الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الْحُكْمُ الثَّانِي : وَلَدُهُ . فَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسْتَرْضَعُ لِوَلَدِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَتُقْتَلُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا أُخِّرَتْ ، وَوَلَدُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ كَالْوَلَدِ إِذَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، لَا يُسْبَى ، بَلْ يَتَحَتَّمُ الْقَتْلُ أَوِ التَّوْبَةُ لِعِظَمِ جِنَايَةِ الرِّدَّةِ ، وَإِنْ صَارُوا فِي سُهْمَانِ أَحَدٍ أُخِذُوا مِنْهُ وَلَا يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ ( قَالَهُ سَحْنُونٌ ) ، وَرَجَعَ إِلَى سَبْيِ الْبَالِغِ مِنَ الْوَلَدِ ; لِأَنَّ كُفْرَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إِسْلَامٌ ، فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَارْتَدَّ أَهْلُهُ هُنَاكَ فَوَلَدُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَيْءٌ ، كَذَلِكَ وَلَدُهُ الصِّغَارُ كَوَلَدِ الْحَرْبِيِّ ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَيْئًا ، وَإِذَا ارْتَدَتْ ذَاتُ زَوْجٍ حُرَّةٌ ، وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ ثُمَّ سُبِيَتْ مَعَ الْكُفَّارِ ، فَأَوْلَادُهَا الْكِبَارُ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ فِي الدِّينِ ، بِخِلَافِ الْمَأْسُورَةِ الْمُسْلِمَةِ ، وَلَا يَكُونُ زَوْجُ الَّتِي تَابَتْ مِنَ الرِّدَّةِ أَحَقَّ بِهَا . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا ارْتَدَّ أَهْلُ قَرْيَةٍ قُتِلَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَبَالِغُو الذُّرِّيَّةِ ، وَلَا يُسْبَى الصِّغَارُ ، وَلَا يُسْتَرَقُّوا ، وَلَا تُسْتَحَلُّ نِسَاؤُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا 43 أَهْلَ ذِمَّةٍ ، فَذَرَارِيهِمْ وَأَمْوَالُهُمْ فِي تَبَعٍ لِرِجَالِهِمْ لِانْدِرَاجِهِمْ فِي نَقْضِ رِجَالِهِمُ الْعَهْدَ ، كَفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قُرَيْظَةَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنِ ارْتَدَّ وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ ، امْتَنَعَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَكَبِرَ ، يُضْرَبُ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ وُلِدَ حَالَ الرِّدَّةِ وَأُدْرِكَ قَبْلَ الْحُلُمِ ، جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ بَلَغَ تُرِكَ ، وَلَا يَكُونُ كَمَنِ ارْتَدَّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إِسْلَامٌ فِعْلِيٌّ وَلَا حُكْمِيٌّ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا اتَّخَذَ الْأَسِيرُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَ ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَهُمْ مَعَهَا أَحْرَارٌ ، وَمَالُهُ فَيْءٌ ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ - وَهُوَ مُرْتَدٌّ - فَالْجَمِيعُ فَيْءٌ ، لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَا يَتَقَرَّرُ بِهَا تَصَرُّفٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ لَمْ يَعْتِقْهَا حَتَّى بَلَغَ الْوَلَدُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ الْكُفْرِ ، لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَهُمْ فَيْءٌ ، وَصِغَارُهُمْ أَحْرَارٌ مَعَ أَبِيهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مَا وُلِدَ لِلْمُرْتَدِّ بَعْدَ رِدَّتِهِ لَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ ، وَلَا يُرَقُّ ، وَيُجْبَرُ الصِّغَارُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَيُسْتَتَابُ الْبَالِغُ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : مَنِ ارْتَدَّ لَا يَتْبَعُهُ وَلُدُهُ الصَّغِيرُ فِي الرِّدَّةِ ; لِأَنَّ التَّبِعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُتِلَ الْوَالِدُ عَلَى الْكُفْرِ بَقِيَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا ، فَإِنْ أَظْهَرَ خِلَافَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَ ، فَفِي إِجْبَارِهِ خِلَافٌ إِذَا وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ . وَفِي الْإِجْبَارِ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسَّوْطِ خِلَافٌ . وَإِنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ أُجْبِرَ وَإِنْ بَلَغَ ، وَقِيلَ : إِنْ بَلَغَ تُرِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث