلْأَبِ يَوْمَ وَطِئَهَا الِابْنُ ، وَيَتَحَاسَبَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنَ أَلْحَقْتَهُ بِالثَّانِي وَكَانَ هُوَ الِابْنَ تَحَاسَبَا ، أَوْ كَانَ هُوَ الْأَبَ غَرِمَ قِيمَتَهَا لِلِابْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِمَا أَفْسَدَهَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَإِنْ وَطِئَ الِابْنُ أَمَةَ الْأَبِ حُدَّ ، وَأَمَّا الْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَلَا يُحَدُّ مِنْ وَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ ، وَلَا يُقْطَعُ مِنْ سَرِقَةِ مَالِهِ ; لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُمْ ; لِأَنَّ الْأَبَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوِ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ ، وَلَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ مَالِهِمَا ، وَلَا يُحَدُّ فِي جَوَارِيهِمَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُحَدُّ فِيهِمَا كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنَّمَا جَاءَ : ( ۝ أَنْتَ وَمَالُكَ إِلَى أَبِيكَ ) فِي 335 الْأَبِ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ لَا نَفَقَةَ لَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ وَطِئَ الْجَدُّ أَمَةَ وَلَدِهِ الْعَبْدِ فَحَمَلَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا يُحَدُّ ، وَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ ، وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا بَقِيَتْ رَقِيقًا لِلِابْنِ ، وَأَتْبَعَهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ وَضْعِهِ ، فَإِنْ عَتَقَ الِابْنُ وَهِيَ حَامِلٌ بَعْدَ النَّظَرِ فِيهَا بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ فَإِنْ أَيْسَرَ الْأَبُ فَاشْتَرَاهَا فَلَهُ بَيْعُهَا إِنْ شَاءَ ، وَإِنِ أُعْتِقَ الِابْنُ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهَا كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَأَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا فَقَطْ فِي عُدْمِهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَضْمَنُ قِيمَتَهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا ، وَلَا يَكُونُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ خِيَارٌ ، فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا أَعْطَى السَّيِّدُ الْعَبْدَ قِيمَتَهُ ، أَوْ مُعْسِرًا أَتْبَعَهُ بِهَا إِنْ حَمَلَتْ ، وَبِيعَتْ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا بِوَطْئِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَإِنْ كَانَ الْأَبُ الرَّقِيقَ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ، وَلَا يُتْبَعُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْعَطَبِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ ، وَلَوْ قَالَ الِابْنُ : أُسَلِّمُهَا إِلَيْهِ وَأَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ حَرَّمَهَا عَلَيَّ امْتَنَعَ ; لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا عِتْقٌ عَلَى أَخِيهِ ، فَإِنْ سَلَّمَهَا بِلَا ثَمَنٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ جِنَايَةٌ وَالْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا ، وَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ فَدَاهُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ وَالْعَبْدُ لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ سَلَّمَهُ كَانَ حُرًّا عَلَى أَبِيهِ ، وَتَتْبَعُهُ الْجَارِيَةُ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا ; لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ ، وَالْوَلَدُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ ، وَلَا يُخَيَّرُ الِابْنُ فِي أَخْذِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ ضَمِنَهَا الْعَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ كَالْخِيَانَةِ ، فَإِنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهَا فَهِيَ لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ عَتَقَ عَلَى أَبِيهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَأَيُّ جِنَايَةٍ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الِابْنِ وَلَا قِيمَةَ لِلْوَطْءِ ، كَمَا لَوْ رَجَعَ شَاهِدُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ وَطِئَ الْأَبُ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ ، وَعَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ لِثُبُوتِ الْوَلَاءِ ، وَعِتْقُهَا لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ وَطِئَ زَوْجَةَ ابْنِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الِابْنِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الْحَدِّ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَثُبُوتِهِ فِي الزَّوْجَةِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ وَطْءِ 336 الْأَبِ لَحِقَ بِهِ الِابْنُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْزُولًا عَنْهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُدَّةً مِثْلُهَا اسْتِبْرَاءٌ فَيَلْحَقُ بِالْأَبِ ، وَقِيلَ : إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ الْأَبِ ، دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْزُولًا عَنْهَا ; لِأَنَّهُ كَوَطْءِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ وَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَالزَّوْجُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا هَذِهِ يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ فِرَاشَهُ مُقَدَّمٌ لِصِحَّتِهِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أَمَةٌ وَلَدًا فَادَّعَاهُ أَبُو سَيِّدِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ : لَحِقَهُ وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَتَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ الِابْنُ أَمْ لَا ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ فَهُوَ أَحَقُّ لِلْفِرَاشِ الصَّحِيحِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا لَمْ يُحَدَّ وَقِيمَةُ أُمِّ وَلَدِ ابْنِهِ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ أَوْ يُسْلِمُهُ ، وَتُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى الِابْنِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ، وَلَا يُتَّهَمُ الْأَبُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِابْنِهِ ، كَمَا لَوْ قَطَعَ لَهُ عُضْوًا لَكَانَ فِي رَقَبَتِهِ ، وَكَذَلِكَ وَطْؤُهُ لِأَمَتِهِ الْبِكْرِ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ مِنَ الثَّيِّبِ شَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِنْ وَطِئَ نَصْرَانِيٌّ أُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَأَسْلَمَا عَتَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْوَالِدِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ أَبِيهِ لَمْ يَمْتَنِعْ فِي نَصْرَانِيَّتِهِمَا ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَسْلَمَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَلْيُعْتَقْ مَا فِي بَطْنِهَا عَلَى أَخِيهِ ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ وَهِيَ أَمَةٌ لِلِابْنِ ، وَمَنْ وَطِئَ مُدَبَّرَةَ ابْنِهِ فَحَمَلَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا أَمَةً وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدِ الْأَبِ ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَقَفَتِ الْقِيمَةُ إِنْ مَاتَ الِابْنُ ، وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ رَجَعَتِ الْقِيمَةُ لِلْأَبِ ، وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بِرِقِّهَا كَانَتْ لِلْأَبِ بِالْقِيمَةِ الْأُولَى ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَقَالَ : هِيَ ابْنَتِي فَوَلَدَتْ لَمْ يُحَدَّ ، وَلَحِقَ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ بِقِيمَتِهِ ، وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بَلْ زَوْجَةً ، إِنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا ، وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الصَّدَاقِ عَلَى سَيِّدِهَا ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ . أَوْ ثَبَتَتْ عَلَى النِّكَاحِ بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَمَا وَلَدَتْ قَبْلُ وَتَلْزَمُ قِيمَتُهُمْ ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ فَرَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَةِ ، وَإِنْ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ 337 وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ جَارِيَتَهُ فَوَلَدَتْ فَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ ، وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحَمْلِ دُونَ وَلَدِهَا كَمَنْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ ، وَسَوَاءً عَلِمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ أَمْ لَا ، لَا يُحَدُّ ، وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا ، وَتَكُونُ مِلْكًا لَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ وَطِئَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ وَدُفِعَتْ لَهُ ، هُوَ زَانٍ وَيُحَدُّ ، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُمَلَّكُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالدَّيْنِ يَغْتَرِقُهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَتَهَا وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعْدِمًا بِيعَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ دُونَ وَلَدِهَا ، وَأُتْبِعَ بِقِيمَتِهِ كَالِابْنِ يَطَأُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ ، وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُهَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ فِي عَيْنِ الْجَارِيَةِ ، وَالْإِرْثُ وَالْوَصِيَّةُ فِي عَيْنِهَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا زَوَّجَهَا السَّيِّدُ وَوَطِئَهَا هُوَ وَالزَّوْجُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ قَالَهُ مَالِكٌ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : هُوَ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ يَوْمٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي فَاسِدٌ ، وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَأَصَابَ الزَّوْجُ ثُمَّ السَّيِّدُ فِي طُهْرٍ قَالَ مَالِكٌ : لَحِقَ بِالزَّوْجِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ فَتُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ أَوْ تَقَدُّمِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَإِذَا قُلْنَا لِلْأَوَّلِ فَفِي مِقْدَارِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ شَهْرٌ لِأَصْبَغَ ، وَلِلْمُغِيرَةِ قَدْرُ مَا لَا يَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ ، وَإِذَا وَطِئَ أَمَةَ عَبْدِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَقِيمَتُهَا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ سَوَاءٌ بِيعَ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَفِي بِنِصْفِ قِيمَتِهَا بِيعَ لَهُمْ نِصْفُهَا فِي بَاقِي الدَّيْنِ ، فَإِنْ وَطِئَ مُكَاتَبَةَ عَبْدِهِ وَلَمْ تَحْمِلْ بَقِيَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ، وَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالتَّعْجِيزِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَيُخْتَلَفُ إِذَا وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ فِي عِتْقِهَا عَلَى الِابْنِ وَتَغْرِيمِ الْقِيمَةِ وَصِفَةِ الْقِيمَةِ فَقِيلَ : لَا تُعْتَقُ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِهَا فَمَنْ أَجَازَهُ لَمْ 338 يُعْتِقْهَا ; لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ عِوَضُ الْبُضْعِ بِالزَّوَاجِ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا انْتَفَعَ بِقِيمَتِهَا ، وَإِنْ وَلَدَتْ حَرَّمَهُ وَلَدُهَا فَمَا لَزِمَ ثَمَنَ التَّحْرِيمَ عَدِمَ النَّفْعَ ، وَالصَّحِيحُ : الْعِتْقُ لِنُدْرَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَإِنْ وَطِئَ مُعْتَقَةً إِلَى أَجَلٍ لِوَلَدِهِ فَلَمْ تَحْمِلْ : لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الِابْنِ قَبْلَ الْوَطْءِ كَالْمُكَاتَبَةِ ، وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْتَقِلَ الْوَلَاءُ ، وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ عَلَى أَخِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث