الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1762 · ص. المطبوع 99
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
فِي صَرِيحِ اللَّفْظِ وَالنَّفْيِ
النَّفْيُ عِنْدَنَا مُوجِبٌ لِلْحَدِّ ( قَالَهُ أَحْمَدُ ) ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : إِذَا قَالَ الْعَرَبِيُّ : يَا قِبْطِيُّ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ قِبْطِيَّ اللِّسَانِ أَوِ الدَّارِ ; لِأَنَّهُ نَشَأَ فِيهَا ، صُدِّقَ بَعْدَ يَمِينِهِ ، أَوْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَبِيهِ ، حُدَّ إِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مُحْصَنَةً يُحَدُّ قَاذِفُهَا ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ سَبَبَ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ الزِّنَا فِي الْمُحْصَنِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ ) . لَنَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( ۝ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ يَقُولُ : إِنَّ كِنَانَةَ 99 لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا جَلَدْتُهُ ) . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( لَا حَدَّ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ : قَذْفِ مُحْصَنَةٍ ، وَنَفْيِ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ ) وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا تَوْقِيفًا . وَعَلَّلَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّ النَّفْيَ قَذْفٌ ، وَهُوَ يَبْطُلُ بِأَنَّ الْأُمَّ قَدْ تَكُونُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا ، وَقَدْ تَكُونُ مَجْهُولَةً . وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : لَسْتَ لِأَبِيكَ ، وَأَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّانِ ، حُدَّ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ ، لِجَدِّهِ ، وَجَدِّ أُمِّهِ كَافِرٌ ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : لَسْتَ ابْنَ الْخَطَّابِ : وَإِنْ قَالَ : لَيْسَ أَبُوكَ الْكَافِرُ ابْنَ أَبِيهِ ، لَمْ يُحَدَّ ، حَتَّى يَقُولَهُ لِمُسْلِمٍ ; لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُحَدُّ لَهُ ، وَإِنْ قَالَ : لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ لِجَدِّهِ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ : لَسْتَ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ ، حُدَّ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ - نَسَبَهُ لِجَدِّهِ فِي مُشَاتَمَةٍ وَغَيْرِهَا - لَمْ يُحَدَّ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدٍّ لِأُمِّهِ ; لِأَنَّهُ كَالْأَبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا نَكَحَ ، فَإِنْ نَسَبَهُ إِلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ ، حُدَّ . وَإِنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ : لَسْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لِقَبِيلَتِهِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا ، حُدَّ ، وَإِنْ كَانَ مَوْلًى ، لَمْ يُحَدَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ : مَا أَرَادَ نَفْيًا ، أَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ : يَا قِبْطِيُّ ، حُدَّ ، وَإِنْ قَالَهُ لِمَوْلًى ، حَلَفَ ، وَنُكِّلَ ، وَإِنْ نَكَلَ ، لَمْ يُحَدَّ ، وَنُكِّلَ . وَفِي النُّكَتِ : يَجِبُ الْحَدُّ بِالنَّفْيِ كَانَ الْأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ ، قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَإِنْ عَفَا ، وَأَبَوَاهُ عَبْدَانِ أَوْ كَافِرَانِ نُفِّذَ عَفْوُهُ ، أَوْ مُسْلِمَانِ حُرَّانِ ، فَلَهُمَا الْقِيَامُ بِالْحَدِّ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً ، فَلَا يَثْبُتُ الْقِيَامُ ; لِأَنَّهُ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ بِنَسَبِهِ لِلزِّنَا ، أَوِ انْعَكَسَ الْحَالُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ ، قَامَتِ الْأُمُّ بِالْحَدِّ ; لِأَنَّهُ نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدٍ ، لَا يُحَدُّ لَهُ ، وَأَبَوَاهُ عَبْدَانِ ، أَوْ كَافِرَانِ ، لَمْ يُحَدَّ ، وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ ، حُدَّ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حُرَّةً مُسْلِمَةً ، وَالْأَبُ عَبْدًا ; لِأَنَّهُ رَمَى أُمَّهُ ، أَوْ أَمَةَ أُمِّهِ ، أَوْ كَافِرَةً ، وَأَبُوهُ مُسْلِمٌ ، حُدَّ ( قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ) ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا حَدَّ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : يَا وَلَدَ زِنًا ، أَوْ أَنْتَ لِزِنْيَةٍ ، أَوْ وَلَدُ زِنْيَةٍ ، حُدَّ ، وَإِنْ كَانَتْ 100 مَمْلُوكَةً أَوْ مُشْتَرَكَةً ، بِخِلَافِ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوِ الزَّانِيَةِ ، إِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا قَذْفٌ لَهُمَا وَالْأَوَّلُ نَفْيٌ . وَإِنْ قَالَ : لَسْتَ وَلَدَ فُلَانٍ ، لِجَدِّهِ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ : لَسْتَ لِصَاحِبِهِ ، حُدَّ ، كَانَ جَدُّهُ مُسْلِمًا أَمْ لَا ، قَالَ أَشْهَبُ : هَذَا إِذَا كَانَ وِلَادَةُ جَدِّهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ دَنِيَّةً ; لِأَنَّ الْمَجْهُولِينَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمْ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِهَا . وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ ، حُدَّ . وَإِنْ كَانَ وِلَادَةُ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَوُلِدَ الْمَقُولُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَإِنْ قَالَ : لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ - وَهُوَ مِنْهُمْ - حُدَّ ، وَكَذَلِكَ ، لَسْتَ مِنَ الْمَوَالِي ، وَلَهُ أَبٌ مُعْتَقٌ ، بِخِلَافِ : لَسْتَ مَوْلًى لِفُلَانٍ ، وَفُلَانٌ قَدْ أَعْتَقَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِهِ مِنْ نَسَبٍ . وَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ ، حُدَّ . وَلَيْسَ بِابْنِ فُلَانَةٍ ، لَا يُحَدُّ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْوِلَادَةِ مِنْهَا ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي عِرْضِهِ . وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ - لَسْتَ لِأَبِيكَ ، حُدَّ السَّيِّدُ ، فَإِنْ مَاتَا وَلَمْ يَرِثْهُمَا أَحَدٌ أَوْ وَرِثَهُمَا غَيْرُهُ ، فَلَهُ حَدُّ سَيِّدِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث