الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1750 · ص. المطبوع 44
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : مَالُهُ . فَفِي الْجَوَاهِرِ : يُوقَفُ ، إِنْ عَادَ أَخَذَهُ ; لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَدَمِهِ ; وَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ كَالْحَرْبِيِّ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَفَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَلِسَيِّدِهِ . وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُطْعَمُ مِنْ مَالِهِ زَمَنَ رِدَّتِهِ ، وَإِنْ بَاعَ ، وَاشْتَرَى بَعْدَ 44 حَجْرِ السُّلْطَانِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَقِيلَ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ فِي هَذَا الْمَالِ ، بَلْ فِي كُلِّ مَا أَفَادَ مِنْ حِينِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَكُلُّ مَا بَاعَ ، أَوْ عَمِلَ ، أَوِ اتَّجَرَ ، أَوِ اشْتَرَى ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَدَيْنُهُ فِيهِ حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ لِلْقَتْلِ ، فَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ إِنْ قُتِلَ ; لِعَدَمِ الذِّمَّةِ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَإِنْ رَجَعَ فَدَيْنُهُ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا تَزَوَّجَ وَبَنَى فَلَا صَدَاقَ لَهَا . قَالَ سَحْنُونٌ : رِدَّتُهُ حَجْرٌ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَّا أَنْ يُتَابِعَهُ أَحَدٌ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ يُزَوِّجَهُ فِي ذِمَّتِهِ ، كَمَا يُبَايِعُ الْمُفْلِسُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ فَيُمْضِي الْغِبْطَةَ ، وَيَرُدُّ الْمُحَابَاةَ إِنْ قَتَلَهُ ، وَإِنْ تَابَ كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَزَوُّجَ وَبَنَى فَإِنْ قُتِلَ فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ تَابَ فَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ ، مَا بَاعَ ، أَوِ اشْتَرَى ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ بَاطِلٌ ، بِخِلَافِ نِكَاحِهِ ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ ، أَوْ بَاعَ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَدْخُلْ فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ ، وَمَنْ أَظْهَرَ رِدَّتَهُ فَقُتِلَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَتَبْطُلُ وَصَايَاهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، إِلَّا مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ رُجُوعٌ كَالْمُدَبَّرِ ، فَهُوَ مِنْ ثُلُثِهِ يَوْمَ قُتِلَ ، أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهُ ، وَمُعْتِقِهِ إِلَى أَجَلٍ ، وَأُمِّ وَلَدِهِ ، وَبِدَيْنِهِ حَالَةَ الْإِسْلَامِ ، يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ رِدَّتِهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ إِنْ مَاتَ ، أَوْ قُتِلَ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَجْرِ ( قَالَهُ أَشْهَبُ ) ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَلْزَمُهُ دُيُونُهُ الَّتِي أَدَانَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَيُنَفَّذُ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ إِلَّا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَفِيهِنَّ خِلَافٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَرْجِعْنَ يَطَؤُهُنَّ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : عَتَقْنَ بِالرِّدَّةِ كَامْرَأَتِهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : مَا ادَّانَ قَبْلَ الرِّدَّةِ يَلْزَمُهُ ، 45 أَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ فَهَدَرٌ إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ، وَلَازِمٌ إِنْ تَابَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهُوَ أَصَحُّ مَا سَمِعْتُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ ; لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ بِالرِّدَّةِ ، وَلَا مَنْ قُلْنَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مَعَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ فُقِدُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَطَعَتْ نَسَبَهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَا اعْتَقَ فِي رِدَّتِهِ أَوْ كَاتَبَ فَرُدَّتْ كِتَابَتُهُ ، فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَاءٌ ، وَلَا يَأْخَذُ بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا مَلَّكَ لِضَرُورَةِ الْحَيَاةِ ، وَهَذَا مَيِّتٌ شَرْعًا ، وَيَرِثُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ سَيِّدَهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ ; لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالْمِلْكِ ، لَا بِأَسْبَابِ الْمِيرَاثِ .
فَرْعٌ :
فِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِالرِّدَّةِ فِي رَمَضَانَ ، وَآخَرُ عَلَيْهِ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَمَاتَ مَنْ يَرِثُهُ فِي شَوَّالٍ . وَرِثَهُ ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ; لِأَنَّ النِصَابَ لَمْ يَكْمُلْ إِلَّا فِيهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ مَاتَ لِلْمُرْتَدِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ غَيْرُ الْأَبِ ، وَلَا يَرِثُهُ الْأَبُ ، وَإِنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ نَقَلَتِ الْمِيرَاثَ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَرِثُهُ إِنْ رَجَعَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث